يناقش تود سبيندلر Todd Spangler من مجلة variety حالة موقع يوتيوب الضخم لمشاهدة الفيديو بشكل مميز، يلقي الضوء على صناعة محتوى الفيديو عموماً ومستقبل هذه المنصة الضخمة أمام جيل جديد من المنافسين.
بدأ مضمار المنافسة بالتغير بالنسبة ليوتيوب على الرغم من التزايد المستمر لمدة المشاهدات والعدد الإجمالي للساعات التي يتم تحميلها عليه. يقول بيتر كاثي Peter Csathy، الرئيس التنفيذي لشركة الإستشارة والاستثمار Manatt Digital Media “هناك العديد من التهديدات الي تمثل تحدياً حقيقياً بالنسبة ليوتيوب وسيطرته على عالم الفيديو للمرة الأولى”
لايمكن أن نتوقع محافظة يوتيوب على صدارته طبعاً بعدد الأعين التي تقصده لمشاهدة مقاطع الفيديو في مختلف المواضيع، يرى جيمي بايرن Jamie Byrne مدير تسويق المحتوى في يوتيوب التهديدات التي تواجه يوتيوب كشركة بطريقة مختلفة. يرى جيمي أن استخدام نماذج توزيع واستراتيجيات جديدة طريقة صحية وضرورية لضمان نضوج قطاع أعمال يوتيوب، يقول جيمي “نحتاج إلى سوق ذاخر بمقاطع الفيديو،  هذا يعني الكثير من صانعي المحتوى، والكثير من أصحاب الإعلانات … كما يعني هذا أنه سيكون هناك خيارات توزيع أخرى للمؤلفين.”
ينقل تود قصة مميزة عن نجوم يويتوب وكيف يتوجهون اليوم بعد تحقيق الانتشار الكبير

إن أراد يوتيوب أن يسوق لنفسه بأحد مشاهيره فلن يجد أفضل من فريدي وونغ Freddie Wong، المعروف على الانترنت باسم FreddieW، وهو شاب بعمر 29 عاماً مؤسس سلسلة Video Game High School. سلسلة خيال علمي بطابع كوميدي احتلت مرتبة على لوائح الصدارة Billboards وعلى التلفزيون أيضاً، كما كانت جزءاً من الحملة الترويجية التي قام بها يوتيوب في خريف 2014. صورت بعض حلقات السلسلة في استوديوهات يوتيوب الضخمة في لوس آنجلوس كاليفورنيا، وكان وونغ أول من استخدم هذه المساحة من خارج عائلة يوتيوب. لكن عندما أراد وونغ أن يصور مشروعه التالي في استوديو RocketJump التابع ليوتيوب، لم يتحمس الأخير للفكرة أبداً.

يقول وونغ ” قلنا لهم، إليكم العمل الذي نريد القيام به، وهذه الميزانية التي سنحتاجها،تذمر الأصدقاء في يوتيوب وطلبوا منا في النهاية أن نقوم بالعمل في حدود زيادة دقائقه وتقليص نفقاته.”

لم يعجب اقتراح يوتيوب الشاب الطموح لذا توجه إلى استوديوهات Hulu التي قبلت بتصوير مشروعه المؤلف من ثمان حلقات مع الاحتفاظ بحق عرضه حصرياً على شبكتها. يقول وونغ “تقدر هولو تكاليف المحتوى الموجود لدينا، إذا استمر يوتيوب بهذه الدفاعية فسيخسر العديد من ميزاته على المدى الطويل بالنسبة للشركات الأخرى.”

وطبعاً تأتي الأرباح الناتجة عن الإعلانات كتطور طبيعي للمنصة بعد 10 سنوات. ماهي الأرقام الجديد ياترى؟

وصلت أرباح يوتيوب العام الماضي 4 بليون دولار في حين كانت 3 بليون دولار في 2013 وعلى الرغم من ذلك واجه يوتيوب الكثير من التكاليف بعد إنفاقه مبالغ كبيرة على المحتوى والبنية التحتية للشركة. ولا تستثني غوغل هذه التكاليف كمالك ليوتيوب من تقييم أرباحه. لكن غوغل تقول بنفس الوقت أن ما تدفعه لشركائها في المحتوى ازداد بنسبة 50 بالمئة في عام 2014، ونتبيجة التراكم عاماً بعد عام تقول غوغل أن الأرباح التي تجنيها من الإعلانات في القنوات المئة الأكثر شعبية على يوتيوب ازدادت بنسبة 70 بالمئة في عام 2014.
 
