تضاعف الوقت الذي يقضيه الأطفال (0-2) في الولايات المتحدة أمام التلفزيون

نشرت دورية JAMA Pediatrics دراسة جديدة وجدت أن “وقت الشاشة” أو الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام التلفزيون تضاعف مابين 1997-2014. الدراسة تركز على الأطفال من الولادة لحد عمر السنتين.

المثير للاهتمام هنا أنها ومع انتشار الأجهزة المختلفة كالجوالات الذكية والأجهزة اللوحية لايزال التلفزيون مسيطراً.

يعتبر الموضوع مهماً طبعاً لتضاعف الرقم. حيث كانت المدة الوسطية هي 1.32 ساعة عام 1997 للأطفال بعمر السنتين و 2.47 ساعة للأطفال من 3 إلى 5 سنوات. بحلول 2014 أصبح الرقم 3.05 للأطفال بعمر السنتين.

علينا أن ننتبه أنه ومع العلم بعدم وجود دراسات طويلة المدى لتقييم تأثير الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام التلفزيون إلى الآن، هناك بعض الدراسات التي تقترح بأن الوقت الطويل الذي يقضيه الأطفال أمام التلفزيون مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسمنة أو ممكن أن يربط بأداء سيء في اختبارات التطور في مراحل لاحقة.

لهذه الأسباب أصبح التصميم المعاصر أعقد مما نعتقد

يتحدث أوم مالك في مقال مميز على النيويوركر عن مسألة مميزة حول التصميم وتعقيداته المعاصرة في الإجهزة الإلكترونية كالموبايل والتلفزيون. ينطلق أوم من التوجه الانتقادي اللاذع لآبل مؤخراً منذ إطلاق آيفون 7. خسرت آبل جزءاً من سمعتها في عالم التصميم سواء عبر وصول تصاميم الهواتف إلى مرحلة لم يعد فيها الابداع ممكناً بهذه السهولة أو عبر سهولة سرقة التصاميم من قبل شركات أخرى، مايجعل موضوع الإبداع أصعب.
تحدّث أوم مع جون مايدا John Maeda وهو الرئيس السابق لمدرسة رود آيلاند للتصميم في الولايات المتحدة. يشير جون إلى أن هناك مشكلة في التوقعات لدى المستخدمين والمنتقدين على حد سواء، حيث يعتقدون أن هناك مرحلة سحرية تالية ممكنة لتصميم جهاز مستطيل بحجم اليد. قضى جون مع سوني بعض الوقت وراقب عن قرب التحديات التي واجهها المصممون في الشركة أثناء تصميم التلفزيونات. “كل مايمكنك القيام به فعلاً هو تصميم مستطيل كبير يحتوي على الشاشة، كل شيء آخر غير مهم.”
يرى جون أن المشكلة نفسها تنطبق على آيفون.
عالم السيارات مختلف قليلاً، هناك بعض المرونة لدى مصممي السيارات. لكن، تظهر مشكلة جديدة تتمثل في الموافقة بين الجهات الضابطة للتصنيع وعملية التصميم. ينقل هنا أوم عن أحد خبراء التصميم في بورش للسيارات: “لست هنا لتصمم أجمل سيارة على الإطلاق، أنت هنا لتصمم أفضل بورش.”
يختم أوم بنكتة ظريفة: ربما بدلاً من انتقاد تصميم ما، علينا أن نتذكر أن التصميم الجيد يعني أن لاينفجر الجهاز!

عن أخلاقيات التحسين البشري

تحمل التطورات العلمية الأخيرة في طياتها الكثير من الوعود التي ستسمح للبشر تحسين كل شيء فيهم بداية من الذاكرة إلى الشكل وحتى التخلص من الأمراض المتوقعة. لكن، ترتبط هذه القدرات المتوقعة بكثير من الأسئلة حول أخلاقيات الموضوع. من يحق له استخدامها؟ كيف يمكن أن تستخدم ومن يحق له اتخاذ القرار؟

عن هذايكتب آندي مياه Andy Miah من MIT Technology Review في مقال مميز. هذه المرحلة الجديدة التي تدخلها البشرية، والمتمثلة بالقدرة على تعديل البيولوجيا الخاصة بنا.

الفكرة الأساسية التي تجعلها التطورات العلمية ممكنة هي أن نكون في حالة “أفضل من جيدة” عبر استخدام تحسينات مثل تعديلات الدماغ لزيادة الذاكرة البشرية أو رفع معدل القدرة على النقاش المنطقي مثلاً. يمكن أيضاً تعديل كيمياء الجسد لزيادة القدرة على التحمل ومواجهة المشاكل البيئية المحيطة.

لعل أحد أهم الحجج المستخدمة ضد التحسين البشري بهذا الشكل هي أن سرعة الحصول على المطلوب يخفف من قيمة الإنجاز نفسه. فعندما يقوم شخص ما بزيادة قدرة تحمله لدرجة كبيرة تجعل تسلق قمة إفرست أمراً بسيطاً يشبه المشي على الشاطئ، سيكون الإنجاز “تسلق الجبل” بالضرورة أمراً عادياً غير مثير للإعجاب أبداً.

هذا على الناحية البشرية أو الشخصية ربما. لكن قد يتمثل الخطر الأكبر أيضاً في “الحكم”. فلو امتلكت سلطة ما القدرة على التحسين البشري لصالحها بشكل احتكاري مطلق، سيتحول الموضوع الأخلاقي الخاص باتخاذ القرار أو بمن يقف وراءه حتى موضوعاً شائكاً ومعقداً قد يؤدي لنتائج خطيرة.

يختتم آندي أفكاره بأنه ومع العلم أن البحث أوصلنا إلى طريق متقدم جداً في هذا المجال، لايزال هناك الكثير من العمل للوصول إلى استراتيجية إدارة واضحة ومعقولة لهذه التطورات.

هل يمكن لألعاب الطاولة مساعدة البالغين المتوحدين؟

مع أن لأغلبنا قصص مرتبطة بالانعزال الاجتماعي كوقت الغذاء أيام المدرسة أو في حفلة أو أول يوم في العمل، إلا أن الأمر مختلف تمام للبالغين الذي يعانون من التوحد. هناك مشاكل حقيقية في تعامل المجتمع معهم يدور أغلبها حول عزلهم من قبل من يحيط بهم وتركهم وحيدين خلال الأحداث الاجتماعية المختلفة. ومع أن هناك الكثير من الحلول الموجهة نحو الأطفال المتوحدين، لايوجد الكثير للبالغين.
تأتي لعبة الطاولة Me, Myself and You أو MMY كحل لهذا. يقول ناشروها بأنها لعبة قائمة على الحوار بالدرجة الأولى. قام مصمموا اللعبة بمجموعة من المقابلات مع أعضاء شبكة Autistic Self Advocacy Network وهي مؤسسة تعنى بشؤون المتوحّدين وتناصر قضاياهم. وجد المصممون بأن ألعاب الطاولة خصوصاً والألعاب عموماً تؤمن لهم “هيكلية Structure” يقوموا بتنظيم نشاطاتهم الاجتماعية عبرها.
 
