لماذا تمتلك أغلب المساعدات الرقمية صوتاً مؤنثاً؟

نسمع صوتها يومياً تقريباً. كل على جهازه، سواء أكان ذكراً أم أنثى. سواء أكان الجهاز آي فون أم أندرويد. تأتي المساعدات الرقمية  كـ سيري Siri وغوغل ناو Google Now بصوت مؤنث بشكل افتراضي، حتى أن أول فندق بطاقم موظفين من الروبوتات، لم يتجاوز الأمر وكان صوت هذه الروبوتات مؤنثاً. تمتلك الكثير من شخصيات الذكاء الصناعي بصمة التأنيث في شخصيتها، لماذا؟
في أحد المقالات المميزة من livescience تخبرنا تانيا لويس Tanya Lewis عن هذا الهوس، وبعض محاولات فهمه.
يظن كارل فريدريك مكدورمان Karl Fredric MacDorman عالم الحاسوب والخبير في التفاعل بين البشر والحاسوب أن المسألة نمطية ولايظن أن هناك إجابة واضحة عن السبب وراء هذه الظاهرة.
قد يكون أحد أسباب الشخصية الأنثوية التي تمنح لأنظمة الذكاء الصنعي أو للأندرويد ( وهي روبوتات مصممة لتبدو وتتصرف كالبشر) هو أن هذه الآلات قد تميل لأداء مهمات تسند عادة للإناث. مثلاً، يتم تصميم الكثير من الروبوتات لتؤدي وظيفة العاملات في مجال الضيافة، المساعد الشخصي أو دليل متحف.
إضافة لذلك، فإن القسم الأكبر من المهندسين الذين يصممون هذه الأنظمة والروبوتات من الرجال، ويظن ماكدورمان أن الرجال يجدون السيدات أكثر جاذبية، كما أن السيدات لاتجدن مشكلة في التعامل مع سيدات أخريات.

صوت سيري

تمثل سيري أشهر الأمثلة التي نعرفها عن الذكاء الصنعي. يعني الاسم Siri بالنرويجية ” امرأة جميلة تقودك إلى النصر” وتتكلم سيري بصوت أنثى أمريكية تعرف باسم سامانثا Samantha. استحوذت آبل على سيري في 2010 من مؤسسة أبحاث SRI International الغير ربحية. ويمكن الآن أن يختار المستخدم إما صوتاً مذكراً أو مؤنثاً لسيري ويمكن ضبط الإعدادات لتتكلم بلغات مختلفة.

يدرس مكدورمان شخصياً كيفية تفاعل الرجال والسيدات مع أصوات الجنسين. في إحدى الدراسات، شغل وزملاؤه مقاطع صوتية لإناث وذكور، وأعطي المتطوعون في الدراسة استبياناً عن أي الصوتين كان الأفضل بالنسبة لهم. ثم أعطى الباحثون المتطوعين اختباراً لقياس درجة الاقتناع بخيارهم. قال الرجال في الدراسة أنهم فضلوا أصوات السيدات على أصوات الرجال، فيما قالت السيدات أنهن يفضلن الأصوات المؤنثة ضمنياً أكثر من الأصوات الذكورية بشكل أكبر مما ذكروا في الاستبيان.
يظن مكدورمان أن الرجال يخجلون من البوح بتفضيلهم الرجال وفقاً للعادات والتقاليد المجتمعية المعاصرة، لكن السيدات لا تخجلن تفضيل السيدات.

ثورة الفيمبوتس Fembots

هل تمتد صيحة الشخصيات المؤنثة إلى الروبوتات أيضاً؟
عندما نتحدث عن الأصوات فإن احتمالات استخدام الأصوات المؤنثة أعلى من استخدام الأصوات الذكورية بنسبة واضحة، لكن عندما نحاول أن نبني روبوتاً بشرياً بالكامل، يكون ذكورياً بشكل دائم تقريباً.
وحتى عندما تكون الروبوتات الشبيهة بالبشر مؤنثة، تميل لتكون مصمة بشكل أنثى شابة وجذابة.
تقول كاثلين ريتشاردسن Kathleen Richardon، الباحثة في مجال علم الإنسان في University College London، وناشرة كتاب “An Anthropology of Robots and AI دراسة إنسانية للروبوتات والذكاء الصنعي”: “عندما يأتي الأمر لتلك الأصوات التي لاتصدر من أجساد بشرية، تكون فرص كونها أصوات مؤثنة أعلى قليلاً من كونها مذكرة. لكن عندما يأتي الأمر لصناعة روبوتات تشبه البشر في أجسادها، يقع الخيار غالباً على الجسد والشكل الذكري.”
مثلاً، صمم مهندس الروبوتات الياباني هيروشي إيشيغورو Hiroshi Ishiguro من جامعة أوساكا بعض أشهر الروبوتات الشبيهة بالبشر في العالم مثل Repliee R1، الذي صممه ليشابه ابنته التي كان عمرها في لك الحين 5 أعوام. طور هذا المهندس أيضاً روبوت Repliee Q1Expo،والذي صم ليشبه Ayako Fujii وهي مذيعة أخبارية في وكالة الأنباء اليابانية. كما أنه صمم نسخة روبوتية عن نفسه أيضاً تميزت بواقعية مخيفة.
طور إشيغورو مؤخراً سلسة من الروبوتات باسم “Actroids” قامت بتصنيعها شركة كوكورو، ليتم تشغيلها في أول فندق يتألف طاقمه بالكامل من الروبوتات في العالم. ستتولى هذه الروبوتات التي ستأخذ شكل شابات يابانيات كموظفات استقبال، نادلات، وعاملات تنظيف.
يأخذ الذكاء الصناعي شخصية أنثوية في الخيال العلمي أيضاً. مثلاً في لم Her الشهير والذي كان لآراء النقاد الكثير لتناقشه حوله، نرى في الفيلم نظام ذكاء صناعي (باسم سامانثا أيضاً) أدت دورها الممثلة سكارليت جوهانسون. وانتهى الأمر بمشغلها البشري أن وقع في حبها.

