Bruce Sterling بروس ستيرلينغ، مؤلف خيال علمي ورائد في مجال الروايات العلمية من نوع Cyberpunk. حصل بروس من خلال روايات ألفها مثل Heavy Weather Island In the Net، Schismatrix، و The Artificial Kid على لقب ” المسؤول بروس Chairman Bruce”. بعيداً عن كتاباته، يعمل بروس ستيرلينغ بروفسوراً في دراسات الانترنت والخيال العلمي في المدرسة الأوروبية European Graduate School. ساهم ستيرلينغ في عدة مشاريع في سياق نظرية المستقبل The Futurist Theory، كما ساهم في خلق حركة جميلة مناصرة للبيئة، ولا يزال يتابع حتى الآن الكتابة للعديد من المجلات ومن بينها Wired، Discover، Architectual Record و The Atlantic.
في المقابلة التي ننقلها لكم اليوم عن موقع Next Nature، يتحدث بروس عن مفهوم الاندماج بين البشر والآلة.
يتحدث الكثير من الناس ويستثمرون الكثير من المال في فكرة الاندماج بين البشر والآلات. ماهي أفكارك عن الموضوع؟
سيؤدي ذلك إلى تفكك تلك الأفكار الميتافيزيقية وسبل استبدالها بمنتجات حقيقية وخدمات حقيقية.
لن يحصل هذا الاندماج، لأن الطموح في أساسه ميتافيزيقي. سيختفي هذا المفهوم مع الوقت كسراب بفعل الحرارة. لن نصل إلى تلك النقطة أبداً. يجري الأمر كالتالي: أولاً، اقتراحات ميتافيزيقية بعيدة المنال. ومن ثم سيحاول عالم حواسيب أكاديمي بناء واحدة منها في المختبر. قد يتوصل في مرحلة ما لتسويق بعض مزاياها، وتوزيعها وبيعها.
هذا هو تاريخ الذكاء الصنعي. لا نمتلك الذكاء الصناعي اليوم، لكننا نملك أشياء أخرى كأنظمة التبصر الحاسوبية Computer Vision Systems، قدرات روبوتية للتنقل، وغيرها. لدينا أجزاء وأجزاء من الفكرة الكبيرة، لكن هذه الأجزاء تمثل صناعات عملاقة. لا يمكن أن تتسع جميعاً لتشكل أمراً خارقاً واحداً. يمكن لسيري أن تتحدث، لكنها غير قادرة على الإمساك بالأجسام. هناك آلات تستطيع أن تمسك بالأجسام وتتلاعب بها، لكنها لا تستطيع التحدث. ينتهي بنا المطاف في تفكيك هذه الأفكار الميتافيزيقية واستبدالها بمنتجات وخدمات حقيقية. توجد هذه المنتجات في السوق كغيرها من البضائع التي نمتلكها: كرقائق البطاطس، الحقائب، الأحذية، وغيرها.
يجب أن نرى هذه الفكرة في ذلك السياق، لا يجب أن نعنون هذه المنتجات، ونقول ” قريباً سنمتلك الذكاء الصناعي بشبح عظيم.” أعلم أن هناك أشخاصاً في هذه الصناعة مهتمون بتلك الرؤية، لكنني لا أظن أن القباطنة الحقيقيين ، الذين يقومون باستثمارات بعدة ملايين الدولارات يصدقون أياً من هذا.
هناك نقاش مثير للاهتمام عن مستقبل البشرية. يرتبط هذا النقاش أيضاً بمفهوم الذكاء الصناعي. هناك جدل يقول أن عام 2025 سيكون العام الذي نحقق فيه نقطة التفرد، مارأيك بذلك؟
لا نريد أن تصبح سيري مماثلة لآلان تورينغ بالطبع. نريد منها أن تكون أشبه بآابل فقط. لأن ابل تمتلك سيري.
لن نصل إلى التفرد التكنولوجي. أظن أن الذكاء الصناعي مصطلح سيء. لن يكون هذا طريقة صحيحة لوصف الطريقة التي نتكلم بها عما يحصل. لذا، أفضل أن أستخدم مصطلحات مثل ” المقاربة Cognition” و” الحوسبة Computation” . المقاربة أمر يحصل في الأدمغة، الفيزيائية، والبيولوجية. والحوسبة أمر يحصل في الأسطر البرمجية على المسارات الالكترونية التي يشكلها السيليكون وتوضع على اللوحات.
الأمران ليسا متشابهان، ومن الخطأ أن نقول ذلك، سنكرر بذلك الخطأ الذي ارتكبه الناس في البدء عندما قالوا أن الفكر البشري كان كحرك بخاري. تأتي الفكرة من المشاكل الميتافيزيقية: هل الرياضيات عملية فكر؟ إن كانت الآلات قادرة على الحساب فهل هذا يعني أنها تفكر؟ إن كانت الآلة قادرة على لعب الشطرنج، فهل هي تفكر؟ هناك الكثير من الأمور التي تستطيع الآلات أن تفعلها، تستطيع الخوارزميات أن تفعلها ، تستطيع البرمجيات أن تفعلها. أما المقاربة فلا علاقة للآلة بها.
