لماذا نحب البحر؟ محاولة العلم معرفة سبب حبنا للمياه وعلاقتنا معها

لطالما أسرت المياه البشر. منذ الأزل والسبب في ذلك يتعدى التطور. عما كشفه العلم بهذا الخصوص يخبرنا والاس نيكولا WALLACE J. NICHOLS في مقال مطول على موقع Salon مقتبساً من كتابه: Blue Mind: The Surprising Science That Shows How Being Near, In, On, or Under Water Can Make You Happier, Healthier, More Connected and Better at What You Do، إليكم أهم أفكاره التي ننقلها لكم هنا في هايبرستيج. 

يستخدم العالم ستيفن سانداس Stephen Sands خوذة من ابتكاره تلعب دور مركز عصبيّ  لوحدة رسم كهربائي للدماغ EEG نقّالة – ستيفن ساندس خبير في طب الأحياء وهو رئيس مركز ساندس للأبحاث في كاليفورنيا، أمضى سنوات كبروفسور،ويستخدم صور الدماغ لدراسة داء ألزهايمر. أنشأ في 1998 شركة Neuroscan والتي أصبحت فيما بعد أكبر مزوّد لأجهزة المسح الكهربائي للدماغ EEG والبرامج المستخدمة في الأبحاث العصبيّة. أنشأ ستيفن أيضاً مركزاً للأبحاث باسمه في 2008 وهو عبارة عن شركة تعنى بمجال جديد يدعى التسويق العصبيّ  Neuromarketing، يعتمد هذا المجال على البيانات السلوكيّة والعصبيّة الحركيّة لتعقّب استجابة الدماغ للإعلانات. يقول ستيفن أن الناس تستجيب لأي نوع من المحفّزات ومن بينها الإعلانات، وينتج عن ذلك نشاط حركيّ  ظاهر، ونشاط غير ظاهر عصبيّ  لا يمكن تعقّبه بالوسائل المتعارف عليها والتقليديّة في مجال الأبحاث حاليّاً، فعندما تنشط مجموعات من العصبونات في الدماغ استجابةً لأي نوع من التحريض، ينتج عن ذلك شحنة كهربائيّة صغيرة ويتبعها تشكّل ردة الفعل للتحريض في قشرة المخّ. ويمكن للآلة التي ابتكرها ستيف بالفحص الدقيق لمكان صدور هذه الشحنات في الدماغ أن تقيس كل شيء من التفاعل وحتى ردات الفعل أو الانتباه، درجة التحريض البصري أو السمعي، والخ. وعند الجمع بين صور الرسم التخطيطي الكهربائي للدماغ وحركة العين لدى الإنسان نحصل على بيانات فريدة من نوعها عن كيفيّة معالجة الإنسان للإعلام أو البيئة المحيطة، لحظة بلحظة.

استخدم الجهاز الخاص من ابتكار مركز ساندس للأبحاث وهو على شكل غطاء سباحة للرأس وتحوي عددا كبيراً من المجسّات 68 يتمّ  جمع البيانات منها 256 مرة في الثانية في محاولة لتعقّب النشاط العصبيّ الذي ينتج عن الاقتراب من المحيط.

لم توفّر لنا التكنولوجيا إمكانيّة الغوص في أعماق الدماغ البشري والمحيط إلا مؤخراً ومع التطور الكبير الذي أحدثه مختبر ستيفن للأبحاث بات من الممكن أن نوسع دراستنا وفهمنا للدماغ البشري لنشمل أفكاراً جديدة عن العواطف، التعاطف، الإبداع، الصحة والشفاء وعلاقتنا بالماء. تم إطلاق مصطلح العقل الأزرق أو Blue Mind على الصلة بين الماء والبشر، وهو مصطلح يشير إلى الهدوء، السلام، الوحدة، والإحساس العام بالساعادة والرضا عند الالتقاء بالبحر أو المحيط.

إذاً، ما الذي يحصل عندما يقابل أكثر أعضائنا تعقيداً : الدماغ، أكبر وأضخم ميّزات الكوكب الأزرق: المحيط؟

يظن العلماء أن كل ماله علاقة بالماء من محيطات، بحيرات، أنهار، برك/ وحتى الشلالات تملك تأثيراً على دماغنا.

