هممم.. من أين أبدأ؟ حسناً، لكيم كارداشيان صيت كبير وأشياء كثيرة أخرى “كبيرة.” لها شعبية كبيرة في عالم التسلية والترفيه التلفزيوني ومعجبين كثر. يتجاوز الأمر شخصية ترفيهية هنا، فهي عارضة أزياء، تحمل عطور باسمها، ممثلة، شخصية هوليودية بامتياز. ظهرت عبر برامج تلفزيون الواقع وقررت نقل حياتها وحياة عائلتها للجميع. الأموال التي تجنيها كيم كارداشيان وصلت لـ 28 مليون دولار العام الماضي من كل نشاطاتها. لكن قررت بطلتنا مؤخراً الدخول في عالم “ريادة الأعمال” وبناء لعبة موبايل..اللعبة التي من المتوقع أن تصل عائداتها لـ 200 مليون دولار مع نهاية العام بحيث تجني كيم حوالي 85 مليون دولار لجيبتها الخاصة! أي أكثر من كل نشاطاتها العام الماضي.

ليس في الأمر مشكلة أبداً حقيقة. مايجري الآن ونسمعه عن نتائج هذه اللعبة لاينذر بخير أبداً. علي أن أوضح هنا أن الأمر ليس اعتراضاً على أن كيم كارداشيان هي صاحبة اللعبة فهذا موضوع ثانوي. فكرتي هنا حول الإنفاق المرعب على نوع معين من الألعاب يبدو مجانياً لكن يبدو أنه يجر الكثيرين لإنفاق مئات الدولارات يومياً. هذه الألعاب مشكلة بحد ذاتها فماذا لوكانت ترويجاً لنمط حياة مثير للجدل؟

ماهي؟

اللعبة المجانية التي تحمل اسم Kim Kardashian: Hollywood أطلقت في حزيران/ يونيو الحالي على آي فون وآي باد وأندرويد. تحتل اللعبة حالياً المركز الأول في كل المتاجر. اللعبة مطورة من قبل شركة Glu للألعاب ولكيم حصة حوالي 42 بالمئة منها. ساعدت العائدات الكبيرة هذه الشركة، بعد أن عانت من الكثير من المشاكل المالية خلال السنتين الماضيتين.

كلاعب، تقوم باختيار شخصية تخوض تجربتها في الدخول لعالم الشهرة بمساعدة كيم وبصوتها.سيبدأ عملك في متجر للألبسة وتبدأ الرحلة. عليك الانتباه للعمل لردود أفعالك ولماتقوم به. تقوم اللعبة على مبدأ لعب الأدوار والحوارات المعدة مسبقاً والتي يمكن للاعب اختيار الأنسب منها للمتابعة. يمكنك حتى إقامة العلاقات.  تنقلك كيم العظيمة من كونك في قائمة E من الناس أو E- List (يعني المبهدلين) إلى الـ A- List أو المشاهير الذين يحبهم الجميع حيث ستحصل على معجبين ضمن اللعبة كلما تقدمت أكثر.

Kim_Kardashian_Hollywood_Hack_Unlimited_Cash_Unlimited_Stars__All_Versions_

اللعبة مجانية بالأساس، لكن الهدف منها هو عمليات الشراء التي تجري داخلها. تتراوح هذه الأمور من “الطاقة المطلوبة للوصول لأمر معين إلى أجارة رحلة إلى بيفرلي هليز.” تعمل اللعبة على عملة افتراضية لكن تصل قيمة المشتريات في هذه اللعبة إلى 99 دولار أمريكي.

التحدي في هذه الألعاب المجانية طبعاً هو الوصول إلى طريقة تؤثر في اللاعبين نفسياً وتجعلم يدفعون لقاء الخدمات الإضافية التي تسرع من التقدم فيها. مرحباً كيم! نتذكر طبعاً لعبة كاندي كرش والتأثير العظيم الذي أحدثته في اللاعبين لإنهاء المراحل وحل الألغاز. تأتي كيم هنا كمسوق طبيعي للعبة نظراً لمعجبيها المتفانين الذين يرغبون الوصول إلى قائمة المشاهير الهوليوودين!

لاهتمامي بهذه الظاهرة وبكيم كارداشيان أيضاً 😉 حمّلت اللعبة وقضيت عليها حوالي النصف ساعة. لاتختلف كثيراً عن ألعاب Free to Play المشهورة على الموبايل. كلاعب، تبعت سيناريو محدد بدأ بعملي بالمتجر ولقائي بكيم بالمصادفة السعيدة ثم “عزمتني” لأحد جلسات التصوير الخاصة بها حيث انتبه المصور “هيك فجأة وبشكل عفوي!” لجمالي وشكل شخصتي المميز أمام الكاميرا، أمامي فرصة حقيقية في الشهرة! هنا أتت كيم وأعطتني رقم إيجنت (عميل) متخصص بنقلي إلى عالم هوليوود. تبدأ دعوة اللعبة الصريحة إلى الإنفاق، حيث تبدأ المصاريف! الملابس المجانية مثلاً لاترضي شغفي في الوصول لهوليود ولوكان افتراضياً. علي شراء بعض الملابس والبدء بصرف الدولارات هنا وهناك. لم أكمل اللعب لكن واضح إلى أين ستذهب الأمور.