MMY
فعندما ننظر إلى لعبة مونوبولي نجد أن هناك مجموعة من القوانين والقواعد وعدد محدد من القطع. الهدف هو الفوز ويعرف الجميع كيف يتصرف خلال لعبة طاولة. يقول المصممون أن هناك تأثير حقيقي لألعاب الطاولة وكيف انها تساعد على تلبية احتياجاتنا.
بناء على ذلك، قام المصممون بإنشاء لعبة طاولة سهلة الفهم ويمكن لعبها بشكل منفرد حتى. هدفها الأهم هو المساعدة على إنشاء الروابط والصداقات بين من يلعبها. الفكرة الأهم من اللعبة هي تأمين هيكلية مسلية للنشاطات الاجتماعية.

كيف يتم اللعب؟

تأتي اللعبة مع مجموعة من البطاقات، مؤقت وأداة لتحديد اللاعبين. هناك أربع انواع من البطاقات، لكل بطاقة سؤال أو نشاط يقومه به اللاعب بشكل منفرد أو مع لاعب آخر.

من FastCo Design

شركات الإعلان ومشكلة الثقة

نشرت الـ Economist مقالاً مميزاً عن مشكلة تعاني منها صناعة الإعلان، مشكلة الثقة. فقبل حدث Advertising Week خلال سبتمبر الماضي كان لخبرين في عالم الإعلان تأثيراً سلبياً جداً على الصناعة. أولهما إعتراف وكالة Dentsu الضخمة بأن قسم الإعلانات الرقمية لها في اليابان كان يضخّم الأسعار بشكل غير مفهوم وثانيهما اعتراف فيسبوك بأن أرقام مشاهدات الفيديو على المنصة كانت أيضاً كاذبة ومضخّمة.

مشكلة “ثقة”

بناء على ذلك، كانت الثقة من المواضيع الهامة خلال الحدث. ثقتنا بوكالات الإعلانات أو منصاتها المعاصرة مثل فيسبوك وغوغل تهتز كل فترة بأخبار عن عدم دقتها. فمثلاً، بدأت كل من فيسبوك وغوغل بالسماح لأطراف ثالثة بتدقيق بعض بيانات الإعلانات. لكن، لاتزال الكثير من هذه البيانات ملكاً لها ولاتشاركها مع أحد.
قالت فيسبوك سابقاً أنها ستسمح للمعلنين بمعرفة الوقت الذي يمضيه المشاهد على الإعلان ولم تتح ذلك بعد.
لنضف لهذا أنه وفي الوقت الذي سمحت فيه تكنولوجيا الإعلان الجديدة هذه للجميع أن يدير حساباته الإعلانية، لايسمح تعقيد واجهاتها ومعلوماتها المعاصر لفنيي التسويق في الشركة مثلاً إدارتها بشكل منفصل ويجبروا على الاعتماد على وكالات الإعلانات. وكالات أصبح المعلنون تحت رحمتها بشكل أو بآخر.
وجد تحقيق قامت به ANA (الجمعية الوطنية للمعلنين Association of National Advertisers) أن الوكالات تشتري المساحات الإعلانية وتعيد بيعها للزبائن بهوامش ربح وصلت لـ 90 بالمئة.
يرى كثيرون أن هذه الأخبار قد تجبر شركات مثل غوغل وفيسبوك بأن تكون شفافة أكثر ومنفتحة كون الصناعة باتت تعاني من تعقيد غير مبرر وأرقام كاذبة نوعاً ما. لايمتلك المعلنون أي دليل فيما إذا كان الإعلان يشاهد من قبل بشر حقيقيين أو من قبل بوتات.
في نفس الوقت، لايمكن لأحد تجاهل هذه المنصات الإعلانية هذه الأيام. فهي ببساطة، مسيطرة… بقوة….

يوتيوب غو YouTube Go والبحث عن المليار مستخدم الجدد

في حركة فريدة، أعلنت غوغل اليوم عن تطبيق جديد باسم YouTube Go. تطبيق جديد يحاول يوتيوب فيه الوصول إلى شريحة مختلفة كلياً من المستخدمين. التطبيق مصمم وموجه خصيصاً للمستخدمين في الهند وفي المناطق ضعيفة الإتصال بشكل عام.
يسمح التطبيق تحميل الفيديوهات للعرض دون الاتصال بالإنترنت مقدماً خيارات التحكم الدقة والحجم ليعرف المستخدم بالضبط كم سيستهلك من البيانات. يسمح التطبيق أيضاً بمشاركة الفيديوهات بشكل محلي بين المستخدمين ضمن مساحة معينة بشكل اجتماعي دون استخدام أي اتصال. تم بناء هذه الميزات اعتماداً على تقنية Smart Offline التي أطلقها التطبيق سابقاً للمستخدمين في الهند.

الشبكة المعلوماتية البشرية

في مقال مميز على Wired تكلم ديفيد بيرس David Pierce عن كون هذا التطبيق جزء من محاولة يويتوب لاستهداف المليار مستخدم القادم، وهي مجموعة عمل موجودة بالفعل في الشركة برئاسة نيبها جاين Nibha Jain.
من المقال:

لغوغل مكاتب في الهند وليوتيوب مهندسين وشركاء هناك. لكن قررت الشركة أن ترسل من يعمل على التطبيق الجديد للقاء مستخدميهم الجدد. تقول نيبها جاين، مديرة الأبحاث في يوتيوب للمليار مستخدم القادم أن الفريق بدأ بالتعلم سرعان ماحطت الطائرة. “لاحظنا أنه وفي اللحظة التي وصلنا فيها أننا بدأنا النظر في هواتفنا متسائلين عن جهتنا القادمة. لكن ماعليك القيام به عندما تكون في الهند هو أن تسأل من في الشارع.” وجد فريق البحث أن كل تجربة، حتى لوكانت مع التكنولوجيا، هي تجربة اجتماعية بالدرجة الأولى. أسمى الفريق البحثي هذه الظاهرة بـ “الشبكة المعلوماتية البشرية The Human Information Netwrok”. تقول جاين: “إذا كنت أمتلك هاتفاً فأنا أمتلك تجربة فردية. عندما ننتقل لتلك المجتمعات، نجد أنها اجتماعية جداً. كيف أتعامل مع هذا؟”

يمكن للمستخدمين في الهند التسجيل من هنا، لايوجد بعد معلومات عن تاريخ إطلاق التطبيق في بلدان أخرى.
yt-go-signup-section-phone-2-0

