عن معالجة الأمراض النفسية عبر تغيير الذاكرة

تطرح رواية الكاتب الفرنسي مارسيل بروست À la recherche du temps perdu و المترجمة للإنكليزية كـ In Search of Lost Time و”البحث عن الزمن المفقود” للعربية فكرة مميزة بأن أفكارنا وقراراتنا مرتبطة بذاكرتنا بشكل كبير. هذا الأمر ينعكس بشكل واقعي حقيقة في الأمراض النفسية مثل الـ Posttraumatic Stress Disorder أو PTSD أو اضطراب مابعد الصدمة وحالات الإدمان. نجد الأمر أيضاً حقيقة في فيلم Eternal Sunshine of the Spotless Mind 

ففي اضطراب مابعد الصدمة، تعود الذكريات المسببة للصدمة لأصحابها بشكل قوي وواقعي جداً مسببة إجهادهم ودفعهم إلى إيجاد أي طريقة لتحاشي التذكر هذا، وتزيد من نسبة الإدمان أو الإنتحار. إضافة لهذا، تسبب الذكريات الخاصة باستخدام المخدرات تأثيراً على ردود الأفعال المتعلقة بها وتستحث استخدام المخدرات بشكل قهري. 

لكن ماذا لو استطاع المرء تغيير هذه الذكريات؟ ففي الوقت الذي نعتقد فيه جميعاً ان ذكرياتنا دائمة، يبدو أن هناك رأي يختلف عن هذا. 

عملية تعديل الذاكرة الموضحة في الصورة أدناه تدعى “إعادة توحيد الذاكرة أو Memory Reconsolidation.” فبعد تشكل وتخزين الذكريات، ستكون محاولة استرجاعها كافية بجعلها غير مستقرة من جديد. بمعنى آخر، تفعيل ذاكرة معينة يعني أيضاً جعلها عرضة للمراجعة وإعادة التفكير بها بشكل جديد. 

140812121837-large

ويشرح الدكتور لارس شواب Lars Schwabe من جامعة Ruh-University Bochum في ألمانيا أن عملية إعادة توحيد الذاكرة هي ربما من أكثر الظواهر إثارة في عالم العلوم العصبية النفسية المعرفية Cognitive Neuroscience هذه الأيام. هي تفترض أن الذكريات يمكن أن تعدل لحظة استرجاعها، مايمكن أن يعطينا فرصة كبيرة لتعديل أو تغيير ذكريات قوية لكن غير مرغوب بها. نشر لارس مع زملائه ورقة بحثية للمراجعة في العدد الحالي من مجلة Biological Psychaiatry. 

وتم اكتشاف هذه الظاهرة للمرة الأولى في القوارض وطبقت عليهم. أما بالنسبة للبشر، فظهر أول دليل عن الموضوع في دراسة عام 2003 وتتابعت الإكتشافات في التزايد من وقتها. 

يمكن أن تفتح هذه الظاهرة الباب أمام طرق علاج مؤثرة جداً لحالات اضطرابات مابعد الصدمة أو الإدمان. 

من Science Daily 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *