استطاع علماء في MIT إيجاد طريقة لإعادة تفعيل أو استرجاع ذكريات قديمة في فئران لايمكن استرجاعها بشكل طبيعي. تمت العملية باستخدام علم البصريات الوراثي أو Optogenetics – والذي يتم عبره إضافة بروتينات معينة للخلايا العصبية تجعلها قابلة للتفعيل عبر الضوء.

تم نشر هذا الاكتشاف العلمي يوم 28 أيار/ مايو في مجلة Science. يعتبر هذا البحث مهم جداً وإجابة منطقية لمعضلة فقدان الذاكرة Amnesia.

الذاكرة. مابين المعطوب والمحجوب

تناقش علماء الأعصاب فيمابينهم لسنوات حول موضوع فقدان الذاكرة الرجعي retrograde amnesia الذي يحصل بعد إصابة معينة أو نتيجة لمرض مثل ألزهايمر. هل سبب هذا الفقدان هو عطب في خلايا دماغية معينة بحيث تصبح عملية استرجاع الذكريات مستحيلة أو أن السبب الحقيقي هو حجب الوصول إلى الذاكرة لسبب أو آخر.

تأتي الإجابة وفقاً لسوسومو تونيغاوا Susumu Tonegawa الأستاذ في MIT بأنها فقدان الذاكرة سببه مشكلة في الوصول إليها أو طريقة الدخول لها من جديد وليس عطباً في العصب.

ففي حال تم تحفيز بعض الخلايا العصبية عبر محفز ما مثل منظر معين أو رائحة مثلاً، ستتم استعادة الذكرى بشكل كامل. تدعى هذه الخلايا العصبية Memory Engram Cells.

التجربة

إلى الآن لم يتمكن أحد من إظهار أن هذه الخلايا العصبية تمر بمرحلة من التغييرات الكيميائية فيها عند حدوث حالة كهذه. هذه الحالة التي تدعى Memory Consolidation أو تدعيم الذاكرة. أحد هذه التغيرات المقترحة، والمعروفة بـ long-term potentiation LTP أو التقوية على المدى الطويل تتطلب تقوية نقاط الاشتباك العصبي synapses. الـنقاط هذه هي هيكليات تسمح لمجموعة من الخلايا العصبية إرسال إشارات لبعضها كنتيحة للتعلم والخبرة.

ولمعرفة إذا ماكانت هذه التغيرات الكيميائية تجري فعلاً، قام الباحثون بتحديد خلايا إنغرام Engram Cells  في الحصين يمكن، عند تفعيلها بأدوات علم البصريات الوراثي أن تشكل أو تعرض تشكل ذاكرة ما.

عندما قاموا بعد ذلك بتسجيل النشاط لمجموعة الخلايا هذه، وجدوا أن نقاط الاشتباك العصبي هذه شهدت ازدياداً في شدة الارتباط. يقول تونيغاوا: “استطعنا أن نشهد ونعرض للمرة الأولى، أن مجموعة محددة من الخلايا في الحصين شهدت تحسناً في شدة الروابط بين نقاط الاشتباك العصبي synpatic strength.”

قام الباحثون بعد ذلك بمحاولة اكتشاف مايمكن أن يجري للذكريات بدون عملية التقوية هذه. قاموا بذلك عبر مركب يدعى anisomycin والذي يقوم بحجب عملية تركيب البروتينات في الخلايا العصبية، مباشرة بعد أن قامت مجموعة من الفئران بتشكيل ذاكرة معينة. استطاعوا بذلك منع تقوية نقاط الاشتباك العصبي synapses هذه.

 

في اليوم التالي، حاول الباحثون استعادة الذاكرة هذه باستخدام محفز عاطفي. لم ينجحوا في ذلك. النتيجة هنا وفقاً لتونيغاوا “حتى أن خلايا إنغرام لاتزال موجودة، عدم إتمام عملية تركيب البروتين يعني أن نقاط الاشتباك العصبي لن تتم تقويتها وستفقد الذاكرة.”

وبشكل مبهر، إعادة تمكين عملية تركيب البروتين باستخدام تقنيات علم البصريات الوراثي نفسها وجدوا أن الفئران نفسها عرضت آثاراً تفيد باستعادة الذاكرة نفسها.

المستقبل

يقول تونيغاوا: “نقترح هنا نموذجاً جديداً، يكون فيه مجموعة من خلايا انغرام تشكل مايشبه طريقاً أو دارة لكل ذكرى. تشمل هذه الدارة عدة مناطق دماغية بحيث ترتبط مجموعة الخلايا هذه مع بعضها وبشكل محدد لتشكيل ذكرى معينة.”

ومن المهم ملاحظة أن البحث يفصل أيضاً بين آليات تخزين واسترجاع الذكريات عموماً.

ويقول ألشينو سلفا Alcino Silva مدير مركز Integrative Center for Learning and Memory في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلس. “تقترح هذه الورقة البحثية المميزة أن هذه التغييرات قد لاتكون مهمة للذاكرة وطريقة عملها كما يمكن أن نعتقد، لأنه وضمن شروط معينة، يبدو من الممكن أن نغير في شروط معينة [الشروط التي قامت عليها التجربة] ونبقى قادرين على تخزين الذاكرة. بدلاً من ذلك، تكمن أهميتها أن التغييرات التي حددتها مهمةفي عملية استعادة الذاكرة. عملية غريبة تهرب منها علماء الأعصاب لوقت طويل.”

ملخص من Scientists recover ‘lost’ memories using brain stimulation by blue light

للاطلاع على البحث

Photo by Joyce Kaes