كيف تتغير تقنيات مراقبة واستكشاف الفضاء من حولنا

قطعنا حتى الآن مراحل كبيرة في فهم ما يوجد بعد الغلاف الجوي المحيط بالأرض. تتطور التقنيات المستخدمة في التلسكوبات بشكل مستمر، وتتيح لنا الآن رؤية ما يتعدى خفايا الكون القابعة في المسافات البعيدة. تسمح لنا أيضاً بالعودة بالزمن إلى الوراء – إلى حدود الانفجار العظيم تقريباً.
متابعة قراءة كيف تتغير تقنيات مراقبة واستكشاف الفضاء من حولنا

هل يمكن للخوارزميات تحديد مدى "إبداعية" اللوحات الفنية؟

عندما نجد مجموعة من الباحثين أو الفنانين يتحدثون عن مدى إبداعية فنان في لوحته. نجد أن الأمر يرجع دائماً إلى شخصية الفنان والتفسيرات الشخصي لكل ناقد فني بشكل منفصل. نقوم بهذا ربما لأن فكرة الإبداع في أذهاننا مرتبطة بالشخصية لحد كبير جداً. لكن هل يمكن لهذا أن يتغير؟
قام باحثان من جامعة Rutgers بتطوير خوارزمية قادرة على تحديد مدى الإبداع الفني عبر دراسة اللوحات فقط. تقوم الخوارزمية على حجة أن الإبداعية هي حقيقة تركيبة من “أصالة العمل والقيمة التأثيرية التي اعتمد عليه.” طور الباحثون وفقاً للدراسة منطقاً حسابياً قادراً على مقارنة صور لوحات فنية ثنائية الأبعاد تنتمي للحركة الفنية الغربية مع بعضها. تتم المقارنة وفقاً للسياق التاريخي بحيث يأخذ بعين الاعتبار مقدار التجديد الجمالي والتأثير فيمابين اللوحات. نشر الباحثون نتائجهم ضمن بحث يتضمن كل الأفكار والمعادلات والتمثيلات البصرية المطلوبة لتوضيح الفكرة. مكان النقاط الكثيرة يشير إلى الأكثر إبداعية، الأقل إلى الأكثر اشتقاقاً.
3047438-inline-i-fig-1
 
slide_437776_5744138_free slide_437776_5744140_free slide_437776_5744142_free
 

للإطلاع على الدراسة

من FastCompany: History’s Most Creative Paintings, Determined By Algorithm

 

شهد تحدي الروبوت لهذا العام من داربا DARPA روبوتات تقع وتفشل. لماذا؟

انتشرت الكثير من صور الـ GIF خلال الأسبوع الماضي لروبوتات تقع وتفشل فشلاً ذريعاً عند القيام بأكثر مانراه بسيطاً كالمشي أو فتح الباب. كل هذا كان خلال حدث DARPA Robotics Challenge هذا العام في كاليفورنيا، الولايات المتحدة. عندما نجد أن الروبوتات المصممة والمطورة من أكثر الفرق تقدماً من حول العالم تفشل في أمور نراها بسيطة، يعطينا هذا مدى تعقيد هذا الأمر الحقيقي والعلم المطلوب للنجاح به.
متابعة قراءة شهد تحدي الروبوت لهذا العام من داربا DARPA روبوتات تقع وتفشل. لماذا؟

ديزني للأبحاث تطور روبوتاً يتحرك كشخصية كرتونية

طور الباحثون في “ديزني للأبحاث Disney Research” في بتسبرغ Pittsburgh روبوتاً قادر على تقليد حركة الشخصيات الكرتونية.
وبدأ الباحثون بتطوير الروبوت بداية من نقل تفاصيل حركة شخصية كرتونية شكلها يشبه حبة الفول السوداني بقدمين. كان البحث بقيادة كاتسو يامان Katsu Yamane وفريقه، حيث قاموا بتحليل الحركة لتطوير إطار روبوتي قادر على نقليد تفاصيل الحركة المصممة بالرسوم أساساً. استخدم الفريق مجسمات مطبوعة بطابعات ثلاثية الأبعاد ومحركات سيرفو للقيام بذلك. أما بالنسبة لخوارزمية الحركة فقد تم تطوير ذلك بشكل برمجي يحافظ على توازن القدمين أثناء الحركة.
المميز في الموضوع وفقاً للفريق وأكثر الأمور تحدياً في المشروع هو أن المصممين لايفكرون كثيراً بالفيزياء أثناء عملهم على حركة الشخصيات الكرتونية. التحدي الحقيقي أمام المشروع هذا كان في نقل التجربة الكرتونية للحركة إلى العالم الحقيقي المحدود بقوانين الفيزياء.

للإطلاع على تفاصيل البحث من ديزني للأبحاث

الورقة البحثية (ملف PDF)

استرجاع الذكريات الضائعة عبر تحفيز خلايا الدماغ

استطاع علماء في MIT إيجاد طريقة لإعادة تفعيل أو استرجاع ذكريات قديمة في فئران لايمكن استرجاعها بشكل طبيعي. تمت العملية باستخدام علم البصريات الوراثي أو Optogenetics – والذي يتم عبره إضافة بروتينات معينة للخلايا العصبية تجعلها قابلة للتفعيل عبر الضوء.
تم نشر هذا الاكتشاف العلمي يوم 28 أيار/ مايو في مجلة Science. يعتبر هذا البحث مهم جداً وإجابة منطقية لمعضلة فقدان الذاكرة Amnesia.