عندما نقف على حافة المحيط ونفكّر بكل مايؤثر به المنظر، الصوت، ورائحة الماء على دماغنا. نبدأ بالالتفات لحظة لندرك ما نشعر به.يشكل المحيط لدى البعض خوفاً وتوتراً، لكنه يشكل بالنسبة للبعض الآخر شعوراً غامراً بالسعادة والسلام.

علاقتنا المتطورة مع الماء

“عاش ملايين الناس دون حب، لكنهم لم يعيشوا دون ماء.”— W. H. Auden

هناك في الماء ما يجذبنا ويذهلنا. ولاعجب في ذلك: فهو أكثر المواد الحاضرة على وجه الأرض وهو بالإشتراك مع الهواء العنصر الوحيد الذي يؤمن العيش للبشر والاستمرارية . يوفّر البلانكتون الموجود في المحيطات أكثر من نصف حاجتنا للأكسجين. هناك حوالي 332.5 متر مكعب من الماء على الأرض و96 بالمئة منه مالح. يغطي الماء أكثر من 70 بالمئة من اليابسة.

تبدو الأرض من مسافة بعيدة في الفضاء نقطة زرقاء باهتة أمام خلفية سوداء ومن الغريب أننا ندعو كوكبنا كوكب الأرض وهو في معظمه ماء.

إن أطلقنا لقب الماسة الزرقاء على كوكب الأرض فسيكون هذا وصفاً قوياً يدل على الطبيعة المائيّة لكوكب الأرض ككل. والماء هو أكثر العناصر أهميّة في الكون وتستخدمه ناسا كخيط للبحث عن الحياة في عوالم أخر بشعار”Follow The Water”

سواء كان دليلاً  لوجود حياة أخرى في الكون أم لا كان الماء ولايزال مسعى البشر على كوكبنا. تقدّر نسبة السكان في العالم الذين يعيشون قرب البحر، بحيرة أو نهر هي 80 بالمئة من سكان الكوكب. يؤمّن المحيط لقمة العيش لما يفوق النصف بليون شخص حول العالم، بالإضافة إلى تشكيل الماء نسبة الثلثين من الاقتصاد العالمي الذي يقوم بشكل أو بآخر على الماء. وهناك بليون شخص تقريباً حول العالم ممن يعتمدون على البروتين من مصدر مائيّ. ولعلّ الاستهلاك المتزايد لزيوت الأوميغا 3 من أكل الأسماك والمحار لعب دوراً كبيراً في تطور الدماغ البشريّ. نستخدم الماء في كل أشغالنا تقريباً، ويقدّر استخدام الفرد من الماء في الولايات المتحدة حوالي 80 إلى 100 غالون يوميّاً لتلبية الحاجات الأساسيّة فقط. وأعلنت منظّمة حقوق الإنسان في 2010 أن توافر المياه النظيفة والآمنة حق لكل إنسان.

ومع ذلك فإن ارتباطنا بالماء يفوق الأسباب الاقتصاديّة بكثير، حيث تقول بعض النظريات أن أجدادنا من الأحياء كانو مائيين في الأصل وأنهم خرجوا إلى اليابسة من الماء وتطوّروا من السباحة إلى الزحف إلى السير على الأقدام. يمضي الجنين أول تسع أشهر من حياته في وسط مائيّ في رحم الأم. وبعد الولادة يشكّل الماء نسبة 78 بالمئة من تركيب الجسم البشريّ. وفيما نتقدّم في العمر تنقص النسبة إلى 60 بالمئة لكن الدماغ يبقى دائماً مركّباً من الماء بنسبة 80 بالمئة. والتركيب المعدنيّ للماء في خلايانا البشريّة مماثل لذلك الموجود في البحر.

