قطعنا حتى الآن مراحل كبيرة في فهم ما يوجد بعد الغلاف الجوي المحيط بالأرض. تتطور التقنيات المستخدمة في التلسكوبات بشكل مستمر، وتتيح لنا الآن رؤية ما يتعدى خفايا الكون القابعة في المسافات البعيدة. تسمح لنا أيضاً بالعودة بالزمن إلى الوراء – إلى حدود الانفجار العظيم تقريباً.

دونكان غيري Duncan Geere من مجلة How To Get to Next يخبرنا المزيد عن تقنيات مراقبة واستكشاف الفضاء.
اقمنا احتفالاً بالذكرى الـ 25 لإطلاق تلكسوب هابل Hubble الشهير بجمع مجموعة من الصور المتحركة GIF التي تظهر مدى السرعة التي تتطور بها نظرتنا تجاه الكون. من الكواكب في مجموعتنا، إلى المجرات والسدم التي تبعد عنا ملايين السنين الضوئية، بوضوح ودقة كبيرين بفضل التطور المستمر للتقنيات الفضائية.

venus-new

يمثل كوكب الزهرة نقطة رائعة للبدء. عرف البشر بوجود كوكب الزهرة لآلاف السنين، لكن غلافه الجوي الكثيف والسميك لم يسمح للعلماء برؤية الكثير منه – حيث أخفى غلافه الجوي الكثير من التفاصيل عن الكوكب. وحصل العلماء على النظرة الأولى لما هو موجود تحت الغلاف الجوي لكوكب الزهرة في عام 1970، حيث وجه تلسكوب راديوي يبلغ طوله حوالي 298.7 متراً في مرصد Arecibo في بويرتو ريكو نبضات من موجات الراديو نحو الكوكب. وضحت هذه الأمواج منطقتين عاكستين كبيرتين على سطح الكوكب اصطلح على تسميتهما ألفا وبيتا، بالإضافة إلى منطقة جبلية لامعة أسماها التقنيون مرتفعات ماكسويل Maxwell Montes – وهي الأماكن الثلاثة الوحيدة على سطح الزهرة بأسماء غير مؤنثة.
التقط مجس مارينر 10 Mariner أول صورة هنا في عام 1974 أثناء عبوره بجانب الزهرة في طريقه إلى كوكب عطارد. التقطت صورة أخرى بالأشعة فوق البنفسجية في نفس الوقت، وكشفت عن تفاصيل أكثر مما توقع العلماء أن يروه في السحب الموجودة في غلاف الزهرة الجوي. التقط مسبار ماجلان الصورة الثانية الذي أطلق بعد 15 عام وقام بتخطيط سطح الزهرة باستخدام الرادار في عام 1990.

Omege-new

الحقل النجمي في هذه الصورة هو عنقود أوميغا سينتوري الكروي Omega Centauri Globular Cluster –  وهي كتلة متوهجة مكونة من أكثر من 10 ملايين نجماً تدور حول درب التبانة على بعد 17 ألف سنة ضوئية من الأرض. التقط تلسكوب هابل أولى الصور لهذا الحقل في حزيران من عام 2002، وتمكن من توضيح مركز هذا الحقل في صوره. مركز العنقود مزدحم حيث لا تتجاوز المسافة بين النجم والآخر أكثر من ثلث سنة ضوئية – أقرب بنحو 13 مرة من أقرب جار لنجمنا (الشمس) وهو النجم ألفا سينتوري Alpha Centuar