الذاكرة. مابين المعطوب والمحجوب

تناقش علماء الأعصاب فيمابينهم لسنوات حول موضوع فقدان الذاكرة الرجعي retrograde amnesia الذي يحصل بعد إصابة معينة أو نتيجة لمرض مثل ألزهايمر. هل سبب هذا الفقدان هو عطب في خلايا دماغية معينة بحيث تصبح عملية استرجاع الذكريات مستحيلة أو أن السبب الحقيقي هو حجب الوصول إلى الذاكرة لسبب أو آخر.
تأتي الإجابة وفقاً لسوسومو تونيغاوا Susumu Tonegawa الأستاذ في MIT بأنها فقدان الذاكرة سببه مشكلة في الوصول إليها أو طريقة الدخول لها من جديد وليس عطباً في العصب.
ففي حال تم تحفيز بعض الخلايا العصبية عبر محفز ما مثل منظر معين أو رائحة مثلاً، ستتم استعادة الذكرى بشكل كامل. تدعى هذه الخلايا العصبية Memory Engram Cells.

التجربة

إلى الآن لم يتمكن أحد من إظهار أن هذه الخلايا العصبية تمر بمرحلة من التغييرات الكيميائية فيها عند حدوث حالة كهذه. هذه الحالة التي تدعى Memory Consolidation أو تدعيم الذاكرة. أحد هذه التغيرات المقترحة، والمعروفة بـ long-term potentiation LTP أو التقوية على المدى الطويل تتطلب تقوية نقاط الاشتباك العصبي synapses. الـنقاط هذه هي هيكليات تسمح لمجموعة من الخلايا العصبية إرسال إشارات لبعضها كنتيحة للتعلم والخبرة.
ولمعرفة إذا ماكانت هذه التغيرات الكيميائية تجري فعلاً، قام الباحثون بتحديد خلايا إنغرام Engram Cells  في الحصين يمكن، عند تفعيلها بأدوات علم البصريات الوراثي أن تشكل أو تعرض تشكل ذاكرة ما.
عندما قاموا بعد ذلك بتسجيل النشاط لمجموعة الخلايا هذه، وجدوا أن نقاط الاشتباك العصبي هذه شهدت ازدياداً في شدة الارتباط. يقول تونيغاوا: “استطعنا أن نشهد ونعرض للمرة الأولى، أن مجموعة محددة من الخلايا في الحصين شهدت تحسناً في شدة الروابط بين نقاط الاشتباك العصبي synpatic strength.”
قام الباحثون بعد ذلك بمحاولة اكتشاف مايمكن أن يجري للذكريات بدون عملية التقوية هذه. قاموا بذلك عبر مركب يدعى anisomycin والذي يقوم بحجب عملية تركيب البروتينات في الخلايا العصبية، مباشرة بعد أن قامت مجموعة من الفئران بتشكيل ذاكرة معينة. استطاعوا بذلك منع تقوية نقاط الاشتباك العصبي synapses هذه.
 
في اليوم التالي، حاول الباحثون استعادة الذاكرة هذه باستخدام محفز عاطفي. لم ينجحوا في ذلك. النتيجة هنا وفقاً لتونيغاوا “حتى أن خلايا إنغرام لاتزال موجودة، عدم إتمام عملية تركيب البروتين يعني أن نقاط الاشتباك العصبي لن تتم تقويتها وستفقد الذاكرة.”
وبشكل مبهر، إعادة تمكين عملية تركيب البروتين باستخدام تقنيات علم البصريات الوراثي نفسها وجدوا أن الفئران نفسها عرضت آثاراً تفيد باستعادة الذاكرة نفسها.

المستقبل

يقول تونيغاوا: “نقترح هنا نموذجاً جديداً، يكون فيه مجموعة من خلايا انغرام تشكل مايشبه طريقاً أو دارة لكل ذكرى. تشمل هذه الدارة عدة مناطق دماغية بحيث ترتبط مجموعة الخلايا هذه مع بعضها وبشكل محدد لتشكيل ذكرى معينة.”
ومن المهم ملاحظة أن البحث يفصل أيضاً بين آليات تخزين واسترجاع الذكريات عموماً.
ويقول ألشينو سلفا Alcino Silva مدير مركز Integrative Center for Learning and Memory في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلس. “تقترح هذه الورقة البحثية المميزة أن هذه التغييرات قد لاتكون مهمة للذاكرة وطريقة عملها كما يمكن أن نعتقد، لأنه وضمن شروط معينة، يبدو من الممكن أن نغير في شروط معينة [الشروط التي قامت عليها التجربة] ونبقى قادرين على تخزين الذاكرة. بدلاً من ذلك، تكمن أهميتها أن التغييرات التي حددتها مهمةفي عملية استعادة الذاكرة. عملية غريبة تهرب منها علماء الأعصاب لوقت طويل.”

