مقال لـ سينيد باولز Cennydd Bowles، مصمم منتجات في تويتر

أنت تخيفني، نعم اعترف بذلك. فعملك خلّاق و ابداعي، أكثر بأشواط من عملي حين كنت بعمرك، والأمور التي صارعت لأتعلمها، بالكاد تجعلك تذرف قطرة عرق.

يوما ما، ستصبح مصمما أفضل مني.  لكن يمكنني في الوقت الحالي أن أتشبث بشيء واحد يميزني عنك و يجعلني أكثر قيمة: أنا أقدم النتائج. بإمكاني  نسف حجج المدراء مهما كانت قوية، كما يمكنني التنبؤ بالمصاعب و المخاطر قبل أشهر من وقوعها.  و في عالم التصميم، أراهن دائما على اللون المناسب. الناس ببساطة تثق بي في رهاناتها.

إن أردت مجاراتي، لدي بعض النصائح التي قد تسرع طريقك نحو تجاحك المحتّم.

هدّء من روعك

صحيح أنك موهوب لكنك في حرصك لاثبات ذلك، تتعجل لايجاد حل، فتقطف الأفكار قبل أن تنضج. . هدء من روعك فالعالم لا يحتاج لإجابات خاطئة في وقت قياسي!

لربما علمك أساتذتك  أن “الفكرة” هي جوهر العمل الابداعي، أو أن “الفكرة” هي الجزء الأصعب، لكني أعترض، فالأفكار لا يمكن الوثوق بها، بل عليك عصرها حتى النشفان و تمزيقها إرباً. حتى نتقن عملنا، علينا أن نفكك أفكارنا الواعدة لنخلق منها شيئا أفضل.

قد تبدو تلك العملية مملة وخرقاء في البداية، لكن مع الوقت سيختفي الفرق بين الفكرة وعملية التفكيك التراكمية تلك ليصبح الاثنان شيئا واحدا.

لذا تعمق في أفكارك، أو حتى إهدر وقتك في توسيعها، سواء رأيتها كاملة أو عديمة الجدوى. تفّكر في القرارات التي تعتقد أنها تافهة، أضمن لك أنك ستجد أفضل الحلول قاب قوسين أو أدنى.

فكر بعمق

نميل دائماً للاعتقاد بأن التصميم يتكلم عن نفسه، لكن جزءاً كبيراً من عملنا هو مساعدة الآخرين لسماع صوت هذا التصميم. استخدام منطق إقناعي تشرح فيه سبب ما تعمل عليه هو مايحول مقترحاً مميزاً إلى منتج عظيم.

ستواجه في مرحلة ما من حياتك المهنية – إن لم تكن قد واجهت من قبل – شخصية كريهة تريد أن تعرف السبب وراء موضع كل بكْسل في التصميم. عليك أن تكون قادراً على إيجاد جواب لهذا الشخص – نعم! لكل بكْسل.

سيسأل: ماالذي يقوم به هذا الخط؟

حسناً إنه يحدد. يميّز.

– لكن، لماذا هنا؟ لماذا هذا اللون؟ لماذا هذه السماكة؟

“لأن شكله  أفضل” ليس إجابة كافية. عليك أن تظهر الحجة والمنطق اللذان يشرحان ترتيب العناصر والتوازن والبنية.

بعبارة أخرى، طرق مختلفة للتعبير عن “لأن شكله أفضل”، طرق تؤكد للعاملين على المشروع أنك تفهم أساسيات مهنتك. بشكل مشابه، تأكد دائماً من قدرتك على شرح البدائل التي رفضتها والسبب وراء ذلك. (العمل على ذلك سيساعدك أيضاً على معرفة إن كنت مجتهداً أو كنت متمسكاً بفكرة سخيفة.) قد يبدو هذا سياسة. وهو كذلك! السياسة هي فقط فن معقد للتعامل مع الفِرق والناس. وكلما ارتفعت مرتبتك في المهنة، كلما تطلب الأمر أن تقضي المزيد من الوقت مع الناس.

