الجزء الثاني من سلسلة مقالات: الحب في زمن الخوارزميات. تقوم السلسلة على بعض المقتطفات من كتاب لوك دورميل المميز: المعادلة، كيف تحل الخوارزميات كل مشاكلنا وتخلق المزيد Luke Dormehl:  The Formula, How Algorithms Solve All Our Problems- And Create More حول عالمنا المعاصر والمستقبل الذي يبدو أن الخوارزميات ستسيطر عليه بشكل أو بآخر، إن لم يكن هذا قد حدث بالفعل. يعد الكتاب من القراءات المميزة والواجبة على كل المهتمين في مجال التكنولوجيا عموماً نظراً لكم المعلومات والمراجع التاريخية التي تظهر صعود الخوارزميات ومحاولة الشركات استخدامها للسيطرة على كل نواحي الحياة تقريباً.

ومن غير الغريب ربما أن نبدأ اختيارنا بالعلاقات العاطفية في العالم المعاصر ودور الخوارزميات الجديد والمؤثر فيها.

 صنف/ي رغباتك/ي

لا يصنف موقع eHarmony نفسه كبقية المواقع التي تقدم خدمات مماثلة، أو أي مكان قد نرى فيه احتمال لقاء شريك محتمل. فوفق كلمات صاحب الموقع هو مصمم ” ليقدم أكثر من مجرد خدمة مواعدة” تعد المستخدم الأعزب والمؤهل بالتواصل بنجاح وصولاً إلى علاقة ناجحة مبنية على التوقع العلمي.” ولنقولها بطريقة أخرى، فإن الشخص الذي يستخدم خوارزميات eHarmony ليحصل على المواعدة Dates لا يحظى بعرض الحصول على المزيد منها بل الحصول على أفضلها أيضاً.

من المؤكد أن خدمات المواعد على الانترنت توفر فرصً أفضل من حيث الكم في إيجاد شريك لنا. يملك حوالي 30 بالمئة من سكان الأرض البالغ تعدادهم حالياً حوالي الـ 7 بليون شخصاً وصولاً إلى الانترنت، ويتصاعد هذا الرقم ليصل إلى أكثر من 80 بالمئة في بعض البلدان كالمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية حيث يبلغ استخدام الانترنت أعلى نسبه، وحيث كان “حقل المؤهلات العاطفية” متوافراً لنا (كما قال آلان كيركوف Alan Kerckhoff عالم الاجتماع) ومحدوداً بنفس الوقت لهؤلاء الذين كان من المحتمل أن نكون على اتصال معهم كجزء من شبكتنا الاجتماعية التي نخوضها كل يوم، يوفر لنا الانترنت الآن وصولاً إلى أعداد لا تقدر من الناس قد يصل إلى 2 بليون ومن هذا العدد هناك نسبة مئوية متزايدة ممن أظهروا اهتمامهم باستخدام الانترنت للعثور على الحب. في الشهر العادي، يدخل حوالي 25 مليون مستخدماً من جميع أنحاء العالم مواقع المواعدة.

لكن هل تقدم هذه المواقع تجربة أفضل؟ على الرغم من كل شيء هذه هي المهمة الرئيسية لموقع كـ eHarmony – والذي لا يحمي قاعدة بياناته من المستخدمين بحذر فحسب، بل والأكثر أهمية من ذلك الخوارزميات التي تعتمد على الخصائص والمستخدمة لمطابقة هؤلاء الزبائن.

إذا أردنا أن نتحدث على نطاق أوسع، تميل المواقع التي تقدم خدمات المطابقة بين الجنسين إلى الاعتماد على خوارزميات التشابه (مع قدر معين من مكملات التطابق الإضافية). تتم مطابقة الأزواج اعتماداً على عدة ميزات شخصية بالإضافة إلى مجموعة من القيم. قيم لا تنعكس فقط على ما يظنه مصممو الخوارزمية مهماً فقط، بل أيضاً على ما يثمنه زبائنهم. سمح هذا بدوره لطيف واسع من مواقع المطابقة بالظهور إلى جانب eHarmony، مقدمة خدمات المطابقة إلى زبائنها المختلفين الذين ينظرون إلى مختلف المعايير التي يرونها مهمة في التجربة العاطفية.