ملخص من Scientists recover ‘lost’ memories using brain stimulation by blue light

للاطلاع على البحث

Photo by Joyce Kaes

عن دور الخيال التصميمي للعلوم والهندسة في بناء المستقبل

فيما تصبح الخيارات التقنية أكثر تعقيداً، فإن التصميم، وليس العلم هو مايشير إلى المستقبل الذي نريده بالفعل. عن تصميم المستقبل يكتب جون تورني Jon Turney في مجلة Aeon.
يحصد مختبر Vitro meat  الآن مجموعة من الألياف العضلية التي لا تبدو للوهلة الأولى قابلة للأكل لكنها قد تكون ملائمة لتكون حشوة في الهامبورغر والفطائر. لكن لنتخيل أن طموح الباحثين قد تحقق، أين ستذهب هذه التقنية؟ كيف سيتم تسويقها واستهلاكها؟ من يمكن أن يريدها، ولماذا؟ يتمحور كتاب The In Vitro Cook Book الذي كتبه كل من كوريت فان مينسفورت Koret van Mensvoort وهندريك- جان غريفينك Hendrik-Jan Grievink عن هذا الموضوع بالضبط ويضم وصفات لمنتجات تخيلية. وصف الكاتبان مفهوماً تخيلياً يجعل من كتابهم مثالاً وطريقة جديدة للتشكيك بالتكنولوجيا: خيال التصميم. فيما تؤرقنا الأسئلة عن الخيارات التقنية أكثر وأكثر، من الممكن أن يكون الخيال التصميمي Design Fiction وليس العلم هو من يحمل الإجابات الأفضل في المستقبل

نخبر أنفسنا دائماً قصصاً ونتخيل التكنولوجيا بشكل متفائل كمبتكرين، ويقدم لنا النقاد دائماً وجهات النظر المتشائمة، وتكون هذه القصص في غالبها بسيطة. يمكن لتعقيد هذه القصص أن يدعم جدلاً غنياً أكثر عن الاتجاه الذي تذهب فيه التكنولوجيا، ونوع المستقبل الذي يمكن أن تفتحه. يخلق هذا نوعاً من الواقعية في أوهام الاحتمالات التقنية التي تلهم نوعاً جديداً من ممارسي خيال التصميم، أو النقد التصميمي Critical Design. في كتاب الطهي مثلاً، تأتي تلك الواقعية من استخدام أسلوب مألوف في إعداد الوصفات لنقل القارئ إلى عوالم غير مألوفة. يتم تخيل الحقائق المستقبلية، لكن ليس بطريقة حالمة في سياق البحث. قد لا تحصل هذه التخيلات أبداً، وقد تحصل.

هناك الكثير من الأمثلة عن الجهود المبذولة لتحفيزنا على التفكير بطريقة جديدة. في عام 2014، نشر مختبر Near Future Laboratory وهو استوديو تصميم أمريكي أوروبي كاتالوج باسم TBD Catalog، وهو عبارة عن كاتالوج يضم عدداً كبيراً من المنتجات المستقبلية المحتمل ابتكارها، من طائرات دون طيار Drones لتنزه الكلاب وحتى مواد تغذية للطابعات ثلاثية الأبعاد تتم زراعتها. يلتزم صنف آخر من المصممين بإنتاج تصاميم واقعية وحقيقية أو بإقناع الساخرين بالتفكير بهذه المنتجات. في كلا الحالتين، فإن التفاصيل هي المسؤولة عن التغيير. تحفز تجهيزات المستقبل المحتملة النقاش بطرق فشلت فيها الجهود المبذولة لتخيل التكنولوجيا المستقبلية في تحفيزه. حتى أنها قد توفر طريقة أكثر فعالية لخلق مستقبل نريده بالفعل.
sample2_1024x1024
يقوم الخيال التصميمي Design Fiction على تقليد قديم بسرد القصص عن التكنولوجيا. تبدأ كل تقنية بقصة. لا نعرف كيف تمكن البشر الأوائل من ابتكار الفأس من حجر صوان عن طريق تصوير أفكارهم، لكن الفعل الأولي بنحت الصوان ينطبق على خطط مستقبلية. كذلك الأمر بالنسبة لبقية التقنيات. تحمل كل أداة قصة صغيرة عنها، كما قال المؤرخ التقني ديفيد ناي David Nye في كتابه Technology Matters في عام 2006. تبدأ التقنية في المخيلة، وتمتد الفكرة إلى ما ستساعدنا هذه الأدوات على إنجازه.
ترتبط التكنولوجيا أيضاً بأنواع مألوفة من الخيال العلمي. إن الروابط بين التصور العلمي، المخيلة التقنية والخيال العلمية متقاربة، ومعقدة، حتى لو كانت الأفكار الجديدة الأصيلة تأتي غالباً في مجال التكنولوجيا أولاً. يعمل Arthur C Clarke ويعرف بأنه مختص بالرؤى التقنية لأفكاره عن أقمار الاتصالات الصناعية الثابتة جغرافياً، على الرغم من أن فكرة هذه الأقمار تعود إلى عام 1945 في مقال تقني، وليس في الخيال. شكلت خارطة الطريق التي وضعها كلارك إلى الكواكب سياسة الفضاء في ناسا في الستينات وقبل ذلك رسم رواد الصواريخ مخططاتهم باعتماد كبير على تخيلات جولز فيرن وغيره.

يمكن أن نشبه تخيلات الخيال العلمي والتكنولوجيا بغرف الصدى، تعكس الأفكار جيئة وذهاباً، ويدعي المبتكرون التقنيون أن الإلهام من الخيال العلمي هو طريقة لشرح ماقد تقوم به أجهزتهم بالمستقبل. مارتن كوبر Martin Cooper هو المهندس الأمريكي الذي ترأس الفريق الذي صمم أول هاتف نقال –  والذي تم عرضه في عام 1973 – وأخبر الصحفيين بكل سرور أنه حصل على إلهامه من جهاز الاتصال الذي رآه في فبلم Star Trek الشهير حينها، ومع ذلك، كان يعمل في ذلك الوقت لصالح شركة موتورولا لتصميم أجهزة راديو محمولة للشرطة، وكان الهاتف النقال امتداداً بسيطاً للفكرة. لكن ذكر اسم مصدر الإلهام كان كافياً لجذب انتباه الناس.