مستقبل التفرد التكنولوجي من وجهة نظر بروس ستيرلينغ Bruce Sterling

Bruce Sterling بروس ستيرلينغ، مؤلف خيال علمي ورائد في مجال الروايات العلمية من نوع Cyberpunk. حصل بروس من خلال روايات ألفها مثل Heavy Weather Island In the Net، Schismatrix، و The Artificial Kid على لقب ” المسؤول بروس Chairman Bruce”. بعيداً عن كتاباته، يعمل بروس ستيرلينغ بروفسوراً في دراسات الانترنت والخيال العلمي في المدرسة الأوروبية European Graduate School. ساهم ستيرلينغ في عدة مشاريع في سياق نظرية المستقبل The Futurist Theory، كما ساهم في خلق حركة جميلة مناصرة للبيئة، ولا يزال يتابع حتى الآن الكتابة للعديد من المجلات ومن بينها Wired، Discover، Architectual Record و The Atlantic.
في المقابلة التي ننقلها لكم اليوم عن موقع Next Nature، يتحدث بروس عن مفهوم الاندماج بين البشر والآلة.
يتحدث الكثير من الناس ويستثمرون الكثير من المال في فكرة الاندماج بين البشر والآلات. ماهي أفكارك عن الموضوع؟
سيؤدي ذلك إلى تفكك تلك الأفكار الميتافيزيقية وسبل استبدالها بمنتجات حقيقية وخدمات حقيقية.
لن يحصل هذا الاندماج، لأن الطموح في أساسه ميتافيزيقي. سيختفي هذا المفهوم مع الوقت كسراب بفعل الحرارة. لن نصل إلى تلك النقطة أبداً. يجري الأمر كالتالي: أولاً، اقتراحات ميتافيزيقية بعيدة المنال. ومن ثم سيحاول عالم حواسيب أكاديمي بناء واحدة منها في المختبر. قد يتوصل في مرحلة ما لتسويق بعض مزاياها، وتوزيعها وبيعها.
هذا هو تاريخ الذكاء الصنعي. لا نمتلك الذكاء الصناعي اليوم، لكننا نملك أشياء أخرى كأنظمة التبصر الحاسوبية Computer Vision Systems، قدرات روبوتية للتنقل، وغيرها. لدينا أجزاء وأجزاء من الفكرة الكبيرة، لكن هذه الأجزاء تمثل صناعات عملاقة. لا يمكن أن تتسع جميعاً لتشكل أمراً خارقاً واحداً. يمكن لسيري أن تتحدث، لكنها غير قادرة على الإمساك بالأجسام. هناك آلات تستطيع أن تمسك بالأجسام وتتلاعب بها، لكنها لا تستطيع التحدث. ينتهي بنا المطاف في تفكيك هذه الأفكار الميتافيزيقية واستبدالها بمنتجات وخدمات حقيقية. توجد هذه المنتجات في السوق كغيرها من البضائع التي نمتلكها: كرقائق البطاطس، الحقائب، الأحذية، وغيرها.
يجب أن نرى هذه الفكرة في ذلك السياق، لا يجب أن نعنون هذه المنتجات، ونقول ” قريباً سنمتلك الذكاء الصناعي بشبح عظيم.” أعلم أن هناك أشخاصاً في هذه الصناعة مهتمون بتلك الرؤية، لكنني لا أظن أن القباطنة الحقيقيين ، الذين يقومون باستثمارات بعدة ملايين الدولارات يصدقون أياً من هذا.
هناك نقاش مثير للاهتمام عن مستقبل البشرية. يرتبط هذا النقاش أيضاً بمفهوم الذكاء الصناعي. هناك جدل يقول أن عام 2025 سيكون العام الذي نحقق فيه نقطة التفرد، مارأيك بذلك؟
لا نريد أن تصبح سيري مماثلة لآلان تورينغ بالطبع. نريد منها أن تكون أشبه بآابل فقط. لأن ابل تمتلك سيري.
لن نصل إلى التفرد التكنولوجي. أظن أن الذكاء الصناعي مصطلح سيء. لن يكون هذا طريقة صحيحة لوصف الطريقة التي نتكلم بها عما يحصل. لذا، أفضل أن أستخدم مصطلحات مثل ” المقاربة Cognition” و” الحوسبة Computation” . المقاربة أمر يحصل في الأدمغة، الفيزيائية، والبيولوجية. والحوسبة أمر يحصل في الأسطر البرمجية على المسارات الالكترونية التي يشكلها السيليكون وتوضع على اللوحات.
الأمران ليسا متشابهان، ومن الخطأ أن نقول ذلك، سنكرر بذلك الخطأ الذي ارتكبه الناس في البدء عندما قالوا أن الفكر البشري كان كحرك بخاري. تأتي الفكرة من المشاكل الميتافيزيقية: هل الرياضيات عملية فكر؟ إن كانت الآلات قادرة على الحساب فهل هذا يعني أنها تفكر؟ إن كانت الآلة قادرة على لعب الشطرنج، فهل هي تفكر؟ هناك الكثير من الأمور التي تستطيع الآلات أن تفعلها، تستطيع الخوارزميات أن تفعلها ، تستطيع البرمجيات أن تفعلها. أما المقاربة فلا علاقة للآلة بها.
عندما تحاول أن تضع هذه القدرات في حيز صغير، فإنك تحد في الواقع من قدرات التكنولوجيا. سيكون الأمر كما لو أنك تحاول أن تبني طائرة شحن، وتصر على أنها يجب أن تضع البيض لأنها قادرة على الطيران. هي آلة طائرة، وتملك أجنحة وهي قادرة على الطيران، حتى أنه يمكنك أن تطلق عليها اسم “طير”. لكن الطائرات ليست طيوراً ، وكلما حاولنا أن نصممها لتشبه الطيور أكثر، كلما وقفنا في وجه قدرات التكنولوجيا.
لم يجب أن تصفق الطائرة بأجنحتها؟ لم نريد أن نجعلها تأكل؟ إن أردنا أن نفكر بالتكنولوجيا على أنها تلهمنا لنصنع آلات طائرة، ونريد من هذه الآلات أن تشبه النسور قدر الإمكان. فسيكون هذا أمراً خاطئاً وسيقف بشكل كبير في طريق تطويرها.
أمر كسيري، مثلاً، لا يعطي طموحاً بمنحه المزيد من الصفات البشرية، ستريد سيري أن تكون فعالة أكثر بمئات المرات من ذلك. لا تريد سيري أن تجري محادثة واحدة كالمحادثة التي نجريها هنا. تملك سيري مئات الآلاف من المحادثات في وقت واحد. تريد أن تنظر عبر قواعد البيانات بشكل أسرع، لا تريد أن تقرأ طريقها في كتاب.
لا نريد لسيري أن تشبه آلان تورينغ، نريد لها أن تشبه ابل أكثر. نريد من سيري أن تقوم بكل ما تستطيع ابل أن تقوم به: أن تحدد الأماكن جيوفيزيائياً، أن تتعامل مع قواعد بيانات هائلة، أن تجد التطبيقات لنا، أن تبحث عن دور عرض الأفلام.
لا يعرف آلان تورينغ موقع كل فلم في كاليفورنيا! نقف في طريق التكنولوجيا عندما نقول ” سيري، لم لا يمكنك أن تكوني أشبه بعالم رياضيات شاذ من القرن العشرين؟ لتتمكني من تجاوز اختبار تورينغ.” سيكون هذا مغرياً ميتافيزيقياً، كان ذلك ليخلق نقاط تحول كبيرة. أنا في غرفة وسيري في غرفة، ونبدو مثل بعضنا البعض تماماً، لذا فإن المقاربة تكافئ الحوسبة. لكنها لا تكافئها. لا نريد حتى للمقاربة أن تساوي الحوسبة. نحن نقف في طريق الحوسبة وإمكانية قيامها بأمور تمثل نقطة اهتمام أصيلة.
هل تقصد أن المقاربة والحوسبة يجب أن يكونا أمرين منفصلين. لم برأيك يتم الخلط بشكل كبير بين المفهومين؟
لا يمكن للناس أن تستوعب فكرة أن الحوسبة لا تعني التفكير.
إنها أمر مختلف.
لنقل أنك كإنسان تحاول أن تقوم بالحوسبة، أنت تحاول أن تضرب 17 بـ 5 في رأسك. يبدو لك الأمر وكأنه تفكير. يمكن للآلات أن تقوم بالضرب، أيضاً. لا بد وأنها تفكر. يمكن لحواسيب أن تقوم بالحسابات الرياضية ويمكن لنا كبشر أن نقوم بذلك أيضاً.
لكن الرياضيات التي تقوم بها ليست ما تعنيه أو ما تدور حوله المقاربة بالضبط. تتمحور المقاربة حول أمور كالنظر، المناورة، امتلاك الرغبات. تستطيع القطط أن تقوم بالمقاربة. ولا يمكنها أن تضرب 17 بـ 5. تملك القطط بيئتها الخاصة. لكنها من الثدييات.
إنها في الحقيقة صنف يتضمننا. إننا نشبه القطط المنزلية أكثر بكثير من أن نشبه سيري، يمكن لنا ولقططنا المنزلية أن نقوم بالمقاربة بشكل أسهل بكثير. يمكن أن نأخذ التقنيات التخيلية التي يتحدث عنها الكثير من محبي التكنولوجيا، ويمكن أن نسقط كل هذا على القطط. تمثل القطط مختبرات حيوانات اختبارات مثالية للمقاربات التي يمكن للبشر أن يقوموا بها.
لكننا لا نتحدث أبداً عن القطط الروبوتية، قطط معززة تقنياً، قطط خارقة الذكاء. لماذا؟ لأننا عالقون في ذاك الخندق الميتافيزيقي حيث نظن أن كل شيء عن أفكار البشر. ليس الأمر كذلك! لا نملك كبشر حالة عقلية واعية في كل وقت: ننام ليلاً. لا تملك الحواسيب سلوكيات مشابهة. نحن نكبر في السن، ننسى ما يحصل من حولنا. نحن صغار، لا نستطيع أن تتحدث بعد. هذه هي المقاربة. لا نرى حاسوباً صغيراً لدرجة لا يستطيع فيها التحدث.