تحّكم بعاطفتك تجاه شغفك


كلماتك مهمّة. تأكد من أن لاتنجرف. الشغف مفيد، لكنك ستكون فعّالاً أكثر إذا قدّمت دليلاً وراء معتقداتك، بدلاً من إظهار عاطفتك تجاهها.  قد لا تكسبك اللهجة المتوازنة الكثير من إعادات التغريد (في عالم تويتر) لكن ستؤدي لنتائج أفضل. إذا كان لديك مجرد إحساس معين تجاه أمر ما، اعترف أنه مجرد إحساس. سيُظهر هذا صدقك ويزيد من مصداقيتك حول أمور أنت متأكد منها.

 

حتى طريقة عملك ستتغير اذا فكرت بهذه الطريقة، فالتصميم لك الآن عملية مؤلمة. تميز كل العيوب التصميمية في عالمك: منتجات غبية، أخطاء سخيفة، تصاميم سيئة ومليئة بالخربشة. الغباء لن يختفي، وستتعلّم مع الوقت أن تتعايش معه. المهم هو قدرتك على تغيير الأمور على المدى البعيد. يمكن لأي أحد أن يتذمّر من العالم حوله، لكن قلّة قادرة على إصلاحه.

سوف تتلاشى طاقك ويتلاشى الغضب مع مرور الوقت إلى أن تختزل المسألة بقدرتك على اختيار المعارك التي تتجهز لها أو تلك التي تستسلم فيها. سيعني هذا غالباً التركيز على المشاكل الكبيرة. تدرجك في هذا المجال سيظهر لك أن انتباهك قد يبتعد عن الأدوات والتقنيات ليصبح عن القيم والأخلاق. قد يفيدك الاطلاع على تاريخ صنعة التصميم، فمن خلاله تتعلم الدروس.


ينكمش المستقبل أمامنا مع مرور الوقت على أية حال، لنصل في النهاية إلى أن يصبح الماضي هو كل مانملك. وستقدّر في النهاية معنى أن تساعد الآخرين على الوصول إلى النتائج الأفضل بأنفسهم بدلاً من أن تقوم بهذا بنفسك. وهذا طبعاً مانسميه “قيادة”.

أخيراً، قد تصل إلى نقطة تجد فيها أنك تعمل بشكل أفضل عندما تفكر أقل بالتصميم. العمل والحياة الخاصة يجب دائماً أن يكونا منفصلين جزئياً، لكن لايوجد شك بأن الخبرات التي تمتلكها في حياتك تنعكس على عملك أيضاً. لذلك، تذكر رجاء بأن تكون إنساناً شاملاً حكيماً. سافر  (بشكل مدروس) على قدر ماتستطيع. إقرأ الأدب: قد تعلّمك رواية جيدة في بعض الأحيان عن التصميم أكثر من كتاب التصميم نفسه. ذكر نفسك بأن البحر موجود. ستجد بأن تطويرك  للتعاطف والحساسية، البراعة والفهم سيساعدك على جعل عملك أفضل أيضاً.

لكنّك ذكي، وطبعاً قادر على ملاحظة أن هذه الرسالة هي في الحقيقة لنفسي عندما كنت شاباً. إضافة لهذا هي  رثاء لـشعوري التذمري بالتقدم في السن. الغضب من بعض الشعر الشائب وتلك الاتجاهات الجديدة التي لا أستطيع فهمها، والتي أراها سخيفة قليلة في عمري الحالي. لكن التصميم صنعة  سخيفة نوعاً ما على أية حال. ستصل لكل هذا مع الوقت.

تمنياتي لك بحظ سعيد.
تحياتي،
سينيد Cennydd

photo_116112_120_120_c1

سينيد باولز Cennydd Bowles هو مصمم منتجات في تويتر وناشر كتاب Undercover User Experience Design

 

 

المقال الأصلي من A List Apart