يمكن لمصادر الترفيه كأفلام الخيال العلمي أن تكون ذات تأثير كبير في الترويج لتقنيات محتملة. وخلق هذا أبعاداً جديدة في صناعة هذه الأفلام، ما انعكس بإنتاج تقنيات جديدة تذكرنا بتخيلات تلك الأفلام. يتم أحيانا استثمار هذه الواقعية السينمائية مباشرة من قبل المبتكرين. تم تصميم واجهة نظام التشغيل التي يعمل عليها توم كروز باستخدام الإيماءات في فيلم Minority Report في عام 2002 بناء على تصاميم لـ John Underkoffler وهو باحث سابق في مختبرات الوسائط في معهد MIT في مجال التصوير Visualization والذي كان يعمل ليصمم واجهة مشابهة. استحوذت الواجهة على انتباه متابعي الفيلم، كما استحوذت على مخيلتهم، واستخدم Underkoffler هذا الوقع السينمائي لإقناع المستثمرين بدعم أبحاثه.
تشكل هذه الطريقة أسلوباً لا يقاوم للترويج للاحتمالات التقنية الجديدة. كما ذكر في ورقة نشرت عام 2009 ” تتطلب النصوص السينمائية تقنيات تعمل. وفي هذه الحالة، يتم تحقيق الواقعية البصرية بالحصول على مساعدة الناس الذين أرادوا تطوير ما يتم تصويره بالضبط.” بمعنى آخر، تروج الأفلام والسينما لمنتجات ماقبل واقعية لتقنيات لا توجد في الواقع بعد.
عندما يكون الأثر الترويجي لهذه الأفلام جيداً ( لعشاق التكنولوجيا)، تبدو المخاوف التي تحيط بهذه التقنيات الجديدة أقل إزعاجاً، حتى عندما يتم دمجها وتقديمها بشكل واضح في سياق الثقافة الأم. يصبح السواد بياضاً.
لا يتمحور فيلم Minority Report حول التصميم النقدي. ففي الخيال التصميمي، تترك الاحتمالات مفتوحة.
تملك الجهود التي يبذلها الخيال التصميمي لخلق تمثيل واقعي تخيلي للتكنولوجيا، التي تحاول أن تحفز النقاش الذي يتجنب الآراء المستقطبة مكوناً أساسياً. على عكس العوالم الجديدة لروايات الخيال العلمي، أو التصورات العالية الدقة للسينما المستقبلية، لا تنتهي القصص بشكل واضح في الخيال العلمي. لا يتمحور فيلم Minority Report حول التصميم النقدي لأن السيناريو الروائي فيه مغلق. في الخيال التصميمي الجيد، يتم التركيز على القصة بشكل طفيف، وتترك الاحتمالات مفتوحة. ويعود القرار للفرد الذي يمر بالتصميم أن يقرر كيف يمكن للتصميم أن يكون جزءاً من المستقبل.
لنفكر بمشروع المصممين جيمس أوغر James Auger و جيمي لويزي Jimmy Loizeau. وهو عبارة عن روبوت صغير يحوي آلية تحل لفافة من الورق الذي يصطاد الذباب. يتم كشط الذباب العالق على الورق في نهاية مسار معين ويتم تغذية خلية وقود ميكروبية بها. تشغل الخلية آلية تدوير اللفافة وشاشة توقيت صغيرة في مقدمة الآلة. كان التفاعل مع هذا الروبوت قوياً على الانترنت وتعددت أفكار الناس والمتابعين عن احتمالات استخدامه.
هنا، يمكن أن ننظر إلى هذا الروبوت كبداية جيدة لمحادثة. لكنه مع ذلك لم يحقق النوع الحذر، النقدي من المحادثات التي أمل المصممون أن يخلقها. فكرة الحصول على الطاقة من مصدر حيوي فكرة جيدة، لكن آلية تغذية تغذي نظاماً بجثث صغيرة تقلب النقاش وتأخذه في منحىً مرعب.
يريد رواد الخيال التصميمي أن يصمموا منتجات ويعرضوها بحيث لا تأتي بهذا النوع من الاستجابة، يريدون من منتجاتهم أن تطلق خيال المتابعين في الاتجاه الصحيح. هذا يعني أن لا نكون خياليين بشكل مبالغ به، وألا نكون محبطين. عندما يعمل الخيال التصميمي بالشكل الأمثل فإنه يأتي بماهو جديد لتتم مناقشته في إطار الحياة التقنية المستقبلية، ويحمل المستخدمين على الانخراط في النقاش عن هذا الجديد.
يجب أن يكون التصميم النقدي متطلباً، يحمل نوعاً من التحدي، وإن كان سيرفع الوعي فيجب أن يرفع الوعي بقضايا غير معروفة بعد. كالأنسجة البروتينية في مختبرات Vitro ، إيجاد الطريق لإنتاج تقنية تم تخيلها سابقاً. أتت فكرة اللحوم المستحصلة صناعياً في القرن العشرين بعد أن نجح الجراح الفرنسي Alexis Carrel بتجارب على الأنسجة في المختبر نجح فيها في الحفاظ على خلايا من قلب فرخ دجاج حية. تم طرح هذه التجارب عالمياً كطريقة للحصول على الأنسجة البروتينية مخبرياً وتم تصويرها في العديد من الروايات التي تم فيها إطعام الناس وجبات تم تحضيرها من فراخ الدجاج ( مقياس صناعي للأنسجة، يغذى بطحالب تتم تربيتها على صفائح يتم تسخينها شمسياً)
 

