نسمع صوتها يومياً تقريباً. كل على جهازه، سواء أكان ذكراً أم أنثى. سواء أكان الجهاز آي فون أم أندرويد. تأتي المساعدات الرقمية  كـ سيري Siri وغوغل ناو Google Now بصوت مؤنث بشكل افتراضي، حتى أن أول فندق بطاقم موظفين من الروبوتات، لم يتجاوز الأمر وكان صوت هذه الروبوتات مؤنثاً. تمتلك الكثير من شخصيات الذكاء الصناعي بصمة التأنيث في شخصيتها، لماذا؟

في أحد المقالات المميزة من livescience تخبرنا تانيا لويس Tanya Lewis عن هذا الهوس، وبعض محاولات فهمه.

يظن كارل فريدريك مكدورمان Karl Fredric MacDorman عالم الحاسوب والخبير في التفاعل بين البشر والحاسوب أن المسألة نمطية ولايظن أن هناك إجابة واضحة عن السبب وراء هذه الظاهرة.

قد يكون أحد أسباب الشخصية الأنثوية التي تمنح لأنظمة الذكاء الصنعي أو للأندرويد ( وهي روبوتات مصممة لتبدو وتتصرف كالبشر) هو أن هذه الآلات قد تميل لأداء مهمات تسند عادة للإناث. مثلاً، يتم تصميم الكثير من الروبوتات لتؤدي وظيفة العاملات في مجال الضيافة، المساعد الشخصي أو دليل متحف.

إضافة لذلك، فإن القسم الأكبر من المهندسين الذين يصممون هذه الأنظمة والروبوتات من الرجال، ويظن ماكدورمان أن الرجال يجدون السيدات أكثر جاذبية، كما أن السيدات لاتجدن مشكلة في التعامل مع سيدات أخريات.

صوت سيري

تمثل سيري أشهر الأمثلة التي نعرفها عن الذكاء الصنعي. يعني الاسم Siri بالنرويجية ” امرأة جميلة تقودك إلى النصر” وتتكلم سيري بصوت أنثى أمريكية تعرف باسم سامانثا Samantha. استحوذت آبل على سيري في 2010 من مؤسسة أبحاث SRI International الغير ربحية. ويمكن الآن أن يختار المستخدم إما صوتاً مذكراً أو مؤنثاً لسيري ويمكن ضبط الإعدادات لتتكلم بلغات مختلفة.

يدرس مكدورمان شخصياً كيفية تفاعل الرجال والسيدات مع أصوات الجنسين. في إحدى الدراسات، شغل وزملاؤه مقاطع صوتية لإناث وذكور، وأعطي المتطوعون في الدراسة استبياناً عن أي الصوتين كان الأفضل بالنسبة لهم. ثم أعطى الباحثون المتطوعين اختباراً لقياس درجة الاقتناع بخيارهم. قال الرجال في الدراسة أنهم فضلوا أصوات السيدات على أصوات الرجال، فيما قالت السيدات أنهن يفضلن الأصوات المؤنثة ضمنياً أكثر من الأصوات الذكورية بشكل أكبر مما ذكروا في الاستبيان.

يظن مكدورمان أن الرجال يخجلون من البوح بتفضيلهم الرجال وفقاً للعادات والتقاليد المجتمعية المعاصرة، لكن السيدات لا تخجلن تفضيل السيدات.

ثورة الفيمبوتس Fembots

هل تمتد صيحة الشخصيات المؤنثة إلى الروبوتات أيضاً؟

عندما نتحدث عن الأصوات فإن احتمالات استخدام الأصوات المؤنثة أعلى من استخدام الأصوات الذكورية بنسبة واضحة، لكن عندما نحاول أن نبني روبوتاً بشرياً بالكامل، يكون ذكورياً بشكل دائم تقريباً.

وحتى عندما تكون الروبوتات الشبيهة بالبشر مؤنثة، تميل لتكون مصمة بشكل أنثى شابة وجذابة.

تقول كاثلين ريتشاردسن Kathleen Richardon، الباحثة في مجال علم الإنسان في University College London، وناشرة كتاب “An Anthropology of Robots and AI دراسة إنسانية للروبوتات والذكاء الصنعي”: “عندما يأتي الأمر لتلك الأصوات التي لاتصدر من أجساد بشرية، تكون فرص كونها أصوات مؤثنة أعلى قليلاً من كونها مذكرة. لكن عندما يأتي الأمر لصناعة روبوتات تشبه البشر في أجسادها، يقع الخيار غالباً على الجسد والشكل الذكري.”