نشر اللقاء على موقع NextNature.Net

حرب الورق ضد البكسل: لازال الورق متفوقاً

التحدي التقليدي الذي نسمع عنه دائماً بين الكتب الرقمية والإلكترونية مغلوط ومضلل في الحقيقة. ففضلاً عن الخدع التسويقية التي تقوم بها شركات التكنولوجيا والنشر عموماً لصالح الكتاب الإلكتروني في أيامنا الحالية، علينا أن نعي تماماً أن نبوءة موت الكتاب تعود للقرن الثامن عشر مع أول ظهور للفونوغراف أو جهاز تسجيل الصوت. هناك حقائق جديدة تؤكد أن الورق قد يكون أحد أعظم وسائط النشر التي عرفتها البشرية.

للحديث عن هذا اخترنا لكم بعض الأفكار المميزة التي نقلها لنا نيكولاس كاس Nicholas Car على مجلة Nautilus. نيكولاس كاتب معروف في دراسة التأثير السلبي للإنترنت والتكنولوجيا على الدماغ، ولعل أشهر كتبه The Shallows: What the Internet Is Doing to Our Brains الضِحال: كيف تؤثر الإنترنت على دماغنا.

نعرف جميعاً غوتنبرغ Gutenberg مخترع الطباعة. لكن ماذا عن كاي لون Cai Lun؟

رجل مثقف، جيد التعليم، مواظب، مقرب من الإمبراطور Hedi في المحكمة الإمبراطورية الصينية لسلالة هان الشرقية، اخترع كاي الورق في أحد أيام عام 105 بعد التاريخ المسجل. في ذلك الوقت، كان البشر يرسمون ويكتبون على الحرير الذي كان مادة راقية وباهظة الثمن، أو على البامبو، الذي كان قوياً وثقيلاً. سعياً وراء بديل أكثر عملية، أتى كاي بفكرة مزج وسحق قطع من لحاء الأشجار في القليل من الماء، ودق المزيج ليصبح ناعماً ورقيقاً ومن ثم ترك المزيج ليجف تحت أشعة الشمس. كانت تجربته ناجحة. وسمحت بانطلاق صناعة جديدة، ولا زالت طريقة كاي في تصنيع الورق هي المتبعة إلى يومنا هذا.

انتحر كاي بعد بضع سنوات، إثر فضيحة في القصر لم يتمكن من الخروج منها. لكن اختراعه انطلق بحياته الخاصة. انتشرت صناعة الورق بشكل كبير وبسرعة في الصين واتبعت طريق الحرير من هناك باتجاه الغرب، سلكت صناعة الورق طريقها إلى بلاد فارس، العرب، وأوروبا. وخلال قرون معدودة، حل الورق محل جلود الحيوانات، ليادات البردي، والألواح الخشبية كالمادة المفضلة عالمياً للكتابة والقراءة. تمكن الصائغ غوتنبرغ بابتكاره للطابعة في 1450 ميلادية أن يمكنن عمل الكتاب، ليستبدل علامات الحبر من الأصابع بآلات تقوم بالطباعة، لكن كاي لون هو الرجل الذي أعطانا مادة القراءة وبشكل آخر كما يقول البعض، أعطانا كاي لون العالم.

قد يكون الورق أعظم اختراعات البشرية ، وتمتد استخداماته من الفن إلى العمل والمكاتب وغيرها. وعلى الرغم من ذلك، نادراً ما نوفي الورق حقه. إنه واسع الانتشار ويسهل التخلص منه – يستهلك المواطن الأمريكي العادي حوالي ربع طن من الورق سنوياً – ما جعلنا نعتمده على الدوام. من الصعب أن نحترم ونقدر نرميه في القمامة دائماً، لكن الحياة المعاصرة صعبة للغاية دون ورق. لولا الورق، سيضيع كل شيء.

ظهر الحاسوب مؤخراً ليتحدى ابتكار كاي لون. انخفض معدل استهلاك الورق بشكل كبير في البدلان المتقدمة على مدار العقد الماضي. إن كان ظهور الحاسب الشخصي والطابعة ماجعلنا نستغني عن الكثير من الورق أكثر من ذي قبل، فإن ظهور الانترنت كوسيلة اتصال عالمية أثر بشكل مختلف. فيما تزداد كمية المعلومات يوماً بعد يوم ويتم تخزينها وتبادلها إلكترونياً، فإننا نوقع شيكات أقل، ونرسل رسائل ورقية بنسبة أقل، ونمرر تقارير أقل، وبشكل عام فإننا ندون الأفكار على الحاسب أكثر منه على الورق اليوم. حتى رسائل الحب والبطاقات الغرامية يتم مريرها عبر مخدمات الإنترنت.