قد نحصل يوماً ما على لحوم يتم إنتاجها بكم كبير وبسعر زهيد، يتم استحصالها في منشآت موجودة في الأرياف.
يوفر الكتاب الذي نشرته مختبرات فيترو 45 وصفة مستقبلية لا يمكنك طهيها بعد، لكنها جميعاً طورت بأساليب طهي صارمة. يحمل هذا الموضوع قارئه على التفكير بطريقة جديدة. تساعد الوصفات والمكونات هنا في تسهيل فكرة تواجد تقنية مشابهة يتم تطويرها لمنتجات حقيقية، سيكون هناك الكثير من الخيارات المعقدة.
تم إرفاق الوصفات فيكتاب مختبر Vitro بمقالات مختارة، ومن بينها مقال يضم تصوراً عن مطبخ المستقبل ــ جنة من الأطعمة بقائمة مطولة من أنواع اللحوم المصنعة في المختبر، وبمقاعد مكسية بجلد مصنع بنفس الطريقة. يتخيل الكتاب مستقبلاً نحصل فيه على اللحوم دون الحاجة لقتل الحيوانات بتفصيل مقنع. يطرح الكتاب وجود نوع من اللحوم المنخفضة السعر التي يتم إنتاجها بكميات كبيرة في منشآت تتواجد في الريف. ستأتي المنتجات المتوسطة بشكل رئيسي من المنشآت المحلية في المدن. هنا يخبرنا الخيال التصميمي design fiction بالبدء بالتفكير بمنتجات جديدة واختيار أي منها مما يمكننا أن نبدأ بتصنيعه الآن، وكيف يمكن أن نسخر التكنولوجيا المتواجدة بين أيدينا في ذلك.
لكن مالذي سيحصل عندما ننتقل بالتلاعب الجيني إلى مستوى جديد في ما يعرف بالبيولوجيا الصناعية Synthetic biology؟ سيحدث هذا تغيراً جذرياً. أمضينا كبشر حوالي نصف قرن نحاول أن نعتاد على قوة التطور بالانتقاء الطبيعي، والتي تحتسب غنى الأشكال الحية ومدى وجود علامات التصميم فيها، دون الحاجة إلى مصمم. الآن وأكثر من ذي قبل لدينا خيار توظيف التصميم في الأحياء، عن طريق علم الأحياء.
هناك الكثير من الجدل الآن حول التعديل على الأحياء لخدمة المشاريع البشرية وتبقى الكلمة الأخيرة فيه لرؤى المتشائمين، كما شاهدنا في الخلافات على الأطعمة المعدلة وراثياً. وحتى الجراثيم التي يتم تعديلها وراثياً يتم تقديمها على أنها جراثيم خارقة. نحتاج طرقاً لتبصر عالم حيوي جديد كلياً، طرقاً تقودنا إلى نقاش حقيقي عن موازنة التكاليف والعائدات في المشاريع التي يتم تبنيها. ويبقى السؤال، هل يمكن للخيال التصميمي أن يساعد؟ وفقاً لكتاب جديد للموازنة بين علماء الأحياء الصناعية والفنانين، يمكن للخيال التصميمي أن يساعد.
علم الجمال الصناعي Synthetic Aesthetics ، عبارة عن كتيب شارك في كتابته العديد من الكتاب في مجال التصميم الحيوي bio-design، يوفر هذا الكتاب سلسلة من الإجابات الحديثة والشيقة للرؤى العلمية لحياة أعيدت هندستها. يغطي هذا الكتيب الامتداد بين الأعمال الفنية وحتى الخيال التصميمي، مروراً بمزروعات تم تعديلها لتنبت أجزاء من نظام لمبيدات الأعشاب الضارة، مواد بناء ذاتية الترميم، أغلفة من مواد مغذية لتحسين المنتجات الغذائية عند إضافة الماء، ونوعاً من الجبن مصنوعاً باستخدام نوع من البكتريا تم استحصاله من البشرة في الإنسان.
لن يكون من الحكمة طبعاً تناول هذا الجبن مثلاً، لعدم معرفة مدى سلامة البكتريا التي صنعت منها.
توفر تجربة تركيب الجبن مخبرياً من البكتريا المستخرجة من البشرة لدى الإنسان عرضاً جلياً للجودة التي يحتاجها الخيال التصميمي. تطرح هذه التجربة تعريفاً لعالم جديد، عالم لا نشمئز فيه من البكتريا البشرية بل نكون سعداء باستهلاك جبن تم تصنيعه بمساعدة هذه البكتريا. يجب على الخيال التصميمي أن يؤمن بنفسه، أو أن يعطي انطباعاً بذلك على الأقل.
فيما يتم نشر الخيال التصميمي Design Fiction بكونه نشاطاً محدداً، سيتابع اكتشاف طرق جديدة للتعريف عن نفسه. يجب على الخيال التصميمي أن يكون نبضاً يقودنا ويساعدنا على التفكير وتصور عالم بمعايير جديدة اعتيادية تخالف ماهو مألوف حالياً. ويمكن للتصميم والممارسة الفنية أن يفعلا ذلك.
ترعى وزارة الدفاع الأمريكية حالياً مشروعاً يحاكي الخيال العلمي نوعاً ما خصصت له وكالة باسم ” وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة DARPA” ولدى هذه الوكالة كتيب مليء من مشاريع البحث والتطوير عن مواضيع من الروبوتات إلى التطوير العصبي، تم اختيار هذه المشاريع وفق غاية واحدة أو سؤال واحد : هل ستعطي هذه المشاريع ميزات متقدمة للجيش الأمريكي في المستقبل؟ يقول مكتب التقانات الحيوية في داربا أنه يبحث عن أفضل المبتكرين في كل المجالات ممن يملكون فكرة عن كيفية استخدام التقانات الحيوية لحل مسائل تبدو مستحيلة الحلو والقدرة على طرح حلول تكون حلولاً تشكل نقطة تحول.
سيتابع الخيال التصميمي الأقل نقداً والأكثر تجارية جذب الشركات الابتكارية التي تطمح لإيجاد مجالات وعروض جديدة لتلائم أسواقاً غير موجودة بعد. تهدف هذه الشركات لإنقاذ جميع الأفكار التي تترنح بين كونها لامعة وتحولها إلى منتج ناجح يجتذب الزبائن.
لكن القدرة الأعظم لهذه الطريقة الجديدة في العمل هي كأداة لمن يريد التشجيع على جدل أكثر أهمية ومكوناته التقنية. وهو نقاش ليس موجوداً حتى الآن، عن كيفية حصاد القدرات التقنية لتحسين فرصنا في عيش حياة نأمل بعيشها.