لطالما كان الماء مصدر إلهامنا ــ بالاستماع إليه، بتنشق رائحة البحر، بالمشي على شاطئ البحر، الخ… نرى في التاريخ البشريّ صلتنا العميقة بالماء من خلال الأعمال الفنيّة، الأدبية، والشعريّة. يعطينا الماء الطاقة بعدّة أشكال وحتى الشعور المنعش الذي يبادرنا عند رشق وجهنا بالماء البارد، أو من الشعور المهدئ الذي نشعر به عند سماع صوت الأمواج ترتطم بالشاطئ. استخدم الماء الساخن في علاج الوهن منذ القدم. وأثبتت الأبحاث أن التواجد بالقرب من البحر يشعرنا بالراحة، الهدوء، السعادة، والسلام.

لقد عاش الإنسان زهاء ثلاث ملايين عام ومايقارب الـ 100 ألف جيل أو ماحولها في الطبيعة قبل أن يبدأ بتشكيل المجتمعات والمدن لذلك فإن حب الطبيعة متأصل في الذات البشريّة كحاجة الطفل إلى أمه، اعتمد البشر منذ القدم على الطبيعة ليستمروا على قيد الحياة. وكما يحب كل منا أمه فإننا مرتبطون بالطبيعة جسدياً ، عاطفياً، وروحيّأً.

يقول آلان واتس Alan Watts: ” أنت لم تأت إلى هذا العالم. أنت أتيت منه، كما الموجة من المحيط. أنت لست غريباً هنا.”

إن لارتباطنا بأمنا الطبيعة أثر عميق في أنفسنا. إن ما نعتبره “جميلاً” من حولنا هو نتيجة لارتباطنا المتأصل بالمنظور الطبيعيّ  الذي أمن استمرار جنسنا عبر العصور. ففي إحدى التجارب وعندما طلب من مجموعة متطوّعين أن يصفوا منظراً طبيعيّاً جميلاً، لوحظ أن عناصر هذا المشهد كانت موحدة تقريباً تضم جميعها، مساحة مفتوحة مغطاة بالعشب، مع أشجار متناثرة هنا وهناك، بالإضافة إلى الماء بشكل أو بآخر ــ إما مباشرة في المشهد أو خارج إطار المشهد مع اجتذاب عين الناظر ــ رأى الباحثون أن هذا المشهد يحوي جميع العناصر التي تضمن بقاء الجنس البشريّ: الأعشاب والأشجار للطعام ولاجتذاب الحيوانات، أشجار يمكن تسلقها في حال طرأت حاجة للهروب من الضواري، ووجود مصدر للماء متوافر بالقرب.

ساهمت المتطلبات البيئية في تشكيل طبيعة الدماغ البشري منذ القدم. حيث تطوّر الدماغ البشريّ بدافع حل المشاكل التي تهدد وجوده في بيئة خارجيّة غير ملائمة لعيشه، طوّر الدماغ قدراته في أجدادنا ليبحث عن الغذاء وليتنبّه لمصادر التهديد مبكّراً مع تغيّر الظروف المحيطة يوماً بعد يوم وعند نفاد كمية الطعام المحيطة بأجدادنا كان عليهم الانطلاق للبحث عن مصادر جديدة للغذاء ما أسهم في التطور المستمر لحس الاستكشاف ليتعلم المزيد عن مكان تواجده ومصادر المياه والطعام المتوافرة حوله. تعلم الإنسان من أخطاءه مايلزمه وماعليه أن يتجنبه. إن ماوصل إليه الجنس البشريّ اليوم هو نتيجة لتراكم الخبرات على مدى أجيال وأجيال من التأقلم والتطور مع البيئة المحيط والطبيعة الأم.

يقوم الجهاز العصبي بتنظيم النشاطات التي يقوم بها الجسم بنقل الإشارات عما يحصل في كل من الوسطين الداخلي والخارجي للجسم. وهو مكون من أنواع خاصة من الخلايا التي تسمى العصبونات، وتتراوح بالحجم والتعقيد من فائة اللصغر إلى خلايا بالغة الضخامة. وعلى الرغم من تطور الدماغ البشري على مر العصور ككل إلى أنه يجدر بنا أن نقول أن دماغنا الخاص يبدأ بالتطور من لحظة ولادتنا وحتى الوفاة. وهذا التطور مستمرــ نمو العصبونات، وارتباطها، ومن ثم موتها. إن الدماغ قابل للتكيف وظيفياً وشكلياً تبعاً للحاجة، الانتباه، المدخلات الحسيّة، وعوامل أخرى. وإن المرونة العصبيّة للدماغ ( قدرته على تكوين شبكات عصبيّة جديدة، وإعادة تشكيل الشبكات الموجودة أصلاً، بالإضافة إلى إقصاء الشبكات الغير مستخدمة تبعاً لتغير في السلوك، البيئة، والعمليّات العصبيّة) هي السبب في قدرتنا على التعلّم، وتشكيل الذكريات خلال حياتنا، استعادة قدراتنا الوظيفيّة بعد التعرض لحادث وقدرتنا على التكيف عند الإصابة بالصمم أو العمى، وحتى في التغلب على عادات لم نعد نريدها لنحصل على نسخ أفضل من أنفسنا.