عندما تحاول أن تضع هذه القدرات في حيز صغير، فإنك تحد في الواقع من قدرات التكنولوجيا. سيكون الأمر كما لو أنك تحاول أن تبني طائرة شحن، وتصر على أنها يجب أن تضع البيض لأنها قادرة على الطيران. هي آلة طائرة، وتملك أجنحة وهي قادرة على الطيران، حتى أنه يمكنك أن تطلق عليها اسم “طير”. لكن الطائرات ليست طيوراً ، وكلما حاولنا أن نصممها لتشبه الطيور أكثر، كلما وقفنا في وجه قدرات التكنولوجيا.
لم يجب أن تصفق الطائرة بأجنحتها؟ لم نريد أن نجعلها تأكل؟ إن أردنا أن نفكر بالتكنولوجيا على أنها تلهمنا لنصنع آلات طائرة، ونريد من هذه الآلات أن تشبه النسور قدر الإمكان. فسيكون هذا أمراً خاطئاً وسيقف بشكل كبير في طريق تطويرها.
أمر كسيري، مثلاً، لا يعطي طموحاً بمنحه المزيد من الصفات البشرية، ستريد سيري أن تكون فعالة أكثر بمئات المرات من ذلك. لا تريد سيري أن تجري محادثة واحدة كالمحادثة التي نجريها هنا. تملك سيري مئات الآلاف من المحادثات في وقت واحد. تريد أن تنظر عبر قواعد البيانات بشكل أسرع، لا تريد أن تقرأ طريقها في كتاب.
لا نريد لسيري أن تشبه آلان تورينغ، نريد لها أن تشبه ابل أكثر. نريد من سيري أن تقوم بكل ما تستطيع ابل أن تقوم به: أن تحدد الأماكن جيوفيزيائياً، أن تتعامل مع قواعد بيانات هائلة، أن تجد التطبيقات لنا، أن تبحث عن دور عرض الأفلام.
لا يعرف آلان تورينغ موقع كل فلم في كاليفورنيا! نقف في طريق التكنولوجيا عندما نقول ” سيري، لم لا يمكنك أن تكوني أشبه بعالم رياضيات شاذ من القرن العشرين؟ لتتمكني من تجاوز اختبار تورينغ.” سيكون هذا مغرياً ميتافيزيقياً، كان ذلك ليخلق نقاط تحول كبيرة. أنا في غرفة وسيري في غرفة، ونبدو مثل بعضنا البعض تماماً، لذا فإن المقاربة تكافئ الحوسبة. لكنها لا تكافئها. لا نريد حتى للمقاربة أن تساوي الحوسبة. نحن نقف في طريق الحوسبة وإمكانية قيامها بأمور تمثل نقطة اهتمام أصيلة.
هل تقصد أن المقاربة والحوسبة يجب أن يكونا أمرين منفصلين. لم برأيك يتم الخلط بشكل كبير بين المفهومين؟
لا يمكن للناس أن تستوعب فكرة أن الحوسبة لا تعني التفكير.
إنها أمر مختلف.
لنقل أنك كإنسان تحاول أن تقوم بالحوسبة، أنت تحاول أن تضرب 17 بـ 5 في رأسك. يبدو لك الأمر وكأنه تفكير. يمكن للآلات أن تقوم بالضرب، أيضاً. لا بد وأنها تفكر. يمكن لحواسيب أن تقوم بالحسابات الرياضية ويمكن لنا كبشر أن نقوم بذلك أيضاً.
لكن الرياضيات التي تقوم بها ليست ما تعنيه أو ما تدور حوله المقاربة بالضبط. تتمحور المقاربة حول أمور كالنظر، المناورة، امتلاك الرغبات. تستطيع القطط أن تقوم بالمقاربة. ولا يمكنها أن تضرب 17 بـ 5. تملك القطط بيئتها الخاصة. لكنها من الثدييات.
إنها في الحقيقة صنف يتضمننا. إننا نشبه القطط المنزلية أكثر بكثير من أن نشبه سيري، يمكن لنا ولقططنا المنزلية أن نقوم بالمقاربة بشكل أسهل بكثير. يمكن أن نأخذ التقنيات التخيلية التي يتحدث عنها الكثير من محبي التكنولوجيا، ويمكن أن نسقط كل هذا على القطط. تمثل القطط مختبرات حيوانات اختبارات مثالية للمقاربات التي يمكن للبشر أن يقوموا بها.
لكننا لا نتحدث أبداً عن القطط الروبوتية، قطط معززة تقنياً، قطط خارقة الذكاء. لماذا؟ لأننا عالقون في ذاك الخندق الميتافيزيقي حيث نظن أن كل شيء عن أفكار البشر. ليس الأمر كذلك! لا نملك كبشر حالة عقلية واعية في كل وقت: ننام ليلاً. لا تملك الحواسيب سلوكيات مشابهة. نحن نكبر في السن، ننسى ما يحصل من حولنا. نحن صغار، لا نستطيع أن تتحدث بعد. هذه هي المقاربة. لا نرى حاسوباً صغيراً لدرجة لا يستطيع فيها التحدث.

نشر اللقاء على موقع NextNature.Net

لايوجد المزيد من المقالات