شركة ألعاب صينية تبني مركزاً مثل سفينة ستار تريك

قامت شركة تطوير الألعاب الصينية نت دراغون ويب سوفت ببناء مقرها المركزي ليبدو كسفينة USS Enterprise من سلسلة ستار تريك. الشركة التي يرأسها لو ديجيان Liu Dejian المعروف بحبه لسلسلة الأفلام هذه صرفت حوالي 97 مليون دولار على المبنى.
لاقى المبنى الجديد الكثير من الحماس من قبل جمهور الإنترنت.

المصدر: Chinese Firm’s Headquarters Shaped Like ‘Star Trek’s’ Enterprise – China Real Time Report – WSJ

عن الواجهات الغير مرئية

اليوم وفي عصر بداية إنترنت الأشياء، بدأت عبارات جديدة في عالم التصميم تسيطر على نقاشات المحترفين في هذا المجال. لعل أهمها فكرة أن “أفضل الواجهات هي الواجهات الغير مرئية.” تحدث كثيرون عن هذا المجال أشهرهم الكاتب غولدن كريشنا Golden Krishna مؤخراً. يبدو هذا القول المأثور مهم حقاً، ولكن الانظمة الايكولوجية لأجهزتنا اليوم تجعل من الواضح أننا لم نصل إلى تلك المرحلة. ما هي عيوب تلك الواجهات؟ يخبرنا لوك روبلوسكي Luke Wroblewski عن ذلك في مدونته.
عندما لا تتواجد واجهة مستخدم رسومية (رموز وعلامات، وما إلى ذلك) في منتج ما، تصبح ذاكرتنا هي واجهة المستخدم. أي أننا بحاجة إلى أن نتذكر الأصوات والاشارات المخفية التي تشغل أجهزتنا. ومن المحتمل أن تختلف هذه الأوامر من جهاز لآخر مما يجعل المهمة أكثر صعوبة.
لنلاحظ عدد الحركات في واجهات الشاشات الرئيسية للساعات الذكية smartwatch اليوم. يؤدي كل من المسحة في أي اتجاه، الضربة الخفيفة، أو الضغط لفترة طويلة أوامر مختلفة. حتى بعد أشهر من الاستخدام، ما زلت أنسى الإيماءات الخفية في تلك الواجهات. يخبر دليل أبل بصفحاته التي تتجاوز الثمانين طريقة استخدام ساعاتهم، وهي عملية تحتاج الكثير من التعلم للعمل واجهة مخفية.
كيف يمكننا أن نجعل الواجهات الخفية اكثر قابلية للاستخدام؟ نجعل الايماءات متناسقة مع الحركات الطبيعية (الفيديو أدناه)، ادخال الكلام الطبيعي، والدلائل الواضحة، و….؟

Photo by lucamascaro

تبادل الأجساد أصبح ممكناً! [افتراضياً]

بدأ العلماء بمساعدة التقنيات الحديثة بتخطيط الدماغ بشكل ممنهج عن طريق مطالبة متطوعين بأداء مهمات أو التفكير بتجارب أثناء الاختباراتوتسجيل نشاط الدماغ لرؤية أي المناطق هي الأكثر نشاطاً. لكن بدأ الأمر يخرج عن المألوف مؤخراً.  تفاصيل عن بحث من نوع جديد كلياً في مقال لـ جايسون دوريير Jason Dorrier من singularityhub.
ولّدت دراسة جديدة وهم الخروج من الجسم لدى 15 شخصاً سليماً للكشف عن أي أجزاء الدماغ تنشط أكثر عند ذلك.
في معظم الأوقات، يرتبط إدراكنا لذاتنا إلى حد بعيد بجسدنا. لكن هذا الإدراك وفي نفس الوقت فإن هذا الارتباط ليس وثيقاً إلى درجة يمكننا عندها أن نخدع الدماغ. قامت إحدى تجارب الواقع الافتراضي التي أجريت مؤخراً مثلاً، بفصل الجسد بشكل كامل ، وخلقت بذلك وهماً ذا تأثير كبير بالخفاء. وقامت تجارب أخرى بنقل الشخص قيد التجربة إلى جسد شخص آخر كلياً.