من الصعب أن تحترم شيئاً اعتدت رميه في القمامة.

نشرت مجلة Scribner’s في عام 1894 (لاحظوا قدم التاريخ) مقالاً كتبه المحاضر الفرنسي أوكتاف أوزان Octave Uzanne بعنوان ” نهاية الكتب The End Of Books”، كان إديسون قد اخترع الفونوغراف في حينها، وفكر أوزان أن الأجهزة المحمولة لتسجيل الصوت – التي أسماها فونو أوبيراغراف الجيب – ستستبدل قريباً الكتب والدفاتر اعتمد أوزان في مقالته على فكرة أننا بحاجة للكثير من الوقت للتقليب بين الأوراق.

“إن القراءة كما نمارسها اليوم، ستصبح بالية قريباً، ليس لأنها تتطلب الانتباه الكامل للدماغ فحسب والذي يستهلك الكثير من الطاقة، لكنها أيضاً تجبر الجسم على سلوكيات متعبة عدة.”

لم تكن الطابعة والمنتجات الملحقة بها برأيه ملائمة للتكنولوجيا المستقبلية.

توقع أوزان وتنبأ بالكتب الصوتية audiobooks، جهاز اي بود، وحتى الهاتف الذكي. وأما عن انتهاء عصر الصفحات المطبوعة، كان مخطئاً تماماً. فالكتب، المجلات، والصحف تابعت انتشارها وطباعتها وظلت تقرأ بكميات تنامت مع مرور السنين. لكن ومن ناحية أخرى فإن نبوءة أوزان تابعت طريقها اعتماداً على شعبيتها وحداثتها. ظل الناس يكررونها في القرن العشرين. كلما ظهر أسلوب اتصال جديد ـ راديو، الهاتف، الصور المتحركة، التلفاز، القرص المضغوط – بقي المتفائلون يرسلون للمطابع رسائل التهديد مطبوعة على الورق بانتهاء عصرها.

في عام 2011، تضمن مهرجان إدنبرغ السنوي للكتاب جلسة بعنوان “لم نعبث مع الرابح؟  نهاية عصر الكتب” وقال أحد الروائيين الاسكتلنديين إيوان مورسيون Ewan Morrison ” خلال 21 سنة ستأتي الثورة الرقمية بنهاية الكتب الورقية..” رأى إيوان أن أطفال هذا الجيل هم الجيل الأخير الذي سيقرأ الكتب المطبوعة بالحبر على الورق. سيؤول مستقبل الكتب، المجلات، الصحف – مستقبل الكلمة – إلى النشر الرقمي. على عكس أوزان، الذي كان واثقاً جداً، يستطيع إيوان أن يشير إلى بعض الحقائق الصعبة عن أساليب وصيحات القراءة والنشر.

الآن وبعد سنتين، أبصر بديل الصفحات المطبوعة النور. حقائق جديدة، وصعبة، تقول أن الكلمات ستستمر في الظهور على الورق لفترة طويلة. انخفضت مبيعات الكتب الالكترونية التي حلقت عالياً بعد ظهور قارئ أمازون Kindle في عام 2007 في الأشهر الأخيرة – لم ترتفع سوى بنسبة 5 بالمئة في الربع الأول من هذا العام، وفقاً لتقارير الناشرين – فيما حافظت مبيعات الكتب التقليدية الورقية على استقرارها. لا تزال الكتب المطبوعة تحتسب حوالي ثلاثة أرباع مبيعات الكتب في الولايات المتحدة، وإن أخذنا بالحسبان مبيعات الكتب المستعملة والتي ارتفعت أيضاً في الآونة الأخيرة، سترتفع النسبة الإجمالية بشكل كبير. كشف استبيان أجري مؤخراً أن أكبر معجبي الكتب الإلكترونية لا زالوا يشترون الكثير من النسخ المطبوعة لكتبهم.

على الرغم من انتشار البدال المجانية على الانترنت إلى أن الاشتراكات في المجلات المطبوعة تابعت استقرارها في هذا العام. وعلى الرغم من مكافحة بعض دور النشر للبقاء في السوق، يتابع آخرون في علاقتهم مع قرائهم. ولا تزال الاشتراكات الرقمية تنمو بذكاء أيضاً، ولا تزال تمثل جزءاً صغيراً من السوق، ويبدو أن الكثيرين من قراء المجلات ليسوا متشوقين للانتقال إلى النسخ الإلكترونية لمجلاتهم المفضلة. أظهرت دراسة عن مالكي أجهزة اي باد وأجهزة تابلت أخرى أجريت في وقت سابق من هذا العام أن ثلاثة أرباع مستخدمي هذه الأجهزة لا يزالون يفضلون القراءة على الورق. حتى أن هناك البعض منهم يعمل في مجال الصحف. ولا يزال عدد قراء الصحف الكبرى في ازدياد حتى الآن.

المفاجئ في الموضوع هو أن منظور الطباعة تحسن مع انتشار الوسائط من أجهزة ذكية وغيرها. لو كانت المنشورات الورقية تحتضر، فمن المفترض أن وضعها في السوق يتراجع ومايحصل هو العكس إذ أنها أكثر استقراراً ولا تزال تشهد نمواً.

ما نراه اليوم هو أن الكلمات والصور على الشاشة مشابهة بشكل كبير للكلمات والصور الموجودة على الورق. لكن عيوننا قد تكون كاذبة. مانتعلمه الآن هو أن القراءة هي نشاط جسدي. نستقي المعلومات بالطريقة التي نختبر بها العالم  كما نستقبلها بحاسة اللمس والبصر. يعتقد بعض العلماء أن دماغنا يترجم الأحرف المكتوبة بأجسام فيزيائية  وهو انعكاس لحقيقة أن عقولنا تطورت لتستقبل ماهو حسي ، وليس رمزياً.

يذهب الاختلاف بين الصفحة والشاشة  إلى ماهو أبعد من المتعة الجزئية التي نحظى بها عندما نمسك بكدسة من الورق. بالنسبة للعقل البشري، فإن سلسلة الصفحات التي ترتبط ببعضها بجسم مادي موحد مختلف جداً عن الشاشة المسطحة التي تعرض صفحة واحدة فقط من المعلومات في المرة الواحدة. إن الوجود الحسي للصفحات المطبوعة، والقدرة على تقليب الصفحات المطبوعة، وخصوصا الطويلة والمعقدة منها يؤثر بنا بشكل مختلف. نطور كبشر خريطة عقلية بشكل سريع لمحتويات الورقة المطبوعة، كما لو أنها كانت قصة لرحلة تتكشف عبر الفضاء. إن حدث والتقطت كتاباً قرأته منذ زمن طويل واكتشفت أن يديك كانتا قادرتين على تحديد مقطع ما بسرعة، فأنت حتماً مررت بهذه الظاهرة. عندما نمسك بكتاب من الورق بين أيدينا، فإننا نحمل محتواه أيضاً في رأسنا.