يمثّل مصطلح المرونة العصبيّة جانباً من جوانب حالة العقل الأزرق التي تحدثنا عنها سابقاً، الحقيقة التي تقول أن أدمغتنا ( المركبة بنسبة 80 بالمئة من الماء) شكلت ووصلت إلى ماهي عليه اليوم وفقاً لعدة عوامل تضم، وعينا وإدراكنا للمحيط، عواطفنا، تركيبنا الحيويّ، وثقافتنا بالإضافة إلى بيئتنا.

الماء وأحاسيسنا

“يحب البعض المحيط، ويخشاه البعض الآخر. أنا أحبه، أكرهه، أخشاه، أحترمه، أقدره، وألعنه. إنه قادر على استخلاص أفضل مافيّ ، وأحياناً أسوأ مافيّ” روز سافاج Roz Savage

بعيداً عن صلتنا التطوريّة بالماء، يمتلك البشر روابط عاطفيّة عميقة بحاضره. وكان الماء على الدوام مصدراً لإلهامنا، يقول بابلو نيرودا :” أحتاج البحر لأنه يعلمني.” يدفعنا الماء إلى التأمل والتوحّد مع أنفسنا ويعطينا شعوراً بالعزاء ( يقول فينسنت فان غوخ:” يعرف الصيادون أن البحر خطير وأن عواصفه عاتية، لكنهم لم يجدو هذه المخاطر سبباً ليبقوا على الشاطئ مطلقاً.”) يخلق لدينا حساً بالساعدة والفرح والسلام ( تغني فرقة بيتش بويز” اركب موجة، وستكون على قمة العالم.”)

كيف تصنع قهوة ممتازة. العلم وراء فنجان القهوة المثالي

لـ مايكل هافت Michael Haft و هاريسون سوايرز Harrison Suarez من The Atlantic

كيف تكون القهوة الجيدة؟

لفهم ما تعنيه القهوة الجيدة، علينا أن نبدأ بكيفية قياس عالم القهوة لمشروباته. فبعد كل شيئ، إذا كنت تحاول أن تصنّف قهوتك، يساعد امتلاكك لمعيار معيّن بشكل كبير.

يعود قياس جودة القهوة إلى خمسينات القرن العشرين، حين أجرى بروفسور الكيمياء في معهد ماساتشوستس للعلوم إي. إي لوكهارت E.E Lockhart  سلسلة من الاستبيانات لتحديد التفضيلات الأمريكية. لقد استبين بشكل أساسي الكثير ممن يشربون القهوة وسألهم عما يحبون.

نشر لوكهارت اكتشافاته على شكل بطاقة تحكم بتخمير القهوة، وهو تمثيل بصري لما يعتبره الأمريكيون حاليّاً القهوة الأفضل. في هذه السنوات ومنذ أن أكدت جمعيّة القهوة التخصصية الأمريكية (SCAA) أن الأذواق الأمريكية لم تتغير بشكل كبير.

الكمال، بالنسبة للأمريكيين على الأقل، هو قهوة تقع نسبة الاستخلاص Extraction فيها بين 18 و22 بالمائة مع قوة تخمير brew strength بين 1.15 و 1.35 بالمئة من كامل الحبيبات المنحلة.

أربكتك المصطلحات؟ لا تقلق.