لاشك أن الـ Game Mechanics أو آلية اللعب الخاصة بهذه اللعبة تحث على الإدمان ومتابعة القصة كونها تعتمد على سرد قصصي قائم على العواطف والتجارب الشخصية. هذا ماقامت به Glu ببراعة في تصميم لعبة كيم. اللعبة لاتفارقك بتنبيهاتها ورسائلها الدائمة إذا توقفت عن اللعب يوماً أو يومين.

المشكلة؟

من الاقباسات المميزة هنا ماقالته تراسي إيغان Tracie Egan من مدونة Jezebel عن إنفاقها 500 دولار على اللعبة. أراها تلخص السبب الحقيقي وراء نجاح هذه اللعبة. تقول تراسي:

“أنا جزء من الخطأ في الثقافة الأمريكية المعاصرة. فقد حققت وصولي لقائمة المشاهير مع 50 مليون معجب – هذا بعد إنفاقي 500 دولار ضمن اللعبة طبعاً!”

“الآن علي أن أقول، أن اللعبة ممتعة بشكل غير معقول! هي طبعاً سيئة، تقوم على القلق، والوسواس القهري وأمور كثيرة سيئة. لكنها ممتعة!”

لنتفق الآن على أن ماقامت به تراسي هو لغرض الكتابة. 500 دولار لاشيء مقابل ماتحصله اللعبة يومياً. هناك مئات الآلاف الآخرين من اللاعبين الذين ينفقون على ألعاب مماثلة، اشمعنا هي اللعبة نجحت بهذا الشكل؟

أولاً  وبحسب رأيي الشخصي هذا هو السبب لاغير. إنها ثقافة المشاهير والتشبه بهم. هوس لايشابهه هوس. هذه الظاهرة التي بدأت في الولايات المتحدة وشربها العالم. الكل يريد أن يشبه المشاهير وأن يكون مثلهم. وصلت التعاسة في هذا العالم المعاصر إلى أن التشابه الافتراضي حتى مع عالم المشاهير كفيل بجعل الجميع يصرفون أموالهم للوصول لشيء مشابه. عالم المشاهير القوي هو مايجعل تأثيرهم يصل للسياسة، فدعمهم لسياسيين أمريكيين معينين مثلاً  يؤثر في الإنتخابات. حتى العلوم لم تسلم من هذا وأصبح لدينا شخصيات علمية تحاول الترويج للعلوم عبر الشهرة مثل بيل ناي ونيل دوغراس تايسن. إن قفز أحد الممثلين مثل مورغان فريمان وصف إلى جانب العلم وقدم برنامجاً أو اثنان أصبح بروفيسوراً!

أكثر من هذا.. فمع أن كيم تعد نموذجاً سيئاً نوعاً ما في عالم الشهرة إلا أنها نقلت تجربتها الشخصية للعبة التي يلعبها مايكفي لكسب هذه الأموال. اللعبة تقدم فرصة لمن يعترض على كيم شخصياً بأن يلعب دورها في الخفاء. كلاعب، أنت تقوم تقريباً بكل ماقامت وتقوم به، فكرة مميزة كتبت عنها كيلسي مكيني من Vox.com لنفصل الأمر قليلاً

بدأ أمر كيم كارداشيان بشريط إباحي سجلته مع أحد أصدقائها ثم بدأت مشاكله بعد أن ظهر للعموم. لم يعجبها الموضوع لسبب ما ولم ترد أن يكون متوفراً للجميع، لكن شهرة الاسم أوصلها لبدء برنامج الواقع الخاص على قناة E،   قامت بعد ذلك بجلسة تصوير مع مجلة بلاي بوي. تزوجت لفترة قصيرة جداً من أحد الرياضيين وهاهي الآن زوجة للمغني كانيه ويست. من يقرأ هذا يكرهها كثيراً الآن أليس كذلك؟

هل تذكرون ماذكرته عن تجربتي للعبة؟ يمر اللاعب بنفس التجربة. عليك أن تبدأ رحلتك بجلسة تصوير (ولو أنها ليست عارية)، أن تحاول مواعدة المشاهير، برنامج تلفزيوني، عروض، عليك أن تسحر من حولك وتجعلهم يتحدثون عنك. عليك أن تعيد ماقامت به كيم. طريق الشهرة لاينتهي، وكذلك اللعبة والقصص التي تظهر فيها.

مع كل التقدير والإحترام للجميع وللكارهين خصوصاً، المشكلة ليست في كيم أبداً فهي حرة بماتقوم به. مهما تحدث كل أصدقاؤك والناس حولك عن مدى كرههم لها، يبدو أنه لايكفي وأن المعجبين كثر وكثر جداً ومستعدين للعيش في حياة افتراضية دون أي معنى أو مردود ونقل ملايين الدولارات يومياً لجيب كيم. نمط الحياة هذا في ازدياد. الخلاصة هنا أن هذا سيعد قصة نجاح في عالم ريادة الأعمال بغض النظر عن أن السبب هو سيطرة الثقافة الأمريكية المعاصرة التي تعظم المشاهير لحد التقديس وتجعل اللاعبين مستعدين لإنفاق هذه المبالغ الطائلة للوصول إلى الشهرة حتى لوكانت افتراضية بالكامل.

شاطرة، صح؟ الحق على البشر. لعبت اللعبة، هي مسلية لكنها سيئة ومؤذية. مرة أخرى ليس لأنها من كيم وليس بسبب أخلاقياتها المثيرة للجدل، بل لأن من يلعبها ويدفع عليها وصل لمرحلة من “التعاسة” تجعله يقبل أي شيء مقابل لقب “الشهرة.”

وهو مايحصل فعلاً!

لايوجد المزيد من المقالات