تبدو الذكريات المكانية وكأنها تترجم إلى فهم مقروء بشكل أقوى. أجريت دراسة مؤخراً على القراء اليافعين في النرويج ووجدت أنه وفي جميع الأعمال الكتابية، فإن قراء الصفحات المطبوعة يفهمون النص بشكل أفضل من الذين يقرأون النص على الشاشة. تترافق هذه الدراسة مع دراسات أخرى عن عملية القراءة. كتب الباحثون من النرويج “نعرف من الأبحاث التي تضمنت القياس والنظريات أن امتلاك التمثيل العقلي المكاني للنص يدعم الفهم خلال القراءة.” قال الباحثون أن قدرة قراء النسخ المطبوعة على رؤية والشعور بالبعد المكاني والحسي لنص بأكمله لعبت دوراً كبيراً في الفهم الكبير للنصوص بين أيديهم.

ما نتعلمه الآن هو أن القراءة عبارة عن نشاط جسدي. نستقي المعلومة بالطريقة التي نختبر بها العالم ـ كما في حاسة اللمس أو البصر.

قد يشرح هذا أيضاً سبب نتائج الأبجاث التي أجريت في العديد من البلدان والتي قالت أن طلاب الجامعات يتابعون تفضيلهم لقراءة الكتب المطبوعة فضلاً عن الالكترونية بشكل أكبر. يقول الطلاب أن الكتب التقليدية أكثر مرونة كأدوات للدراسة، تشجع القراءة المعمقة، وتوفر فهماً أفضل وقدرة أكبر على التذكر عن المادة. يبدو هذا صحيحاً، كما قال أوكتاف أوزان، أن القراءة تستهلك الكثير من الطاقة. لكن ربما يجب أن نكون مسرورين لذلك.

يظهر علم القراءة العلاقة بين الرقمي والورقي تكاملية بامتياز

تملك الكتب الإلكترونية مزاياها أيضاً بالطبع. فهي ملائمة، وتوفر غالباً روابط إلى كتب أخرى ذات صلة. يمكن البحث والاستقصاء عن محتواها ومشاركته بسهولة. يمكن لها أن تحتوي على صور متحركة، مقاطع صوتية، ومزايا تفاعلية. يمكن تحديثها أثناء الحركة. وعندما يتعلق الأمر بالأخبار الموجزة أو قصص أخرى بسيطة، أو الأعمال التي نريدها بسرعة دون القراءة المفصلة، فإن النسخ الإلكترونية قد تتفوق على المطبوعة.

لربما أخطأنا عندما فكرنا أن الكلمات على الشاشة قد تحل محل الكلمات على الورق. يبدو أنهما أمران مختلفان، يتلائمان مع أنواع مختلفة من القراءة وتوفير أنواع مختلفة من التجارب الجمالية والفكرية. قد يتابع بعض القراء تفضيلهم للنسخ المطبوعة، وقد يطور البعض أذواقهم لينتقلوا إلى النسخ الرقمية، وقد يكون البعض متقبلين لفكرة القراءة من المصدرين في نفس الوقت. سيصدر هذا العام حوالي 2 بليون كتاب و350 مليون مجلة من المطابع.

كاي لون Cai Lun لايزال مرتاحاً في قبره ربما.

هل يمكن تعليم الروبوتات أسس الأخلاق؟

لطالما كان الهاجس الأخلاقي مرافق للجدال الدائر حول وجود الروبوتات في حياة البشر. هل يمكن للروبوتات تمييز الخطأ والصواب؟ يناقش غاري ماركوس Gary Marcus هذا الموضوع في مقال في موقع newyorker إليكم أهم أفكاره.
صدر مؤخراً فلم Chappie والذي لم يكن جيداً بما فيه الكفاية حيث تلقى الكثير من الانتقادات اللاذعة، لم يحمل الفلم عمق الفلسفة التي وظفت في فلم The Matrix مثلاً. من المشهد الافتتاحي في الفلم يشبه الفلم إلى حد بعيد بيئة تصوير فلم Robocop شركة برئيس شرير، روبوتات تسيطر على العامة، والكثير من الدماء، الرصاص، والزجاج المكسر. الشيء الوحيد الذي يبدو جديداً هو الروبوت اللطيف الشبيه بالبشر Chappie.

نرى في تشابي الروبوت معظم الأجزاء الهامة التي يحويها الفلم، ففي جميع أفلام الخيال العلمي تدخل الروبوتات المشهد كأفراد بالغين بالكامل، هنا يدخل تشابي المشهد كمولود افتراضي. لا يعرف كلمة بالإنكليزية، أو أي حقيقة عن العالم.
يحصل تشابي كفيلم على إلهامه من حقل صغير من الذكاء الصناعي معروف باسم ربوتيات التطوير Developmental robotics، تقوم فيه روبوتات مثل الروبوت iCub مثلاً بالتعلم عن طريق الممارسة. لم تقم حقول مماثلة حتى الآن بإنتاج شيء يذكر. معظم الروبوتات اليوم تتم برمجتها لتقوم بوظيفتها وأقصى ما تستطيع روبوتات التنظيف المنزلي أن تتعلمه هو تخطيط منزلك. تستطيع روبوتات أخرى مثل الروبوت Baxter مثلاً أن تتعلم مهام ووظائف جديدة أثناء عملها، ككيفية التقاط الأجسام بأحجام معينة وتحريكها إلى أماكن معينة. لكن قدرات باكستر على التعلم مبنية على مجموعة من المهارات التي تم دمجها في برنامجه من المصنع، ومن البعيد أن يتمكن باكستر من تعلم مهارة مبتكرة من ذاته كالحياكة مثلاً.

بذلك وضع تشابي ليكون حلم كل من يهوى الروبوتات: مجموعة من المكونات الصلبة والبرمجية التي تستطيع أن تتعلم أي شيء. فيأسبوع واحد، ينمو تشابي من طفل إلى بالغ ثم إلى مراهق. يتقن كل شيء من اللغة الإنكليزية إلى فن رمي السكاكين على الأهداف المتحركة. لا يقول لنا الفلم أبداً كيف يتعلم تشابي بسرعة لكن كل مهندس برمجيات وأخصائي تطوير سيحب لو وجدت آلة تملك قدرات تشابي. لكن الفلم يتناول موضوعاً مختلفاً: وهو ليس سؤال العلماء عن قدرة المخلوقات الذكية على تعلم العالم من حولها بل سؤال المربين عن قدرة البشر على تربية روبوتات أخلاقية. لا يتعلم تشابي مجموعة من الحقائق فقط، يتعلم تشابي مجموعة من القيم أيضاً.

