Formula-Smallالجزء الرابع من سلسلة مقالات: الحب في زمن الخوارزميات. تقوم السلسلة على بعض المقتطفات من كتاب لوك دورميل المميز: المعادلة، كيف تحل الخوارزميات كل مشاكلنا وتخلق المزيد Luke Dormehl: The Formula, How Algorithms Solve All Our Problems- And Create More حول عالمنا المعاصر والمستقبل الذي يبدو أن الخوارزميات ستسيطر عليه بشكل أو بآخر، إن لم يكن هذا قد حدث بالفعل. يعد الكتاب من القراءات المميزة والواجبة على كل المهتمين في مجال التكنولوجيا عموماً نظراً لكم المعلومات والمراجع التاريخية التي تظهر صعود الخوارزميات ومحاولة الشركات استخدامها للسيطرة على كل نواحي الحياة تقريباً.

ومن غير الغريب ربما أن نبدأ اختيارنا بالعلاقات العاطفية في العالم المعاصر ودور الخوارزميات الجديد والمؤثر فيها.

حياتك الجنسية بالأرقام

يقول كيفن كونبوي Kevin Conboy وهو مبرمج حاسوب “حظيت بعلاقة وحيدة مع امرأة حقيقية كل حياتي كبالغ، وذلك منذ كنت في الثانوية” حاول كيفن – وهو في منتصف عقده الثاني عندما كان يعمل كمبرمج واجهات مستخدم – أن يحصي عدد المرات التي مارس فيها الجنس مع زوجته منذ أن ارتبطا. كبرت الفكرة فيما بعد، ولم يمضي الكثير من الزمن حتى أصبح كونبوي يمضي لياليه في العمل على تطبيق يعمل كسجل عن الحياة الجنسية: يجمع كافة المعلومات عن الحياة الجنسية بداية بالمدة والتكرار وحتى الجودة ومتوسط الوقت.

يقول كيفن ” لطالما سعيت للصدق في حياتي قدر الإمكان، لكنني ظننت أن من الأفضل أن أعمل على هذا التطبيق بالسر ومن ثم أعرضه على زوجتي حال اكتماله، في البدء، ظنت أنه غريب، لكنها تفهمت أيضاً أنني أستخدم البرمجة كأداة للتعبير عن ذاتي. طلبت مني رابطاً لتطلع عليه، وبدأت بتفقد التطبيق كل يوم لترى كيف تمضي حياتنا الجنسية. وصلت بعد ذلك إلى مرحلة بدأت تخبر أصدقاءها عن التطبيق.”

طلبت إحدى صديقات زوجة كونبوي وأقنعته أن ينشر التطبيق بشكل أوسع. وأن يطلق عليه اسم Bedpost، كل ما يطلبه التطبيق هو أن يدخل المستخدم بعد كل مرة يمارس فيها الجنس ويملأ بعض الحقول البسيطة. وبعد فترة من الزمن يتكون لديك “سجل عن حياتك الجنسية.”

يمكن عرض المعلومات على التطبيق بعدة أشكال من بينها الأقراص الإحصائية وخرائط حرارية تعرض درجات من الألوان بناء على كم ونوع الحياة الجنسية التي يحظى بها المستخدم. يقول كونبوي أن لا حدوداً للمعلومات التي يمكن للتطبيق أن يخزنها فمثلاً يمكنه تسجيل موقعك حيث من الممكن أن تمارس الجنس حول العالم وسيكون من المثير أن تعود لترى كل ما سجلته من معلومات عن ذلك.