التقطت الصورة الثانية في عام 2009، بعد أن أضافت رابع مهمة خدمة للتلسكوب كاميرا بزاوية عريضة استطاعت التقاط صور لمجال واسع من أطوال الموجات. تمكن العلماء باستخدام هذه الصور من معرفة عمر النجوم ـ حيث يكون لون أصغر النجوم عمراً إما أبيض أو أصفر، كشمسنا، تشع دون الحاجة لاندماج الهيدروجين. فيما تصل إلى نهاية عمرها، تكبر هذه النجوم لتتحول إلى ما يسمى بالعملاق الأحمر يتعدى حجمه حجم شمسنا بكثير وبحرارة أعلى بكثير أيضاً. وحال استنفاذ النجم لوقوده من الهيدروجين ، يبقى منه طبقة رقيقة تحيط بالنواة الزرقاء الملتهبة بحرارة عالية جداَ، والتي تصهر الهيليوم في محاولة لتطيل عمرها قدر الإمكان. وحال نفاذ الهيليوم أيضاً، لا يبقى من النجم سوى النواة المتفحمة التي يبلغ حجمها حجم الكرة الأرضية تقريباً، وتظهر بلون أزرق باهت في الصورة. تسمى هذه النقاط الزرقاء بالأقزام البيضاء، والتي تخبو شيئاً فشيئاً لملايين السنين إلى أن تتلاشى وتتحول إلى غبار.

ceres-sq

يقبع الحزام الكويكبي بين المريخ والمشتري، وهو عبارة عن حلقة من القطع الغير منتظمة الشكل من الجليد والصخور. يطلق على أكبر هذه الكويكبات اسم سيريس Ceres ويبلغ قطره حوالي 950 كيلومتراً. هو كويكب باهت للغاية لا يمكن رؤيته بالعين المجردة لكنه اكتشف في عام 1801 من قبل الفلكي الإيطالي Guiseppe Piazzi. يظن أن سطح هذا الكويكب مكون من الجليد والمعادن، ومن المحتمل أن جوفه يخفي محيطاً من المياه السائلة.

التقط تلسكوب هابل أول صورة في هذه السلسلة في عام 2004، فيما التقط مسبار Dawn التابع لوكالة ناسا السلسة الثانية في شباط من عام 2015. ومنذ ذلك الحين، وصل المسبار إلى مدار الكوكب القزم والتقط الصورة الثالثة قبل عدة أيام مضت فقط، في الرابع عشر من نيسان 2015. يأمل العلماء أن يخبرنا مسبار Dawn المزيد عن سيريز فيما يتابع مهمته في السنوات القادمة.

double-star
يطرح السؤال: لم نحتاج إلى التلسكوبات في الفضاء؟ تظهر هذه اللقطة الفرق بين المشهد من التلسكوب الأرضي في مرصد La Campanas في صحراء أتاكاما Atakama والمشهد من تلسكوب هابل في مداره. يبدو المشهد من الأرض ضبابياً، لكن ومن الفضاء يمكننا أن نرى بوضوح أن النجوم منفصلة ومحددة في الصورة. يظهر الفرق أيضاً على جسم مجري آخر وهو مجرة Messier 82. يملك الغلاف الجوي للأرض تأثيراً سلبياً على الصور يشبه طلاء عدسة كاميرتك بمرطب اليدين مثلاً. لا يضطر العلماء هنا للتعامل مع الاضطرابات في الغلاف الجوي (التي تجعل النجوم تومض بالنسبة لأعيننا)، حيث يقف الغلاف الجوي أيضاً في وجه جزء كبير من الأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية التي تمر عبره. يمكن للتقنيات البصرية التكيفية Adaptive optics أن تساعد في حل المشكلة الأولى، لكن المشكلة الثانية مستحيلة الحل دون وجود تلسكوب في الفضاء.

Mercury-new

عرف أقرب الكواكب إلى الشمس منذ القرن الرابع عشر قبل الميلاد لكن غاليليو كان أول من صوب تلسكوباً نحو عطارد في بدايات القرن السابع عشر. وفي الفترة مابين عامي 1893 و1927 تمكن M.Lucien Rudaux من مراقبة الكوكب من منطقة Donville-les-Bains في فرنسا، وهذه الصورة هنا كانت النتيجة ــ صورة واضحة تظهر مزايا سطح عطارد.