كما يعلم أي مربٍ، فإن زرع القيم وتعليمها عملية صعبة للغاية. يحاول مصمم تشابي في بداية الفلم أن يعلم الروبوت الفرق بين الصواب والخطأ، لكنه يخفق في أبسط الدروس، يتفهم الروبوت أن قتل الناس خطأ، لكن شخصية أخرى تقنعه أن جرح الناس سطحياً – لمساعدتهم على النوم – أمر مقبول. يتعلم الأطفال غالباً من أقرانهم أكثر مما يتعلمون من أهلهم، وفي غضون دقائق من تشغيله، لا يتمكن تشابي من التمييز بين الخطأ والصواب، محاطاً بمجموعة من الناس السيئين.

لا يجب أن يرغب أي كان بهذا، سنرغب مع تزايد أعداد الروبوتات بيننا في المستقبل ـ سواء كانت تقوم بقيادة السيارات أو الاعتناء بالمسنين ــ أن تمتلك نوعاً ما من البوصلة الأخلاقية. حذر إلون مسك مؤخراً من أن الذكاء الصناعي هو أكبر خطر وجودي على الجنس البشري. قد يبالغ إلون مسك قليلاً، لكنه ليس مخطئاً في قلقه، قد نطلق عن طريق بناء الروبوتات والذكاء الصناعي شيطاناً. يجب أن نتعلم بناء آلات ذات قواعد أخلاقية روبوتات وأنظمة ذكاء صناعي متقدمة تستطيع أن تحول العالم إلى مكان أفضل ــ تساعد في علاج السرطان، الحد من المجاعات، إبطاء التغير المناخي. لكن يمكن لهذه الأنظمة أن تجعل الأمور أسوأ بكثير، بدءاً بتقليص الوظائف وانتهاء بأمور أسوأ. عندما نفكر في مستقبلنا، فيجب أن نحاول أن نفهم كيف نصنع روبوتات تكون قوة تسخر للخير بدلاً من الشر.
ليس تشابي أول شخصية من الخيال العلمي توضح هذه النقطة. لكن الفلم يطرح السؤال بطريقة أخرى. ظهرت الروبوتات في المصانع بحسب رأي إسحاق أزيموف Isaac Asimov مبرمجة لإطاعة ثلاثة قوانين، “لايجب أن يؤذي الروبوت أي بشري، أو أن يسمح ليشري بإلحاق الأذية.” ومن وجهة نظر بلومكام لاتأتي الربوتات من المصنع بأي قانون فهي تتعلم من صانعيها، مستخدميها، وماتراه في العالم من حولها.
تبدو تخيلات أسيموف ملائمة لقصة قصيرة، لكنها لا تبدو مناسبة للعالم الحقيقي. حتى لو كانت تلك القوانين صحيحة،فإننا لا نعلم بعد كيف نحولها إلى شيفرة برمجية.كيف يمكنك مثلاً أن تترجم مفهوم الأذية إلى لغة الصفر والواحد؟ لكن النقطة التي يحاول بلومكامب أن يوضحها هي أن تعلم الأخلاق محفوف بالمشاكل، أيضاً. يتعلم أطفال البشر القيم بواحدة من طريقتين ــ عن طريق التوجيه الصريح ” السرقة خطأ” وعن طريق الملاحظة “مالذي يقوم به والداي؟ مالذي يسمح لأصدقائي بفعله؟ وأظهرت بعض الدراسات ومنها الدراسة التي قام بها بول بلوم Paul Bloom من جامعة يال  أننا نولد مع مجموعة من الأحاسيس الأخلاقية. وستكون روبوتات المستقبل مشابهة لنا بهذا. ستوجه القرارات التي تتخذها بمزيج مما هو مبرمج وماهي قادرة على اكتسابه عن طريق الملاحظة.كيف سنعمل على الروبوتات بطريقة نتأكد فيها من سلامتنا؟ قد تكون الروبوتات يوماً ما ضباطاً في الشرطة وقد تجد نفسها مجبرة على اتخاذ قرارها بمن يجب أن تجميه ومن يجب أن تلقي القبض عليه، وحتى في المنزل قد تواجه الروبوتات المعضلات. مالذي سيحصل لو اقتحم غريب المنزل وهدد صاحب الروبوت؟.
كيف يمكن لنا أن نحافظ على سلامتنا في عالم سنكون محاطين فيه بآلات فولاذية قد تكون يوماً ما ذكية مثلنا، أو حتى أذكى؟ يجب أن نفكر بهذه الأسئلة عاجلاً أو آجلاً.

في عيد ميلاده العاشر: أين يوتيوب في عالم الفيديو الرقمي اليوم؟

يناقش تود سبيندلر Todd Spangler من مجلة variety حالة موقع يوتيوب الضخم لمشاهدة الفيديو بشكل مميز، يلقي الضوء على صناعة محتوى الفيديو عموماً ومستقبل هذه المنصة الضخمة أمام جيل جديد من المنافسين.
بدأ مضمار المنافسة بالتغير بالنسبة ليوتيوب على الرغم من التزايد المستمر لمدة المشاهدات والعدد الإجمالي للساعات التي يتم تحميلها عليه. يقول بيتر كاثي Peter Csathy، الرئيس التنفيذي لشركة الإستشارة والاستثمار Manatt Digital Media “هناك العديد من التهديدات الي تمثل تحدياً حقيقياً بالنسبة ليوتيوب وسيطرته على عالم الفيديو للمرة الأولى”
لايمكن أن نتوقع محافظة يوتيوب على صدارته طبعاً بعدد الأعين التي تقصده لمشاهدة مقاطع الفيديو في مختلف المواضيع، يرى جيمي بايرن Jamie Byrne مدير تسويق المحتوى في يوتيوب التهديدات التي تواجه يوتيوب كشركة بطريقة مختلفة. يرى جيمي أن استخدام نماذج توزيع واستراتيجيات جديدة طريقة صحية وضرورية لضمان نضوج قطاع أعمال يوتيوب، يقول جيمي “نحتاج إلى سوق ذاخر بمقاطع الفيديو،  هذا يعني الكثير من صانعي المحتوى، والكثير من أصحاب الإعلانات … كما يعني هذا أنه سيكون هناك خيارات توزيع أخرى للمؤلفين.”
ينقل تود قصة مميزة عن نجوم يويتوب وكيف يتوجهون اليوم بعد تحقيق الانتشار الكبير

إن أراد يوتيوب أن يسوق لنفسه بأحد مشاهيره فلن يجد أفضل من فريدي وونغ Freddie Wong، المعروف على الانترنت باسم FreddieW، وهو شاب بعمر 29 عاماً مؤسس سلسلة Video Game High School. سلسلة خيال علمي بطابع كوميدي احتلت مرتبة على لوائح الصدارة Billboards وعلى التلفزيون أيضاً، كما كانت جزءاً من الحملة الترويجية التي قام بها يوتيوب في خريف 2014. صورت بعض حلقات السلسلة في استوديوهات يوتيوب الضخمة في لوس آنجلوس كاليفورنيا، وكان وونغ أول من استخدم هذه المساحة من خارج عائلة يوتيوب. لكن عندما أراد وونغ أن يصور مشروعه التالي في استوديو RocketJump التابع ليوتيوب، لم يتحمس الأخير للفكرة أبداً.

