يُطرح هذا السؤال من قبل عشرات المتخصصين في مجال الإعلام والشبكات الإجتماعية والصحافة بشكل عام. ماسر هذا التعلق الغريب بين المشاركة على فيس بوك أو إعادة التغريد بشكل لاواعي نوعاً ما. شكل قائم فقط على العنوان. استفاد كثير من المواقع من هذه الظاهرة وبدأ يكتب عناوين بطريقة خاصة تثير رغبة المشاركة أكثر من القراءة. دار حول الموضوع كثير من الجدل والنقاش لكن  لأدريان جيفريس Adrianne Jeffries من The Verge معلومات من نوع جديد هذه المرة. معلومات قائمة على الحديث مع أحد أشهر خدمات الإحصائيات المباشرة في العالم.. ChartBeat، كما تم الحصول أيضاً على إحصائيات وأرقام تؤكد بعض التصرفات الغريبة على الشبكات الإجتماعية.

جرى نقاش وجدل حاد حول موقع Upworthy في وقت مبكّر من هذا العام وهو موقع عمره عامان أصبح من أشهر المواقع على فيس بوك بسبب الرواج الكبير لمحتواه الصغير الحجم بعناوين طريفة مثل ” لماذا يمثّل هذا الممثل كالأبله؟ لأنّه لا يريد أن يطرد.”

” ألقى توني هيل Tony Haile الرئيس التنفيذيّ لموقع Chartbeat والذي يقوم بقياس حركة مواقع  شهيرة مثل Upworthy أثناء جدال على تويتر قنبلة وكتب :” لم نجد أي صلة بين عدد مشاركات المقال  الشبكات الاجتماعيّة وبين قراءة المقال فعلاً”

تناقش هذه المقالة الشعبيّة الزائدة لمقالات حصلت على الشهرة من عنوانها فقط عن طريق عدد معين من المشاركات على مواقع التواصل الاجتماعيّ مثل فيس بوك وتويتر وقد تكون هذه المقالة مثالاً، من يعلم!

” إن كنت تعمل في مجال الإعلام، أو إن كان لديك مدوّنة أو كنت من الأشخاص الذين يعيرون انتباهاً لأمور مثل عدد التغريدات التي حصلت عليها مقالة ما، فقد تكون هذه المقالة مفاجئة لك. سنفترض أن من المحتمل أن يكون هناك مليون شخص قد قرأ هذه المقالة ولم يغرّد بها على تويتر، وسنفترض أيضاً انّ هذه المقالة حصلت على مليون تغريدة ولم يقرأها أحد، يبدو هذا مستحيلاً. ومع ذلك فهذا هو ما توصّل إليه موقع Chartbeat.”

انطلت على وسائط التواصل الاجتماعيّ الفكرة التالية:” عدد التغريدات على تويتر والإعجابات على فيس بوك يمثّل دليلاً على جودة المقالة أو الموضوع وتملك تأثيراً كبيراً على مستقبل ناشر هذه المقالات ولهذا على الأغلب تملك معظم المواقع اليوم مستشاراً مختصّاً بشبكات التواصل الاجتماعيّ. هل هذا صحيح؟

” لم نجد أيّ صلة بين المشاركة على الشبكات الاجتماعيّة والأشخاص الذين يقرؤون المواضيع على الانترنت.”

خلص المحللون إلى نتيجة تقول أنّ عدد المشاركات أو الإعجابات أو التغريدات التي تلقاها مقالة أو موضوع معيّن على الانترنت ليست مؤشراً على جودة هذه المقالة

“أوضح العالم المختصّ بالبيانات في Chartbeat جوش شوارتز Josh Schwartz لاحقاً لموقع The Verge أنّ هيل كان يتكلّم عن التغريدات بشكل خاص، على الرغم من أنّه توقّع انعكاس نفس النمط من المشاركات في فيس بوك . فيما تزيد كثرة المشاركات حركة  البيانات أو الزيارات لمقالة محددة، لا يعني هذا أنّ المزيد من المستخدمين سيقرؤون هذه المقالة.”

هناك وبشكل واضح رابط ما بين عدد التغريدات وحجم الحركة البيانيّة على مقالة معيّنة لكنها ليست علاقة بين المواضيع التي لقيت أعلى مستوى من التغريدات.