التقط مسبار Mariner 10 الصورة الثانية للكوكب بعد التقاطه صور كوكب الزهرة في عام 1947، ويظهر نصف الكوكب مختفياً في الظل. التقطت الصورة الثالثة بواسطة آخر مسبار أطلقته ناسا نحو عطارد ـ مسبار Messenger ـ في عام 2011، والذي درس الحفر على سطح الكوكب على مدى 5 سنوات وحتى الآن. ستنتهي مهمة Messenger في غضون أيام عندما ينفذ الوقود من المسبار ويسقط ليرتطم بسطح المريخ، ليصبح حفراً من تلك التي قضى 5 أعوام يدرسها.

Cluster_01

لم يكن هابل محبوباً دائماً. تم تسليمه متأخراً، وبكلفة زادت ماكان مقدراً بكثير ــ لتكلل الأمور ـ وعندما وصل إلى مداره في عام 1990 اكتشف العلماء مشكلة كبيرة في نظام البصريات فيه صعبت مهمته العلمية وجعلتها شبه مستحيلة. أصبح هابل محط سخرية للعديد من طرف حتى أنه قورن بسفينة تايتانيك ومنطاد هندنبرغ. صممت ناسا لاحقاً حلاً للمشكلة، تم تركيبه في التلسكوب في عام 1993 ـ وهي عبارة عن مجموعة من العدسات Spectacles تم وضعها بين المآة العاكسة وحساس التصوير فيه ــ لتصحيح الانحراف.

يمكن أن نرى في هذه اللقطة الفرق بين الصور قبل وبعد تصحيح المشكلة. تظهر هذه الصورة حقلاً نجمياً آخر، لكنه ليس حقيقياً تماماً. حيث هو عبارة عن صفيحة بعدد من الثقوب الغصيرة التي وضعت لاختبار مدى نجاح الحل في مخبر ناسا للدفع النفاث في عام 1993. لكنه يستند على صور حقيقية للعنقود النجمي Messier 15.

Rosetta (1)

هذه صورة للمذنب 67P/churyumov-Gerasimenko التقطت من مسبار روسيتا التابع لوكالة الفضاء الأوروبية أولا من مسافة 86904.5 كيلومتراً في الثامن والعشرين من حزيران عام 2014 والثانية بعد عدة أسابيع من مسافة 852.95 كيلومتراً. لا تظهر الصورة درجة من الدقة للمذنب فحسب، بل السرعة التي اقترب بها المسبار أيضاً من المذنب.

يدور مسبار روسيتا الآن حوال المذنب، ويرسل المزيد والمزيد من الصور العالية الدقة. يأمل العلماء أن المركبة الملحقة بروسيتا وهي فيالي ـوالتي هبطت على سطح المذنب والتي يظن أنها سقطت في قسم مظلم من المذنب حيث لا يمكن للوحاتها الشمسية أن تجمع مايكفي من الطاقة لتعمل ـ ستعود للحياة فيما يقترب المذنب من الشمس.

Pillars-of-Creation-sq
ولننتهي أخيراً بصورة ناسا الأيقونية (أعمدة التكوين Pillars of Creation). وفيها جزء من نيبولا النسر Eagle Nebula ـ وهو عبارة عن تشكيلة نجمية تبعد حوالي 7000 سنة ضوئية عن الأرض. الأعمدة عبارة عن مناطق من الغاز والغبار التي تشكل نجوماً جديدة، فيما تتحمل تآكل نجوم أخرى تشكلت بالقرب منها. تم تركيب هذه الصورة من 32 لقطة مختلفة التقطتها أربع كاميرات مختلفة على متن تلسكوب هابل الفضائي في نيسان من عام 1995. يظهر غاز الهيدروجين باللون الأخضر، والكبريت باللون الأحمر فيما يظهر الأوكسجين باللون الأزرق.

احتفالاً بالذكرى الخامسة والعشرين لإطلاق تلسكوب هابل في كانون الثاني من عام 2015 قام العلماء بتجميع صورة أضخم وأعلى دقة باستخدام الكاميرات التي تم تركيبها عليه في عام 2009. تتشابه الصورتان إلى حد التطابق تقريباً باستثناء وجود خط يشبه الأثر النفاث بشكل طولي بطول عشر سنتمتر أو عُشرين على الشاشة. في الواقع ، تمثل هذه المسافة حوالي 96,560,640,000 كيلومتراً.