يقول وونغ ” قلنا لهم، إليكم العمل الذي نريد القيام به، وهذه الميزانية التي سنحتاجها،تذمر الأصدقاء في يوتيوب وطلبوا منا في النهاية أن نقوم بالعمل في حدود زيادة دقائقه وتقليص نفقاته.”

لم يعجب اقتراح يوتيوب الشاب الطموح لذا توجه إلى استوديوهات Hulu التي قبلت بتصوير مشروعه المؤلف من ثمان حلقات مع الاحتفاظ بحق عرضه حصرياً على شبكتها. يقول وونغ “تقدر هولو تكاليف المحتوى الموجود لدينا، إذا استمر يوتيوب بهذه الدفاعية فسيخسر العديد من ميزاته على المدى الطويل بالنسبة للشركات الأخرى.”

وطبعاً تأتي الأرباح الناتجة عن الإعلانات كتطور طبيعي للمنصة بعد 10 سنوات. ماهي الأرقام الجديد ياترى؟

وصلت أرباح يوتيوب العام الماضي 4 بليون دولار في حين كانت 3 بليون دولار في 2013 وعلى الرغم من ذلك واجه يوتيوب الكثير من التكاليف بعد إنفاقه مبالغ كبيرة على المحتوى والبنية التحتية للشركة. ولا تستثني غوغل هذه التكاليف كمالك ليوتيوب من تقييم أرباحه. لكن غوغل تقول بنفس الوقت أن ما تدفعه لشركائها في المحتوى ازداد بنسبة 50 بالمئة في عام 2014، ونتبيجة التراكم عاماً بعد عام تقول غوغل أن الأرباح التي تجنيها من الإعلانات في القنوات المئة الأكثر شعبية على يوتيوب ازدادت بنسبة 70 بالمئة في عام 2014.
 
هل يمكن لفيس بوك، تويتر أو أي أحد آخر أن يوفر ربحاً كبيراً لموفري المحتوى كيوتيوب؟ وفق سياسة يوتيوب وشروطه يحصل مالكو المحتوى على نسبة 55 بالمئة من أرباح الإعلانات المرفقة بمقاطعهم. توفر شركة Vessel 70 بالمئة من أرباح الإعلانات لمالكي المحتوى، فيما توفر فيميو Vimeo نسبة 90 بالمئة من أجور التحويلات المالية التي يجريها شركائها لهم. يمكن لمنافسي يوتيوب مثل فيس بوك أن يجتذبوا المزيد من مالكي المحتوى بنموذج أرباح مماثل. لكن هذا قد يكون عصيباً بالنسبة لشركات عملاقة لم تدفع في السابق أي قرش لقاء المحتوى الذي ينشر على شبكاتها.
 
يرى البعض في المنافسة فائدة لمالكي المحتوى وليوتيوب على حد سواء. سيدفع هذا يوتيوب للنظر إلى طرق جديدة لمساعدة شركائه في المحتوى. لا يواجه يوتيوب خطر التهميش بأي شكل في المستقبل القريب. فهو ثاني أكبر محرك بحث على الانترنت بعد غوغل نفسه. نشأ جيل كامل من المتابعين الذين يرون مشاهدة الفيديو خارج يوتيوب أمراً غريباً، وأنه وجهتهم الأولى للبحث عن الموسيقى، المقطوعات الأكثر شعبية، المقاطع الكوميدية، ودروس How-to وأي شيء تقريبا.

 
لكن يأتي فيس بوك هنا مشعلاً المنافسة من جديد في عالم الفيديو بتضمينها ضمن التحديثات بشكل مبتكر يشغّل تلقائياً. وجد كثيرون الأمر مربكاً ومزعجاً، لكن كان للمعلنين رأي آخر مختلف كلياً.

يمكن لنمو يوتيوب أن يبدو ضئيلاً إذا ما قورن بالنمو الضخم لشركات مثل فيس بوك وشركات أخرى ناجحة على الانترنت. بدأ فيس بوك يزداد قوة في استخدام مقاطع الفيديو. ففي نهاية عام 2014 حصل فيس بوك على أكثر من 3 بليون مشاهدة في اليوم لمقاطع الفيديو التي تم تحميلها عليه صعوداً من 1 بليون في الصيف السابق. يجدر بنا هنا أن نذكر أن فيس بوك يحتسب أن مقطع الفيديو تمت مشاهدته من قبل المستخدم إذا ما شغل وحتى تلقائياً لأكثر من 3 ثوان، سواء ضغط المستخدم على المقطع أم لا.
مع بلوغ عدد مستخدمي فيس بوك حول العالم 1.39 بليون مستخدم في نهاية العام الماضي بدأ الموقع باستضافة فنانين مثل شاكيرا، بيونسيه، جستن بيبر وغيرهم لنشر مقاطع فيديو عليه مباشرة إلى المعجبين.
ويستطلع فيس بوك حالياً إمكانية إضافة المزيد من المقاطع الحصرية إلى خدماته الأخرى: فقام مثلاً بعقد صفقة هذا العام مع شبكة ABC لنقل حفل توزيع جوائز الأوسكار وكواليسه مباشرة على فيس بوك. بدأت شركات الإعلانات أيضاً تلاحظ تهافت شبكات التواصل الاجتماعي على استخدام واستضافة الفيديو. بالمقارنة مع يوتيوب، يمكن من خلال فيس بوك أن نرى ما يحبه الناس ويرغبون به بوضوح أكبر، كما من الأسهل أن تشارك عليه الفيديو أكثر من يوتيوب. في هذه الأثناء طرح تويتر على مستخدميه إمكانية تصوير، تحرير ومشاركة مقاطع الفيديو لمستخدميه بشرط ألا تتجاوز مدة الفيديو 30 ثانية.

يرى بعض شركاء المحتوى أن خطط برامج الاشتراك (والتي من المتوقع للموقع أن يقدمها قريباً) حركة ذكية قد يقوم بها يوتيوب. يمكن لأي خطوة يقوم بها يوتيوب أن تكون مفيدة لعائلة مالكي المحتوى والمستثمرين به، فإذا نظرنا إلى الصورة من بعيد ومع وجود متجر غوغل بلاي لا زالت غوغل في مكان مناسب يسمح لها بالحصول على أفضل العائدات من بطاقات الائتمان على الانترنت بحمل المستخدمين على الدفع لقاء خدمة أو منتج ما كتطبيق مثلاً. إن الفكرة الأساسية في استهلاك الفيديو على الانترنت أنه سيصل في النهاية إلى مرحلة يلغي فيها وجود التلفاز تقريباً.
حتى أن المشكلة في الأساس قد لا تكون أن يوتيوب مهدد، قد تكون المشكلة الحقيقية أن التلفاز ووسائل نقل الفيديو الأخرى هي التي تقف في موقع خطر الزوال. صحيح أن الفكرة ليست جديدة كلياً، لكن يبدو أن  كفة الميزان ترجح لصالح الفيديو على الانترنت أكثر فأكثر.