البراغي، باعتبارها واحدة من الآلات الست البسيطة، ليست أكثر من سطوح مائلة ملفوفة حول قطب مركزي. في حين تأتي براغي الوقت الحاضر بحجوم قياسية، ويتم شدها عادة بتدويرها بجهة عقارب الساعة (ويتم فكها بعكس عقارب الساعة)، فإن ذلك يعتبر اختراع حديث.

وهذا مثال عظيم على مدى صعوبة القيام بالأشياء التي تبدو بسيطة بشكل صحيح، حيث أخذ تطوير النظام الذي نتمتع به اليوم، 2000 سنة ليتم ابتكاره بالشكل النهائي الذي نعرفه.

يُعتقد أن العالم Archytas من مدينة تارينتم  Tarentum (من 350ق.م. -428 ق.م.)، احد أصدقاء افلاطون، قام باختراع البرغي حوالي عام 400 قبل الميلاد، في حين أن أرخميدس كان أول من أدرك قدرة البرغي على تثبيت الأشياء مع بعضها، وكذلك قدرتها على رفع المياه. طور الرومان براغي مصنوعة يدويا وصنعوها من البرونز والفضة. وفي وقت مبكر، استخدمت البراغي من جميع الأحجام لاستخراج زيت الزيتون، والمساعدة في ري القنوات وتنشيف الحفر من المياه، وبالطبع تثبيت الأشياء مع بعضها.

ومع ذلك، بما أن صنع البراغي كان يتم يدويا، فإنه من النادر أن تكون القلوظة دقيقة وكانت تتنوع حسب رغبة الحرفي.

بحلول منتصف القرن السادس عشر، اخترع جاكوس بيسون Jaques Besson من المحكمة الفرنسية مخرطة يمكنها قص البراغي، مع أن هذه العملية استغرقت 100 سنة حتى تبدأ. تم اختراع المخرطة الحديثة من قبل الانكليزي هنري مودسيلي Henry Maudsley عام 1797 ، وباستخدامها يمكن قلوظة البراغي بدقة كبيرة. وبالرغم من ذلك، لم يكن هناك نظام موحد لأحجام البراغي ولا لقلوظتها.

تم تدارك ذلك من خلال جوسيف وايتورث Joseph Whitworth من  1803-1887، بدءا من عام 1841 حين قدم ورقة دعوة لنظام موحد في قلوظة البراغي لمعهد المهندسين المدنيين. كان اقتراحه بشقين بسيطين:

  1. يجب أن تكون زاوية القلوظة قياسية بـ 55 درجة.
  2. يجب أن يكون عدد الشقوق لكل بوصة موحداً، على الرغم من أنها سوف تختلف اعتمادا على قطر البرغي.

على الأرجح ،كانت فكرة أن يتم تدوير البرغي نحو اليمين عندما يتم شده من المبادئ الراسخة وذلك لأنه كان من المعتقد أن الناس الذين يستخدمون اليد اليمنى أقوى عندما يقومون بالشد باتجاه عقارب الساعة وكانت الأغلبية العظمى من الناس يستخدمون يدهم اليمنى (بين 70% إلى 90%) .

على أية حال، كانت فكرت وايتورث شعبية، وبعد وقت قصير من اقتراحه لها، وبحلول الستينات من القرن التاسع عشر، اعتمدت كل من انكلترا، والولايات المتحدة، وكندا للنظام القياسي البريطاني الخاص بوايتورث لصنع البراغي مع قواعدها المدورة ورؤؤسها المدببة على شكل الهرم . مع ذلك، لم يكن من السهل تصنيع البرغي المطلوب “الذي يتطلب ثلاثة أنواع من القواطع ونوعين من المخارط.”

للتخفيف من حدة بعض المشاكل في صناعة برغي يوافق النظام القياسي البريطاني الخاص بوايتورث، اخترع الأمريكي ويليام سيلرز William Sellers في عام 1864 نوع من اللولبة الذي يتميز بقواعد وقمم مسطحة، والذي يعتبر تعديل مهم لأنه يمكن صناعة ذلك باستخدام قاطعة ومخرطة واحدة. باعتبارها أسرع وأسهل وأرخص، أصبحت طريقة سيلرز للقلوظة مشهورة في الولايات المتحدة، وبعد وقت قصير أصبحت النظام القياسي المعتمد بين السكك الحديدية الأمريكية (التي كان اثنين منها في ذلك الوقت يعمل على الطرق العابرة للقارات).

تمسك البريطانيون بالنظام القياسي الخاص بوايتورث الذي يتطلب عناية أكبر، بالرغم من أن القياسات المختلفة سببت بعض المشاكل في الحرب العالمية الثانية، عندما قام البريطانيون والأمريكيون والكنديون بدمج معداتهم وقطع التصليح الخاصة بهم. بعد الحرب، في عام 1949، اتفقت كل من كندا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة على توحيد نظام اللولبة، بالاعتماد على البوصة، مع مظهر جانبي بـ 60 درجة.

بعد فترة وجيزة، اعتمدت المملكة المتحدة النظام المتري في عام 1960، وكذلك نظامه الدولي للوحدات (SI)، وأيضا نظام القلوظة المتري الخاص بالـ ISO (المنظمة العالمية للقياسات) ، أيضا مع مظهر جانبي بـ 60 درجة.

على الصعيد العالمي، يعتبر البرغزي المتري اليميني أنه القياسي، بالرغم من أنه في الولايات المتحدة حوالي 60% من قلوظة البراغي لا تزال تتبع نظام القلوظة الموحد للبراغي الذي يعتمد على البوصة.

من Gizmodo