زود معهد Kaolinska في استوكهولم، السويد المتطوعين في دراسته بشاشة عرض توضع على الرأس وعرضت عليهم مشهداً من منظور شخص آخر في الطرف المقابل من المختبر. يظهر جسد المتطوع في الفيديو وهو يخرج من آلة المسح في الخلفية. قام الباحثون بعد ذلك بلمس الجسدين في نفس الوقت، وبنفس الطريقة، فيما تم إخفاء اللمسات من المشهد لتحسين جودة الوهم.
يقول أرفيد غوترستام Arvid Guterstam، وهو الناشر للتجربة ” قام الدماغ في غضون ثوان بدمج الإحساس باللمس والمدخلات البصرية من المنظور الجديد، وكانت النتيجة اقتناعه بامتلاك الجسد الغريب وموقعه في المختبر، خارج جسد المتطوع الحقيقي.”
اختبر الفريق قوة الوهم بالتهديد بإلحاق الأذى بجسد الغريب. ووجد الباحثون أنه وعند نجاح الوهم، كانت الاستجابة للتوتر بالنسبة للجسد الآخر عند تهديده أكثر حدة منها عند الكشف عن الوهم. وأنه وعند تهديد الجسد الأول – جسد المتطوع في الآلة – كانت الاستجابة أقل مما كان متوقعاً، كما لو أن المشترك كان يشاهد جسداً آخر.

بعد تأسيس الوهم، قام الباحثون بنقل جسدي المتطوعين “بصرياً” إلى مناظير مختلفة في أجزاء عدة من المختبر. وبعد تحليل نشاط الدماغ في الفصوص المؤقتة والجدارية، وجد الباحثون أنهم قادرون على تحديد المنظور ( أو ” موقع الذات الذي يتم إدراكه”) الذي يختبره المتطوع. كما أظهروا العلاقة بين هذه الأنماط ومدى هشاشة الوهم في موضع محدد.
اكتشف العلماء في تجربة حازت على جائزة نوبل تم إجراؤها على الفئران خلايا متخصصة ( “خلايا الموقع Place Cells”) في الحصين تبث إشارات عن موقع الفئران في الفراغ حولها، نوع من أنواع حساسات تحديد الموقع GPS في الدماغ. كان الحصين أحد المواقع النشطة التي تمت مراقبتها في الدراسة الأخيرة. قد يعني هذا أن خلايا الموقع لا تستخدم فقط في التوجيه والذاكرة، بل تساعد أيضاً على توليد حس بالجسد في الفراغ.
يقول غوترستام ” إن الإحساس بكونك جسداً يملك موقعاً في الفراغ ضروري لتفاعلنا مع العالم الخارجي ويحدد خاصية فريدة لإدراك البشر لذاتهم، تملك نتائجنا أهمية كبيرة لأنها تمثل أول توصيف لمناطق الدماغ التي تشارك في تشكيل التجربة الإدراكية للجسد في الفراغ.”
تظهر المشاريع البحثية المماثلة للدراسة السابقة كيف يمكن لتطبيقات التجارب الافتراضية التي توفرها شاشات العرض الموضوعة على الرأس أن تمتد لتتعدى كونها مصدراً من مصادر الترفيه إلى مجالات عدة أخرى. لأغراض الأبحاث في الدماغ، تسمح هذه الأجهزة للعلماء باختبار كيفية استجابة الدماغ لحالات عدة حقيقية أو وهمية.
وبعيداً عن الأبحاث قد يضعنا وهم تبادل الأجساد يوماً ما مكان شخص آخر لزيادة تعاطفنا معه. أو قد تكون علاجاً مفيداً أيضاً. كان أحد أهم الاكتشافات في تجارب وهم التخفي هو أن المتطوعين كانوا أقل توتراً أثناء الوقوف أمام جمهور ما أثناء اختبارهم للوهم.
يظهر لنا هذا البحث أيضاً وعلى نطاق أوسع كم نحن مستقلون فيما يخص ترجمة الدماغ وتلقيه للعالم المحيط به – وأياً تكن درجة الديمومة أو الطبيعية التي يشعر بها الدماغ – كم يمكن لهذا المنظور أن يكون مرناً.

اكتشاف المكونات الكيميائية للأجسام عبر كاميرا الهاتف الذكي

تمتلك الهواتف الذكية الكثير من الميزات: الحوسبة، تحديد الموقع، تحسس الحركة والاتجاه، إرسال واستقبال الإشارات اللاسلكية، التقاط الصور والفيديو وغيرها. لكن  حسناً، هناك اختراع جديد يدّعي القيام بذلك. المزيد عن هذا الموضوع كما وصفه لنا جايسون دوريير Hason Dprrier من singularityhub
بدأ مقال نشر مؤخراً من جامعة تل أبيب بما يلي”لم يعد الترايكوردر Tricorder ضرباً من ضروب الخيال العلمي”، الترايكودر هو  إشارة إلى الجهاز الذي ظهر في سلسلة الأفلام الشهيرة “حرب النجوم” . كان هناك محاولات سابقة لابتكار أجهزة بميزة مشابهة، لكن هذه المرة يبدو أن الاختراع الجديد هو الأقرب إلى ما نريد أن نراه.
يتألف الاختراع الجديد الذي ابتكره البروفسور ديفيد ميندلوفيك  David Mendlovic وطالب الدكتوراه آريل راز Ariel Raz من جامعة تل أبيب من تركيبة من القطع والبرمجيات المبتكرة. يتألف الجزء الصلب من الاختراع من مكون بصري ميكروإلكتروميكانيكي MEMS (microelectromechanical) optical component، يتم إنتاجه بكميات كبيرة ويتوافق مع الكاميرات المتواجدة حالياً في كاميرات الهواتف الذكية.
يتألف المكون الجديد من فلتر يسمح للهواتف الذكية بالتقاط صور فوق طيفية Hyperspectral images تسجل الطيف الضوئي الموجود في كل بكسل من الصورة. ثم يقوم الجزء البرمجي بتوليد خريطة طيفية ويقارنها بقاعدة بيانات من البصمات الطيفية Spectral Fingerprints مرفقة بكل مادة وطيفها.
يقول البروفسور ميندلوفيك “يعمل المكون البصري كفلتر يمكن تعديله، ثم يقوم الجزء البرمجي – وهو عبارة عن مكتبة صور Image fusion library – بدعم هذا المكون الجديد واستخراج جميع المعلومات المطلوبة من الصورة”
النتيجة؟ يقوم المستخدم بتصويب جهازه الذكي نحو جسم ما ويتعرف على مكوناته الكيميائية. تجدر الإشارة هنا من التعليقات على المادة في الموقع الأصلي أن الفيديو غيردقيق تماماً ولعرض المفهوم فقط، حيث تظهر النسب فيه غير واقعية.