أصبح الانترنت اليوم متوافراً أينما ذهب المستخدم على هاتفه المحمول وأصبح من السهل أو حتّى من حكم الادة أن يقوم بمشاركة تغريدات ووضع إعجابات لمقالات معيّنة يراها في الـ NewsFeed أو أثناء تصفّح الانترنت في وسائط النقل العامّة أو أثناء عمله نهاراً بحيّز من الوقت لا يتيح قراءة مالة قد تكون طويلة أو غير مهمّة بالقدر الكافي

” يأتي النشاط على الشبكات الاجتماعيّة في الانترنت من أجهزة الهواتف الذكيّة في الغالب، حيث يمضي القراء وقتا أقل على الصفحة. كما تعكس تفضيلات القرّاء عن نوع الروابط التي يزورونها ـ تظهر الدراسات ميل المستخدمين لمشاركة مواضيع ذات طبيعة سعيدة أكثر من رغبتهم في التغريد مثلاً لموضوع يتعلّق بجريمة مثلا.”

” لكنّ التفسير الأوضح، التفسير الذي تبيّن لك لأنّك قد تكون مذنباً بقدر غيرك، هو انّ المستخدمين يغرّدون لمواضيع دون قراءتها. يقول تايلور لورينز Taylor Lorenz الذي يدير قسم الوسائط الاجتماعيّة لصحيفة The Daily Mail الشهيرة: ” أمرّ على مئات المواضيع خلال تصفّحي الانترنت يوميّاً في عملي، ونعم فإنني أغرّد لقسم من المواضيع دون قراءتها،” ،” أظنّ أنّ كلّ من يقول أنّه يقرأ موضوعاً بالكامل قبل التغريد له يكذب حتماً.”

تقوم هذه المواقع الشهيرة بإجراء تحاليل وقياسات لمدى متابعة القارئ لمقالة معيّنة باستخدام عدّة تقنيات وتوصّل موقع UpWorthy  من خلال خبرته إلى نظريّة “التغريدة الكاذبة”

” يقيس القائمون على موقع Upworthy مثل موقع Chartbeat أموراً كعمق ومسافة التمرير في الصفحة، النقرات، عدد مرّات عرض الفديو، وقياسات أخرى لتحديد ما إذا كان الناس يقرأون بالفعل. تدعم بيانات Upworthy نظريّة التغريدة الكاذبة: المستخدمون ممن يقرأون 25 بالمئة من المقالة يميلون لمشاركتها أكثر من المستخدمين الذين أهملوها أو حتّى المستخدمين الذين قرأوا أكثر من هذه النسبة.”

upworthy_attention_minutes_and_sharing_560

“لكن هناك المزيد. ففي الوقت الذي يشهد فيه Upworthy دفعة من التغريدات من مستخدمين لم يقرؤوا سوى ربع المقالة تقريباً، فإنّه يشهد أيضاً أنّ المقالة تحصل على أهميّة وتغريدات أكثر إذا ماتابع فيها القرّاء حتّى النهاية.”

يقول الخبراء أن علينا الحذر من المواضيع التي نرى مشاركة لها من قبل أصدقائنا على وسائط التواصل الاجتماعيّ مثل فيس بوك وتويتر فقد لا تكون هذه المقالة ذات مغزى، بل مجرّد مقالة بعنوان مثير للاهتمام

“إذاً إذا رأيت أحداً وقد غرّد لمقالة على تويتر، فهذا يعني في الأغلب أنّه إما لم يقرأها أبداً أو أنّه قرأ كلّ كلمة فيها. يصعّب هذا تقييم الموضوع من عدد التغريدات التي جمعها. لكنّ الاستطلاعات عن عدد التغريدات والنقرات التي يقوم بها المستخدمون في مواجهة العدد الحقيقيّ لقرّاء المقالات والمواضيع تقترح في الواقع تغييراً في الطريقة التي يسوّق بها الناشرون مواقعهم لأصحاب الإعلانات Advertisers. بدأت مواقع مثل Upworthy، Youtube ، وأخرى غيرها بإهمال بيانات عدد مرات استعراض الصفحة وبدأت تولي اهتمامها إلى مدى اهتمام المستخدمين في المحتوى المعروض.”

لايوجد المزيد من المقالات