الاستخلاص المئوي Percentage Extraction هو كمية جزيئات القهوة المستخرجة من المكونات الجافة بالأصل original dry grounds. النسبة المئوية لكامل الحبيبات المنحلّة هي نسبة حبيبات القهوة الصلبة الفعلية في كوبك ( المعروفة عادة بـ” قوة الجرعة”). حين تربط بين هذه المصطلحات، تكون النتيجة مخطط التحكم بتخمير القهوة، بمنطقة على شكل هدف في المركز والتي تميّز منطقة قوة المشروب المثالي ونسبة الاستخراج.

حين تحتسي القهوة، يكون الهدف هو الدخول إلى مركز مربّع الكمال. يبدو الجمبيع وكأنّهم يدافعون عن هذه العملية الخيالية الخاصة بهم لتحقيق نسبة الاستخلاص الصحيحة، لكننا هنا لنخبرك بأنّ الأمر ليس بهذا الجنون.

يكمن المفتاح بالبدء بالنسبة الذهبية التي تبلغ 17.42 وحدة من الماء إلى 1 وحدة من القهوة. ستصل بك هذه النسبة إلى المنطقة المثالية، بالإضافة إلى أنّها غير مرتبطة بواحدة محددة، مايعني أنك تستطيع أن تستخدم الغرام  أو الأونصة أو الباوند وحتى الأطنان إذا كان ذلك يناسبك. إذاً إذا كنت تأمل بنسبة 20 بالمئة من الاستخلاص مقابل 1.28 من مجمل الصلب المنحلّ، يمكنك أن تبدأ بـ 30 غراماً من القهوة الجافة، 523 غراماً من الماء، وابدأ التعديل من هناك.

أصبحت القهوة تعرف كضرورة من ضرورات الحياة للبشر. لم تعد رفاهية بعد الآن أو ملذّة، بل هي نتيجة طبيعية للطاقة البشرية و الفاعلية البشرية.

ويليام إتش أوكيرز، All About Coffee 1922

هناك خطأ شائع يكمن في الخلط بين نسبة الاستخلاص مع نسبة المحلول . من المهم أن تفهم الفرق.

تشير القوّة إلى الجسيمات الصلبة التي انحلت في قهوتك. تشير نسبة الاستخلاص المئوية إلى الكمية التي أزلتها من القهوة الجافة. تقول النقطة هنا بأنّ القهوة القوية لا علاقة لها بالمرارة ونسبة الكافيين ومقدار الاستواء وكلّ ما يتعلق بنسبة القهوة إلى الماء في كوبك.

أتى كلّ هذا الابتكار في قياس كلّ هذه الأمور حوالي عام 2008، حين قررت شركة تدعى Voice Systems Technology أن تستخدم مقياساً للانكسار Refractometer ـــ جهاز يعكس موجات ضوئية عن الجزيئات ـــ  مقروناً ببرنامج قاموا بتطويره ويدعى ExtratMojo.

يتيح لك الجهاز أن تحصل على قراءة دقيقة لنسبة الجسيمات الصلبة المحلولة Total Dissolved Solids ويقوم بعدها بمقارنة مشروبك من القهوة ببطاقة التحكم بشرب القهوة. بهذه الطريقة، يمكنك أن تحسن نتائجك بناءً على أساس علميّ كما على أساس الذوق.

يبدي بعض الأصوليين تذمراً من طرح هكذا جهاز لقياس جودة فنجان من القهوة. هل مقياس الانكسار هو المشكلة، أو إنّها كيفية استعمال الناس له؟

تثير هذه المسائل جدلاً كبيراً ولسبب وجيه. لكنّ كلاً منهما عبارة عن أداة، وكأية أداة، يمكن أن تستخدم بطريقة خاطئة.

مبادئ كيفية صناعة القهوة

حالما تفهم ما تعنيه القهوة الجيدة، وحالما تفهم كيف يقيسها الناس، يصبح من الأسهل عليك تعلم كيف تصنع القهوة.

