لا تزال عجلة التقدّم التكنولوجيّ تدور وتتقدّم يوماً بعد يوم محاولة أن تلبي احتياجاتنا كبشر بالحصول على الإلهام من أي مصدر كان ولطالما كانت الطبيعة الملهم الأكبر لختراعات البشر من السيّارة وحتّى تحقيق الحلم بالطيران. لفت النمل الأبيض بطريقة بناءه لمستعمراته على مدى أشهر وسنين دون توقّف على الرغم من العوامل الجويّة وموت وولادة أعداد كبيرة من النمل انتباه العلماء وكانت الفكرة التالية.

” ابتكر فريق من علماء الحاسوب والمهندسين فريقاً من عمّال البناء الآليين القادرين على العمل بشكل مستقلّ. لا يحتاج هذا النظام إلى مشرف أو رقيب، أو حتّى اتّصال: مجرّد مجموعة بسيطة من الروبوتات ــ أيّ عدد من الروبوتات ــ تتعاون مع بعضها بالتعديل على بيئة عملها.”

اتفقت عدّة فرق علميّة على العمل على مشروع ورشة بناء آليّة تعمل بشكل مستقلّ دون رقابة أو إشراف على إنجاز مشاريع إنشائيّة بحيث تستغلّ البيئة المحيطة بها

“قام فريق من علماء الحاسوب والمهندسين في معهد هارفرد للهندسة والعلوم التطبيقيّة –SEAS- بمشاركة معهد Wyss للهندسة المستوحاة من الأحياء في جامعة هارفرد بإلهام من ميزة “المرونة والذكاء الإجتماعي” لدى نوع من النمل يسمى “أرضة” أو  Termite ، بابتكار فريق من عمّال بناء آليين مستقلين. لا يحتاج هذا الفريق إلى إشراف أو إلى وجود رقيب ولا حتّى إلى شبكة اتصالات : مجرّد روبوتات بسيطة ــ وأيّ عدد منها ـــ تتعاون عن طريق تعديل البيئة المحيطة بها.”

تهدف هذه المجموعة من العلماء خلال مشروعها الممتدّ على مدى أربعة أعوام لعرض إمكانيّة الاستفادة من تواجد الروبوتات بأعداد كبيرة لإعطائها الاستقلاليّة التامّة في أداء المهام الموكلة إليها مثل البناء.

” يعرض نظام TERMES من هارفارد أن باستطاعة المجموعات الكبيرة من الروبوتات أن تبني بنىً معقّدة ثلاثيّة الأبعاد دون الحاجة إلى أمر مركزيّ أو دور مبرمج مسبقاً.”

يجري الفريق حاليّاً اختباراته بالروبوتات على مستوى محدود باستخدام نوع معيّن من مواد البناء البديلة ومثال ذلك الطوب ويعقد الفريق الكثير من الآمال على هذا المشروع

” تستطيع روبوتات TERMES أن تشيد القلاع، الأبراج، والأهرامات باستخدام طوب رغويّ بشكلٍ مستقلّ ويقومون خلال ذلك ببناء أدراج يستقلّونها للوصول إلى نقاط أعلى وإضافة المزيد من قطع الطوب حيث يجب. يفكّر الفريق أن بالإمكان استخدام هذه الروبوتات في المستقبل لرصف أكياس من الرمل في حالات الفيضانات، أو حتّى أن تقوم بمهام بناء بسيطة على المريخ.”

يأتي ابتكار هذه الفكرة من ضرورة العمل على تقليص الخطر على حياة عمّال البناء وتكاليف تدريبهم للقيام بأعمال البناء للمشاريع الكبيرة.

وفي الطريق إلى الاستقلاليّة المخطط منحها لهذه الروبوتات تقوم مجموعة تدعى Nagpal بالعمل على الخوارزميّات البرمجيّة التي ستمكّن هذه الروبوتات من العمل والتعاون مع بعضها في موقع البناء

“تختصّ مجموعة Nagpal’s لأبحاث أنظمة ـ الأتمتة المستقلّة ـ  في الخوارزميّات الموزّعة التي تسمح لمجموعات كبيرة من الروبوتات بالتصرّف على أنّها مستعمرة.”

يكمن جوهر المشروع في استغلال فكرة توحيد الجهود لمجموعة معيّنة من الأفراد في إنجاز عمل ما على مبدأ العمل الجماعيّ للكائنات الحيّة من الحيوانات أو من البشر

“يقول جستن ويرفيل Justin Werfel الناشر الرئيس والذي يعمل في Wyss

“حين يجتمع عدد من الأفراد ــ سواء كانوا أحياء مثل النمل أو النحل، أو كانوا من الروبوتات ــ ينشأ في الغالب نوع من السلوك عالي المستوى والمثير للاهتمام لن تتوقّعه من مجرّد النظر إلى فرد بذاته،”.”

ترأست الناشرة المساعدة كيرستين بيترسون  Kirsten Petersen وهي خريجة من SEAS في هارفرد برفقة بعض المهندسين في معهد Wyss فريق التصميم والبناء لروبوتات TERMES

تقول بيترسون

“تعاونّا على تصميم الروبوتات وقطع الطوب بطريقة تراعي تصغير النظام و إمكانيّة الاعتماد عليه قدر الإمكان،”

يختلف مشروع TERMES عن بقيّة الأنظمة الروبوتيّة المعتمدة حاليّاً في المساعدة في مجالات الصناعة والبناء ويحمل مفهوماً جديداً يسهّل القيام بالأعمال ويسرّع من وتيرة إنجازها

” تعتمد الأنظمة الروبوتيّة حاليّاً على متحكّم مركزيّ بعكس فكرة TERMES. تعتمد هذه الأنظمة بشكل نموذجيّ على ما يسمّى ” Eye In The Sky أو عين في السماء يمكنها أن ترى العمليّة برمّتها. يمكن لهذه المفاهيم أن تحسّن كفاءة المجموعة وتساعد النظام على معالجة المشاكل بشكل أسرع، لكن وفيما يزداد عدد الروبوتات وتزداد مساحة عملها فيصبح من الأصعب إدارتها وتشغيلها.”

من Science Daily

لايوجد المزيد من المقالات