بعيداً عن حرب الهواتف الذكية القائمة على نحف الجهاز أو حجم الشاشة أو حتى سرعة المعالج، غردت مجموعة الأبحاث والتكنولوجيا المتقدمة ATAP في غوغل خارج السرب بتقديمها لمشروع آرا Project Ara الذي يمهد لنوع جديد من الهواتف (أو ربما الأجهزة التكنولوجية القائمة على الوحدات Modular Devices) والذي سيبدأ وفقاً لآخر إعلانات غوغل فترته التجريبية في هذا العام.

أعلنت غوغل مؤخراً عن اقتراب الموعد وعرضت نماذج جديدة للجهاز تظهره في حالة عمل متكاملة وقريبة جداً من التوزيع.

الآن، وقبل الحديث عن مشروع الهاتف نفسه من غوغل هناك أهمية حتمية بدأ يفرضها مفهوم “التصميم الوحداتي Modular Design” خصوصاً في عالم التكنولوجيا. لهذا علينا أن نتعرف على هذا المفهوم من منطلق تصميمي ولو بشكل بسيط.

يأتي التصميم الوحداتي كحل تصميمي قائم على تقسيم أي “نظام System” إلى أقسام أصغر تدعى وحدات أو Modules. يتم إنتاج هذه الوحدات بشكل مستقل ويمكن استخدامها لعدة مرات مع أنظمة مختلفة.

للتصميم الوحداتي Modular Design الكثير من الفوائد، ربما أهمها تخفيف الكلفة والمرونة العالية أثناء الاستخدام.

لعالم التكنولوجيا استخدام واسع لمفهوم التصميم الوحداتي كما في الحواسب الشخصية PCs مثلاً وكيف يتم “تطبيق” مختلف أقسام الحاسب على لوحة رئيسية يمكن تبديل عناصرها حسب الحاجة. النتيجة دائماً واحدة وهي الحاسب، لكن تتحدد وظيفة الحاسب (أو النظام) بالوحدات الموجودة فيه وميزاتها.

من أهم سلبيات التصميم الوحداتي ربما هو “النوعية”، حيث لاتتمع الأنظمة القائمة على التصميم الوحداتي بهذا الجمال وإضافة لهذا قد نواجه بعض مشاكل التوافقية أو الأمثلة إن صح التعبير، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالأداء.

لنعد الآن إلى مشروع آرا Project Ara من غوغل. تعود ظاهرة الهاتف الوحداتي للمرة الأولى إلى فيديو قام به أحد المصممين على يوتيوب بعنوان Phoneblocks وانتشر بعدها المفهوم كالسحر بين متحمسي التكنولوجيا والهواتف عموماً. الهدف الأساسي من الفيديو حقيقة كان فقط لفت الانتباه خصوصاً من قبل الشركات الكبرى ليصل المفهوم لدرجة الصناعة في المستقبل.

لم يطل الأمر كثيراً إلى أن أعلنت غوغل وعلى لسان مجموعة الأبحاث والتكنولوجيا المتقدمة ATAP عن مشروع آرا الذي يطابق حرفياً المفهوم. من غير الواضح من كان يعمل على المفهوم أولاً خصوصاً أن المشروع كان ينتمي للأبحاث في موتورولا والتي انتقلت لغوغل بطبيعة الحال بعد الاستحواذ (ثم باعت غوغل الشركة وحافظت على الأبحاث فقط)

الفكرة من مشروع آرا وفقاً لغوغل هو تأمين منصة عتادية مفتوحة المصدر Open Hardware Platform لإنتاج هواتف ذكية وحداتية. ستقوم الهواتف على هيكل أساسي يستطيع تقبل وحدات مختلفة تتمثل في الشاشة أو مكبر الصوت أو الكاميرا. سيقوم المشروع بالتعاون مع توشيبا لعام 2015 ويظهر من الفيديو أيضاً وجود شراكة مع فوجيتسو. السعر المتوقع الأساسي للهيكل هو 50 دولار أمريكي.

الفكرة الترويجية وراء هذا الموضوع هو ماتقوم به أغلب الشركات التكنولوجية الكبرى حالياً في محاولة استهداف طيف المستخدمين الواسع (حوالي 5 بليون) الذين يستخدمون الهواتف البسيطة مقارنة بـ مليار يستخدم الهواتف الذكية.تذهب غوغل أكثر من هذا حيث تستخدم 6 بليون (مجموعين معاً) كالجمهور المستخدم لآرا Ara.

وفقاً لموقع The Verge الذي عرض تجربة لأحدث نسخة تجريبية من الجهاز، Spiral 2 هو اسم النموذج الحالي وهو ثاني مرحلة أساسية من التطوير خلال رؤية غوغل لعامين من العمل. وصل المشروع حالياً لدعم 3G وإضافة لتجهيز بنية تحتية تسمح للمستخدمين شراء “وحدات” بشكل مستقل. عرضت غوغل أيضاً خلال المؤتمر الصحفي الخاص بالجهاز البارحة نموذجاً يعمل بوحدة شاشة بدقة 720p في حين كانت الوحدات الخلفية عبارة عن كاميرا، بطارية، منفذ microUSB. كل هذه الوحدات موجودة على طرفي الهيكل بحيث يتم ربطها بمغانط تربط إلكترونيا. كل ماعلينا القيام به هو زلقها إلى الخارج أو الداخل فقط.

DSC_6261.0

عملية زلق الوحدات على الهيكل الأساسي للجهاز. المثال هنا هو الشاشة من مراجعة The Verge لأحدث نموذج من الجهاز.

من الملفت اعتماد غوغل على المنغاطيس لربط الوحدات بالجهاز الأساسي وهو مايشبه كثيراً طريقة عمل وحدة LittleBit لإلكترونيات الهواة (والوحيدة في حالة الإلكترونيات القائمة على الوحدات ربما) وهي مجموعة من الوحدات الإلكترونية الأولية التي يمكن ربطها مع بعضها بشكل مغناطيسي. حققت LittleBits نجاحاً منقطع النظير في الولايات المتحدة وفي مجال إلكترونيات الهوا ولها قصة طريفة بدأت صناعة الملابس الداخلية الجنسية في سورية حقيقة 🙂

ممالاشك فيه طبعاً أن هناك مستقبل مشرق لهذا التوجه التكنولوجي خصوصاً أن الجميع مل من موضوع حجم الشاشة أو التطورات الطفيفة التي تصيب الهواتف عموماً. يعتبر هذا تطوراً جوهرياً قائماً على الوظيفة بالدرجة الأولى.

لابد من بعض التضحيات أيضاً، سيعني هذا أيضاً أن جمال الهاتف الذكي أصبح نسبياً وأن تلك القطعة المعدنية الملساء الممثلة بالهاتف الذكي جيد التصنيع لن تبقى معياراً.

سيتحول الهاتف أو ربما أغلب التكنولوجيا المستقبلية، إلى تركيبة غريبة نوعاً ما من القطع الأشبه بالليغو والتي يبدلها المستخدم وفقاً للحاجة. لايهتم فيها المستخدم بهذا الطابع الجمالي، ويركز على الوظيفة والسعر.

صحيح أنه أمر لن يعجب الكثيرين ربما، مثل آبل مثلاً. لكنه بدون شك أحد أهم المميزات التكنولوجية للعصر القادم.