هل يمكن لفيس بوك، تويتر أو أي أحد آخر أن يوفر ربحاً كبيراً لموفري المحتوى كيوتيوب؟ وفق سياسة يوتيوب وشروطه يحصل مالكو المحتوى على نسبة 55 بالمئة من أرباح الإعلانات المرفقة بمقاطعهم. توفر شركة Vessel 70 بالمئة من أرباح الإعلانات لمالكي المحتوى، فيما توفر فيميو Vimeo نسبة 90 بالمئة من أجور التحويلات المالية التي يجريها شركائها لهم. يمكن لمنافسي يوتيوب مثل فيس بوك أن يجتذبوا المزيد من مالكي المحتوى بنموذج أرباح مماثل. لكن هذا قد يكون عصيباً بالنسبة لشركات عملاقة لم تدفع في السابق أي قرش لقاء المحتوى الذي ينشر على شبكاتها.
 
يرى البعض في المنافسة فائدة لمالكي المحتوى وليوتيوب على حد سواء. سيدفع هذا يوتيوب للنظر إلى طرق جديدة لمساعدة شركائه في المحتوى. لا يواجه يوتيوب خطر التهميش بأي شكل في المستقبل القريب. فهو ثاني أكبر محرك بحث على الانترنت بعد غوغل نفسه. نشأ جيل كامل من المتابعين الذين يرون مشاهدة الفيديو خارج يوتيوب أمراً غريباً، وأنه وجهتهم الأولى للبحث عن الموسيقى، المقطوعات الأكثر شعبية، المقاطع الكوميدية، ودروس How-to وأي شيء تقريبا.

 
لكن يأتي فيس بوك هنا مشعلاً المنافسة من جديد في عالم الفيديو بتضمينها ضمن التحديثات بشكل مبتكر يشغّل تلقائياً. وجد كثيرون الأمر مربكاً ومزعجاً، لكن كان للمعلنين رأي آخر مختلف كلياً.

يمكن لنمو يوتيوب أن يبدو ضئيلاً إذا ما قورن بالنمو الضخم لشركات مثل فيس بوك وشركات أخرى ناجحة على الانترنت. بدأ فيس بوك يزداد قوة في استخدام مقاطع الفيديو. ففي نهاية عام 2014 حصل فيس بوك على أكثر من 3 بليون مشاهدة في اليوم لمقاطع الفيديو التي تم تحميلها عليه صعوداً من 1 بليون في الصيف السابق. يجدر بنا هنا أن نذكر أن فيس بوك يحتسب أن مقطع الفيديو تمت مشاهدته من قبل المستخدم إذا ما شغل وحتى تلقائياً لأكثر من 3 ثوان، سواء ضغط المستخدم على المقطع أم لا.
مع بلوغ عدد مستخدمي فيس بوك حول العالم 1.39 بليون مستخدم في نهاية العام الماضي بدأ الموقع باستضافة فنانين مثل شاكيرا، بيونسيه، جستن بيبر وغيرهم لنشر مقاطع فيديو عليه مباشرة إلى المعجبين.
ويستطلع فيس بوك حالياً إمكانية إضافة المزيد من المقاطع الحصرية إلى خدماته الأخرى: فقام مثلاً بعقد صفقة هذا العام مع شبكة ABC لنقل حفل توزيع جوائز الأوسكار وكواليسه مباشرة على فيس بوك. بدأت شركات الإعلانات أيضاً تلاحظ تهافت شبكات التواصل الاجتماعي على استخدام واستضافة الفيديو. بالمقارنة مع يوتيوب، يمكن من خلال فيس بوك أن نرى ما يحبه الناس ويرغبون به بوضوح أكبر، كما من الأسهل أن تشارك عليه الفيديو أكثر من يوتيوب. في هذه الأثناء طرح تويتر على مستخدميه إمكانية تصوير، تحرير ومشاركة مقاطع الفيديو لمستخدميه بشرط ألا تتجاوز مدة الفيديو 30 ثانية.

يرى بعض شركاء المحتوى أن خطط برامج الاشتراك (والتي من المتوقع للموقع أن يقدمها قريباً) حركة ذكية قد يقوم بها يوتيوب. يمكن لأي خطوة يقوم بها يوتيوب أن تكون مفيدة لعائلة مالكي المحتوى والمستثمرين به، فإذا نظرنا إلى الصورة من بعيد ومع وجود متجر غوغل بلاي لا زالت غوغل في مكان مناسب يسمح لها بالحصول على أفضل العائدات من بطاقات الائتمان على الانترنت بحمل المستخدمين على الدفع لقاء خدمة أو منتج ما كتطبيق مثلاً. إن الفكرة الأساسية في استهلاك الفيديو على الانترنت أنه سيصل في النهاية إلى مرحلة يلغي فيها وجود التلفاز تقريباً.
حتى أن المشكلة في الأساس قد لا تكون أن يوتيوب مهدد، قد تكون المشكلة الحقيقية أن التلفاز ووسائل نقل الفيديو الأخرى هي التي تقف في موقع خطر الزوال. صحيح أن الفكرة ليست جديدة كلياً، لكن يبدو أن  كفة الميزان ترجح لصالح الفيديو على الانترنت أكثر فأكثر.

لايوجد المزيد من المقالات