المبادئ الستة الأساسيّة هي:

  • شراء حبات القهوة الجيّدة: يجب أن تكون حبات كاملة، مزروعة بحرص، ومحمّصة بفترة لا تتجاوز بضعة أسابيع. أضف أنه يجب عليها أن تكون أقلّ تحميصاً حتى تتمكن من تذوق النكهات للقهوة.  فمع التحميص الزائد، تكون بدأت تخطئ. نحن نعلم أنّ هذا قياس غريب، لكن التحميص الزائد  يشبه أخذ شريحة لحم جميلة وشيها حتى يصبح من الصعب التعرف عليها.
  • اطحن قهوتك قبل تحضيرها: القهوة المحمصة حساسة جداً وقابلة للتلف. يوجد في القهوة الكثير من مركّبات النكهة أكثر من النبيذ، لكنّ هذه المركبات تتلاشى بسرعة حين تتعرض للأوكسجين. طحن قهوتك قبل تحضيرها مباشرة يبقي على هذه المركبات سليمة، وهذا أوّل شيئ يمكنك أن تقوم به لتحسين قهوتك في المنزل.
  • خزّن قهوتك بشكل سليم: يجب الاحتفاظ بحبات القهوة التي لا تستعملها بمستوعب محكم ضد الهواء و بعيداً عن نور الشمس. يشكّل تجميد القهوة أو عدمه نقطة جدل واسعة في عالم القهوة. ونرسو نحن في مكان ما مابين الخيارين. إذا كان يفصلك أكثر من أسبوعين عن تحضيرها، عليك وضعها في الثلاجة. عدا عن ذلك، نتجنبها.
  • استعمل النسبة الصحيحة بين القهوة و الماء: أحد أكبر الأخطاء التي يقوم بها الناس هو عدم وضع ما يكفي من القهوة. نوضّح هنا ـــ لا تبدو إضافة ملعقة إضافية هدراً للقهوة على الإطلاق. لكنّ النسبة الذهبية التي ذكرناها سابقاً تشكل نقطة بداية جيدة و طريقة بسيطة جداً لدخول منطقة المثالية.
  • ركز على التقنية: يشكل الدخول في تعليمات خطوة بخطوة لكل طريقة شيئاً أبعد بكثير عن مجال هذا الدليل هنا، لكن الحقيقة الكامنة خلفها جميعاً هي أنّ إعداد قهوة ناجحة يتمحور حول الدقّة و والتناسق. كل طريقة تحضير لها تقنياتها الخاصة بها، لكن وبممارسة العملية مرة بعد مرة تقوم بإصلاح أخطاءك وتتطوّر تدريجياً.
  • استعمل أدوات جيدة: ستحصل على نتائج أفضل من أدوات ذات جودة عالية أكثر من النتائج التي ستحصل عليها من أدوات خردة تحصل عليها من أي مكان. نعم، إنّه أكثر من استثمار مسبق، لكنه وعلى المدى الطويل يسنحق العناء. الأدوات الجيدة تدوم أكثر و تجعل من عملية التحضير ككل أسهل.

الطرائق التقليدية والعيار الجيد

بإبقاء هذه المبادئ في البال، اختر طريقتك في التحضير. وتتوزع هذه على طيف واسع: القوام من طرف ووضوح النكهة من جهة أخرى، ومع الاختلافات التي تقع مابينهما. تحدد أجزاء حبة القهوة التي تصنع فنجانك من القهوة التوازن القائم بين القوام ووضوح النكهة.

هذا مايفسر لك  لم كان للقهوة الفرنسية French Press قوام سميك أو لم كان لسكبة زائدة هذه النكهة الواضحة. كان كل هذا مغلفاً بالسرية. لذلك أخذنا هذه الألغاز بظاهرها ورمينا بأسئلتنا بعيداً.

***

اقرأ أيضاً على هايبرستيج:

الحقيقة العلمية وراء إدماننا على القهوة والكافيين 

***

أخيراً، اكتشفنا أن الإجابة تكمن في الكيمياء التي تقسم العالم إلى مركبات قابلة وغير قابلة للذوبان. الجزيئات القابلة للذوبان تستخرج من حبات القهوة والتي تساهم في النكهة والرائحة، فيما تساهم الجزيئات الغير قابلة للذوبان بشكل أساسي في قوام القهوة. وبما أن حبة القهوة تتركب من كلا النوعين من الجزيئات، تحدد طريقة موازنتك لهذين الصنفين خلال عملية الاستخراج الشخصية النهائية لفنجانك.