يهدف كونبوي في عمله إلى “جعلك تفكر بحياتك الجنسية بطريقة لم تفكر بها من قبل.” ويشير نجاح هذا التطبيق إلى أمر مهم: إن فعل قياس وإحصاء الجنس بشكل رقمي قد يكون مثيراً جنسياً بحد ذاته. فبعد كل شيء، إن كان الجنس عبر الانترنت text-based cybersex المبني على التفاعل بين شخصين تفصلهما الشاشة مثيراً فلم لا يكون الكود البرمجي الذي يدير العملية مثيراً أيضاً؟

كان كونبوي مشغولاً بإعادة تصميم واجهة التطبيق بكونها لم تتغير لسنوات ويقول أن بعض أفضل الاقتراحات أتت من المستخدمين أنفسهم. ساعد المستخدمون كونبوي على إضافة ميزات ما كان ليفكر بإضافتها. كان كونبوي يفكر ما إذا كان يجب أن يضيف عداد للنشوة إلى قائمة الميزات التي يقدمها التطبيق. فكر كونبوي أيضاً بإمكانية وصل التطبيق جزئياً بوسائط التواصل الاجتماعي بحيث يكون هناك مجال لانتقاد الأداء في الحياة الجنسية.

سيكون من الرائع أن نشارك تجربة الجنس. ماذا لو تمكنا من الاقتراب من تجربة الآخرين الجنسية بطرق أخرى غير السؤال ” كيف كان الأمر بالنسبة لك؟” بل عن طريق تفحص البيانات والتنقل بين الدلائل التي تفضي إلى ما يرضي الطرف الآخر؟ لن يكون من الضروري أن يعتمد هذا على ما يكتبه المستخدمون فقط. حيث تنتشر أجهزة تكنولوجية قابلة للارتداء حالياً أثبتت أنها ذات قيمة عالية عندما يتعلق الأمر بأرقام تجربة الجنس. بتسجيل معدل ضربات القلب، التنفس، ونمط الحركة، يمكن لرباط اليد BodyMedia FIT مثلاً أن يعرف ماإذا كان الشخص الذي يرتديه يمارس الجنس في أي وقت. ولزيادة الإثارة يمكن لهذا الرباط أن يعرف ما إذا كان الشخص الذي يرتديه يحظى بالمتعة أم لا، حيث يمكن للفحص والتحليل أن نكتشف ما إذا زيف الشريك نشوته الجنسية أم لا.

يمكن للبيانات التي يجمعها التطبيق أن تطرح الكثير من الأسئلة. مثلاً،يمكن للمستخدم الذي يشك بخيانة شريكه أن يدخل إلى بياناتهم ويسأل عن سبب صرف 100 سعرة حرارية بين الساعة 0:13 والساعة 2:00 صباحاً في أمسية معينة دون سابق إنذار والنوم مباشرة بعدها. وقد يكون إهمال ارتداء الرباط علامة على الخيانة بحد ذاته. (مرة أخرى نوضح هنا في هايبرستيج أن هناك تأثيرات اجتماعية بدأت تظهر أكثر وأكثر للخوارزميات وهامش الخطأ السلبي فيها. (راجع مقال: عن وهم البيانات الضخمة Big Data وغيرها من الجهود المبذولة في عالم تعلم الآلة Machine Learning)

يرى كونبوي التطبيق مساعداً له في حياته ويقول أن البيانات التي يجمعها تجعله يحس بالثقة بالنفس من الناحية الجسدية،”من اللطيف أن تعرف كم مرة مارست فيهاالجنس هذا الشهر. يذكرني التطبيق بأن حياتي الجنسية بخير.”

بعد الحديث السابق تظهر المزيد من الأسئلة: ماهي كمية البيانات التي يمكن أن تكون كافية؟

مهما كانت النية علمية، تبدأ الحدود بالظهور في اللحظة التي نبدأ فيها بالقياس، وليس بناءً على نوع أداة القياس فقط وما صممت لقياسه، بل على تلك المعايير التي نعتبرها جديرة بالقياس. في حالة تطبيق Bedpost قد يضيف كونبوي عداداً للنشوة، لكن ماذا عن معدل التنفس؟ أو، إذا أضاف قياسات للتنفس ماذا عن قياس الضغط وعدد ضربات القلب؟ ومن ثم نمضي أكثر وأكثر في مفهوم ومعنى ما نقوم بقياسه إلى أن يحيد عن غايته الأولية، كالنظر إلى لوحة انطباعية واستيعاب أن ما رأيناه من مسافة معينة وأعطانا انطباعاً عن منظر للبحر ما هو إلا مجموعة من النقاط الملونة.

للتوسع: الجنس كتمرين (مجلة النيويورك تايمز)