مثلاً، صمم مهندس الروبوتات الياباني هيروشي إيشيغورو Hiroshi Ishiguro من جامعة أوساكا بعض أشهر الروبوتات الشبيهة بالبشر في العالم مثل Repliee R1، الذي صممه ليشابه ابنته التي كان عمرها في لك الحين 5 أعوام. طور هذا المهندس أيضاً روبوت Repliee Q1Expo،والذي صم ليشبه Ayako Fujii وهي مذيعة أخبارية في وكالة الأنباء اليابانية. كما أنه صمم نسخة روبوتية عن نفسه أيضاً تميزت بواقعية مخيفة.

طور إشيغورو مؤخراً سلسة من الروبوتات باسم “Actroids” قامت بتصنيعها شركة كوكورو، ليتم تشغيلها في أول فندق يتألف طاقمه بالكامل من الروبوتات في العالم. ستتولى هذه الروبوتات التي ستأخذ شكل شابات يابانيات كموظفات استقبال، نادلات، وعاملات تنظيف.

يأخذ الذكاء الصناعي شخصية أنثوية في الخيال العلمي أيضاً. مثلاً في لم Her الشهير والذي كان لآراء النقاد الكثير لتناقشه حوله، نرى في الفيلم نظام ذكاء صناعي (باسم سامانثا أيضاً) أدت دورها الممثلة سكارليت جوهانسون. وانتهى الأمر بمشغلها البشري أن وقع في حبها.

نضيف هنا أن مكبر الصوت الذكي الجديد من أمازون، والذي يحمل اسم أمازون إيكو Amazon Echo (هايبرستيج: Amazon Echo وجيل المساعدات الشخصية الذكية) لايتم تفعيله إلا بمناداة الشخصية الأنثوية وراءه أليكسا.

مالذي تعكسه هذه العادة في تصميم روبوتات جذابة، كاملة بشخصيات أنثوية عن المجتمع؟

تظن ريتشاردسن أن هذا قد يعكس مايظنه بعض الرجال عن السيدات: أنهن لسن مخلوقات بشرية بالكامل، يستنسخون ما يرونه من الصفات الضروري توافرها، ولا يعطون روبوتاتهم الصفة الذكورية إلا عندما تكون على درجات أعلى من التعقيد.

تتابع، قد يكون أحد الأسباب الأخرى هو أن الأنوثة توحي بخطورة أقل وتعطي انطباعاً بالثقة أكثر من الذكورة. يمكن أن نلاحظ ذلك بشكل أكبر في الروبوتات التي تعطى شخصية طفولية. تعطي هوليوود وفقاً لريتشاردسن في تصورها للروبوتات في أفلام مثل The Terminator أو The Matrix صورة مخيفة للروبوتات الذكورية. لكننا إذا صممنا الروبوتات بشخصية طفولية فسيتعامل معها المستخدمون بأريحية أكبر.

من جهة أخرى يتحدث براندون غريغز Brandon Griggs من CNN عن نفس الموضوع وببعض التفاسير الإضافية. من الواضح أن لاإجابة واضحة للموضوع وكل الإجابات تأتي من باب التخمين.

الفكرة الجديدة التي يطرحها براندون أن الموضوع يعود للحرب العالمية الثانية، عندما كانت أصوات السيدات مستخدمة في مجال المعلومات لتمييزها عن أصوات الطيارين الذكور الآخرين. كان أغلب العاملين على مقاسم الهواتف في تلك الفترة من السيدات أيضاً. ماجعل المجتمعات المتتالية تعتاد أكثر على الصوت الأنثوي في هذا المجال.

سلبية الموضوع إن أردنا مناقشتها في هذا الباب لايمكن أن نعيدها للشركات مباشرة. حاولت آبل مثلاً إعطاء خيار صوت ذكوري لسيري، مع أن اسمها بقي انثوياً ومن النادر أن نجد مستخدماً أو مستخدمة حولوا صوت سيري إلى ذكوري. الفكرة هنا أن أغلب هذه الشركات تقوم ببعض دراسات وأبحاث السوق قبل طرح المنتجات، وتظهر الأبحاث تفضيل الصوت الأنثوي بأغلبية ساحقة. التمييز الجنسي هنا يأتي من المجتمع بشكل أساسي ربما.