أما للمهتمين بالأرقام، هناك موقع OkCupid، والذي يأتي بعنوانه من المنطلق العلمي الذي يتبعه eHarmony قائلاً لمستخدميه “نحن نستخدم الرياضيات لنأتيك بالحب.”

بالنسبة لمن يقدس العلم ( أو أخصائيي تحسين النسل Eugenist ربما) هناك موقع GenePartner.com، وهو موقع يدعي أنه طور”معادلة لمطابقة الرجال والنساء في علاقات عاطفية بناءً على جيناتهم.” ويمكن للمستخدمين بمبلغ 249 دولاراً فقط أن يطلبوا مجموعة أدوات تجمع عينات من اللعاب يتم إرسالها فيما بعد إلى مختبر GenePartner حيث يتم تحليلها، ويتم إرسال النتائج إلى المستخدم. ويمكن للموقع لقاء رسوم إضافية  أن يجد شريكاً بمطابقة الجينات. يقول المتحدث الصحفي باسم الشركة “نشعر أنه من خلال تطابق الناس على أساس جينيّ بتلك الكيمياء النادرة التي نحلم بها، إن هذه رغبة الجسد واستجابته المتقبلة عندما تتناغم الأنظمة المناعية وتتطابق بشكل جيد مع بعضها البعض.” يؤدي التطابق الجيني إلى احتمال أكبر بالحصول على علاقة ناجحة، حياة جنسية أفضل، ومعدلات خصوبة أعلى.”

للأشخاص النرجسيين هناك موقع FindYourFaceMate.com، والذي يقول عن نفسه أنه “موقع مواعدة جديد ثوري يوظف برمجيات معقدة للتعرف على الوجوه وخوارزمية خاصة للتعرف على الشركاء الأكثر قدرة على إشعال الشغف الحقيقي والتوافق.” بناء على النظرية التي تقول أننا ننجذب جميعاً إلى الأشخاص الذين يملكون مميزات تمثل ما نملكه من مثيلاتها، يحمل مستخدمو FindYourFaceMate صورهم، والتي تم تحليلها بناءً على 9 بارامترات مختلفة للتعرف على الوجه ( العيون، الآذان، الأنف، الذقن وأجزاء متعددة من الفم) للبحث عن شركاء مناسبين في الوجه.

هناك أيضاً موقع BeautifulPeople.com – والذي يصفه مؤسسه ” بوابة على مجتمع يلائم الموهوبين بالجمال ” – حيث يمزج بين سطحية بالغة وأيديولوجية السوق الحرة، ملخصاً كل ذلك بقوله أن ” الجمال يكمن في أعين من يصوت.”

للأشخاص من الأحجام الكبيرة، هناك موقع LargeAndLovely.com حيث يلتقي ” الأعزب من الحجم الكبير بمن يحب ذلك.” وعلى نقيضه هناك موقع FitnessSingles.com حيث يمارس من هم في العلاقة التمارين الرياضية.

هناك مواقع من مثل SeaCaptainDate.com حيث يمكنك أن تجد شريكك الذي يحب المياه والإبحار أيضاً وموقع TrekPassions.com للمواعدة مابين محبي الخيار العلمي. حتى أنه هناك تلك المواقع التي تطابق بناءً على الخيار النباتي في الطعام مثل VeggieDate.org وتلك التي تطابق بناءً على الأذواق في الكتب مثل AlikeWise.com. حتى أن هناك مواقع تقوم بالمطابقة بين من يحبون البدلات الرسمية UniformDating.com

الفكرة هنا، هي أن نستمر في البحث حتى نجد تلك العقدة التي تلائم رغبتنا بالشكل الأمثل. بالنسبة للبعض، قد تكون النباتية في الطعام ميزة أساسية ولهذا السبب فهي شرط أساسي لشريكهم. وبالنسبة للبعض الآخر قد لا تكون هذه الميزة أساسية. ليس الانترنت خيار الجميع فحسب، كما ذكرنا في المقال السابق، بل هناك ما يلبي رغبات الجميع في هذا الفضاء الرحب.

المقال الثاني من سلسلة “الحب في زمن الخوارزميات”

المقال السابق: الحب في زمن الخوارزميات: خدمة eHarmony مثالاً