هل تفضل كوب قهوة أغنى؟ جرب القهوة الفرنسية. بحثاً عن فنجان نظيف قادر على إظهار النكهة الحامضة من جنوب أفريقيا أو نكهة التوت من أفريقيا؟ تأكد من عملية السكب. تتعدد اختيارات الجميع، لكن حالما تختار طريقة معينة، يمكنك أن تحسن قهوتك بتغيير هذه القيم:

  • حجم الحبيبات المطحونة لحبات القهوة: يؤثر حجم الحبيبات المطحونة على معدل الاستخلاص لأنّه يؤثر على منطقة السطح. الحبات المطحونة بشكل خشن تملك مساحة سطحية أقل من نفس الكمية من الحبات المطحونة بشكل أنعم، ما يجعل من الأصعب على الماء أن ينفذ و يستخرج محتوى القهوة. حجم طحن موحّد يعني أن نسبة الاستخلاص للزيوت والأحماض في القهوة سيكون منسجماً. لن يكون لديك قطع كبيرة نسبة استخراجها ضئيلة وقطع صغيرة نسبة استخراجها زائدة. لهذا السبب غالباً ما ستسمع الخبراء يحثون الناس على شراء آلة طحن جيدة. وانتبه؟ إنهم محقون.
  • حرارة المياه التي تستخدمها: تؤثر الحرارة على نسبة الاستخراج لأن الجسيمات الصلبة تنحلّ بشكل أسرع في درجات الحرارة العالية. تؤثر الحرارة أيضاً على النكهة لأنها تحدد أي الأجسام الصلبة تنحل في المياه. استعمال مياه حارة جدا سيؤدي إلى قهوة مرة بما أنها تطلق أحماضاً غير مرغوبة من حبات القهوة. لهذا السبب، ننصح بتحضير القهوة بمياه درجة حرارتها بين الـ 195 و202 درجة. وتذكّر، قم بقياس المياه في القهوة وليس فقط ما تسكبه. فغالباً ما يكون هناك فرق.
  • كمية الوقت التي تقضيه في تحريك القهوة: يمكنك أن تتلاعب بعملية التحضير بتحريك حبيبات القهوة فيما تتخللها المياه. ينجح التحريك لأنه يسرع من انتشار الجسيام الصلبة المنحلة من القهوة في الماء، تعريض حبيبات القهوة لمياه أكثر انتعاشاً بسرعة أكبر. لكن التحريك يملك أثرا مبرداً على الماء أيضاً، ونعرف أن هذا يؤثر على العملية. في النهاية، إنه ذاك الأمر الذي تتعلمه عن طريق التجربة و الخطأ.
  • نسبة القهوة إلى الماء: من الغريب كيف نعود إلى هذه النقطة مراراً،أليس كذلك؟ يكمن الاختلاف هنا حين تقوم بعملية التعديل، إنك لا تلتزم بالنسبة الذهبية بشكل جيد. بدلاً من ذلك، تتأقلم مع المذاق. لإجراء التعديلات أسهل، استثمر وفق مقياس. يمكنك أن تكون أكثر دقة باستخدام الوزن ـــ بدلاً من الكمية ـــ لقياس قهوتك والماء.

نقطة أخيرة. وكما ستقول لك اي باريستا (صانع أو صانعة قهوة)، تذكر دائما أن تقوم بتعديل قيمة واحدة فقط حتى تتمكن من تعقب النتائج بدقة. إن تغيير القيمتين معاُ في نفس الوقت يؤدي إلى إرباك في النتيجة، ولن تعلم ما اذا كان ذلك نتيجة لتغييرك للقيمة س او القيمة ع

ليس علم صورايخ..

خلال كل حديثنا عن الكيمياء والجزيئات والحبيبات ونسبة الاستخلاص، فإنّ تحضير القهوة اللذيذة لا يتمحور حول العلم بقدر ما يتمحور حول الفن. حالما تتعلم المبادئ التي تنطوي عليها عملية التحضير، يمكنك أن تطور روتيناً يلائمك بشكل دائم.

هنا يمكن الجمال في القهوة….الآن أتى دورك.

من The Atlantic بتصرف