ليست هذه التقنية حديثة العهد. فهناك أقمار USGS مثلاً، والتي لا تزال تستخدم تقنية تصوير مماثلة حتى الآن لتحليل سطح الكرة الأرضية من الفضاء الخارجي لعقود.
يشكل الابتكار فرقاً ملحوظاً على الرغم من ذلك، لأنه يعرض مثالاً لصيحة جديدة في مجال الحساسات: فما كان في السابق ضخماً، مكلفاً ومجالاً خاصاً ببعض الوزارات فقط أصبح الآن صغيراً، زهيد الثمن، وموجوداً في كل جيب. الجزء المثير في كل ذلك هو أننا لا نعرف كيف سيتم استخدام كل حساس جديد.
في حال وضعه في الهواتف الذكية وإتاحته أمام مطوري التطبيقات، ستجد الحساسات القديمة تطبيقات جديدة. هناك حساسات الحركة مثلاً، والتي ينتشر استخدامها حالياً في تعقب أنماط النوم لدى المستخدمين. لايقوم حساس تحديد الموقع GPS بتحديد موقعك على الخريطة فحسب، فهو يمكن هاتفك أيضاً من توفير معلومات محلية عن الطقس، الوقت، أو أقرب موقف حافلات مثلاً.

مالذي سيتيحه الحساس الجديد للهواتف الذكية؟

سيكون ابتكاراً ثورياً جديداً ، مفيداً جداً في تحليل عصير الفواكه بين يديك مثلاً. لكن واعتماداً على دقة الجهاز بين يديك، ستذهب التطبيقات إلى ما يتجاوز المتعة. ويخطر ببالنا هنا تطبيقات الصحة وأجهزة التشخيص المحمولة.
حالياً، ولتتمكن من تعقب أسلوبك في تناول الطعام، فعليك أن تدخل نوعية كل طعام تتناوله يدوياً. لكن ماذا لو تمكنت صورة بسيطة لطبقك كافية لتحليل مكوناته الغذائية؟ سيكون الاختراع الجديد أداة ثورية للكشف عن المكونات الخطيرة للأشخاص الذين يعانون الحساسية تجاه بعض أنواع الأطعمة.
لكن وفيما لا تسجل سوى المعلومات السطحية للأجسام الظاهرة أمامها ( الضوء المنعكس)، يبدو أننا لن نتمكن أبداً من معرفة المكونات في عمق الطبق. قد يستخدم المزارعون طائرات دون طيار Drones مزودة بكاميرات تحليل الطيف لمراقبة محاصيلهم. قد يستخدم العمال في المصانع (وحتى الروبوتات) النظارات الذكية للتعرف على التركيب الكيميائي لمحيطهم باستخدام الواقع المعزز Augmented Reality، ما يطمئنهم أن المحيط سليم أو يحذرهم من وجود المخاطر حولهم.
قد لا تكون هذه التصورات خيالية بما فيه الكفاية لما يمكن أن يظهر بعد أن يضيف المطورون لمساتهم.
يقول البروفسور ميندلوفيك “هناك قائمة طويلة من المجالات التي تنتظر أن تحصل على فرصة تطوير هذه التقنية الجديدة، نتوقع أن التصوير الفوق طيفي Hyperspectral سيلعب دوراً كبيراً في سوق الإلكترونيات التي تستهدف المستهلك وصناعة السيارات والتقانات الحيوية Biotechnology، والحفاظ على أمن البلاد.”
من الواضح أننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد. لكننا قد نتمكن من ذلك قريباً.
هناك مجال انتقاد صغير يجب العمل عليه، وهو توفير قاعدة بيانات ضخمة بما فيه الكفاية من البصمات الطيفية (للأجسام التي نراها كل يوم). يقول ميدلوفيك أن فريقه يجري محادثات حالياً مع منظمات أخرى لحصول على مساعدة في تحليل الصور، كما يتحدث الفريق أيضاً مع صانعي الهواتف الذكية والأجهزة القابلة للارتداء Wearables والشركات الصانعة للسيارات. استخدم الفريق نظام استعراض وتوقع ظهور مثال نموذجي في شهر حزيران من هذا العام.
لربما سنتمكن من رؤية القدرات الأكبر بالنظر إلى ماوراء الحساسات الفردية ونلاحظ كيف تندمج هذه الحساسات مع الحساسات الأخرى للحصول على جهاز ترايكوردر tricorder متكامل. قد يكون هذا الجهاز مفيداً جداً للمستخدمين العاديين، العلماء، الأطباء، وربابنة الطائرات ( بالطبع) لدراسة أجسامنا والبيئة المحيطة بنا على اختلافاتها.