نضيف هنا أن مكبر الصوت الذكي الجديد من أمازون، والذي يحمل اسم أمازون إيكو Amazon Echo (هايبرستيج: Amazon Echo وجيل المساعدات الشخصية الذكية) لايتم تفعيله إلا بمناداة الشخصية الأنثوية وراءه أليكسا.

مالذي تعكسه هذه العادة في تصميم روبوتات جذابة، كاملة بشخصيات أنثوية عن المجتمع؟

تظن ريتشاردسن أن هذا قد يعكس مايظنه بعض الرجال عن السيدات: أنهن لسن مخلوقات بشرية بالكامل، يستنسخون ما يرونه من الصفات الضروري توافرها، ولا يعطون روبوتاتهم الصفة الذكورية إلا عندما تكون على درجات أعلى من التعقيد.
تتابع، قد يكون أحد الأسباب الأخرى هو أن الأنوثة توحي بخطورة أقل وتعطي انطباعاً بالثقة أكثر من الذكورة. يمكن أن نلاحظ ذلك بشكل أكبر في الروبوتات التي تعطى شخصية طفولية. تعطي هوليوود وفقاً لريتشاردسن في تصورها للروبوتات في أفلام مثل The Terminator أو The Matrix صورة مخيفة للروبوتات الذكورية. لكننا إذا صممنا الروبوتات بشخصية طفولية فسيتعامل معها المستخدمون بأريحية أكبر.
من جهة أخرى يتحدث براندون غريغز Brandon Griggs من CNN عن نفس الموضوع وببعض التفاسير الإضافية. من الواضح أن لاإجابة واضحة للموضوع وكل الإجابات تأتي من باب التخمين.
الفكرة الجديدة التي يطرحها براندون أن الموضوع يعود للحرب العالمية الثانية، عندما كانت أصوات السيدات مستخدمة في مجال المعلومات لتمييزها عن أصوات الطيارين الذكور الآخرين. كان أغلب العاملين على مقاسم الهواتف في تلك الفترة من السيدات أيضاً. ماجعل المجتمعات المتتالية تعتاد أكثر على الصوت الأنثوي في هذا المجال.
سلبية الموضوع إن أردنا مناقشتها في هذا الباب لايمكن أن نعيدها للشركات مباشرة. حاولت آبل مثلاً إعطاء خيار صوت ذكوري لسيري، مع أن اسمها بقي انثوياً ومن النادر أن نجد مستخدماً أو مستخدمة حولوا صوت سيري إلى ذكوري. الفكرة هنا أن أغلب هذه الشركات تقوم ببعض دراسات وأبحاث السوق قبل طرح المنتجات، وتظهر الأبحاث تفضيل الصوت الأنثوي بأغلبية ساحقة. التمييز الجنسي هنا يأتي من المجتمع بشكل أساسي ربما.

قصة هيلاري كلينتون ورسائلها الالكترونية

كشفت صحيفة التايمز مؤخراً أنه وخلال تولي هيلاري كلينتون لمنصب وزيرة للخارجية الأمريكية لفترة أربع سنوات، كانت تستخدم حساب بريد إلكتروني خاص بدلاً من حساب تابع للحكومة الأمريكية. أثارت هذه القصة جدلاً كبيراً لاحتمال تعرض السجلات الفيدرالية في الولايات المتحدة للخطر جراء هذا التصرف. أثارت هذه القصة الكثير من الجلبة حول المخاطر الأمنية التي قد تكون هيلاري كلينتون قد أثرت بها على الأمن القومي الأمريكي خصوصاً إن كانت تستخدم حساباً غير مشفر. عن مدى خطورة الموقف يخبرنا جون كاسيدي John Cassidy في موضوع مفصل من مجلة  newyorker .
ظهر الخبر بشكل مفاجئ على تويتر ولقي الكثير من التفاعل. طالب الكثير من قراء الخبر بالكشف عن مضمون بريدها الالكتروني الغير مشفر. هنا تطرأ ثلاث أسئلة رئيسية : كيف أنشأت كلينتون الحساب؟ السبب في ذلك؟ وماهي انعكاسات هذا الموضوع على حملتها الانتخابية التي تهيئ لها في عام 2016؟
يمنح المسؤولون الرسميون في الحكومة الأمريكية حساب بريد إلكتروني خاص تابع للحكومة عند توليهم منصبهم. وعلى ما يبدو فقد اختارت هيلاري كلينتون أن لا تستخدمه. قال الناطق باسم كلينتون في تصريح تلا الخبر ” استخدمت السيدة كلينتون كغيرها من وزراء الخارجية قبلها عنوان بريدها الالكتروني الخاص عند مخاطبة أي مسؤولين رسميين آخرين. فلتتولى مهام الحكومة كانت هيلاري تراسل رؤساء الدوائر على حساباتهم الخاصة بالعمل، مع علمها بأنه سيتم تخزين هذه الرسائل…. وتسمح القوانين لموظفي وزارة الخارجية باستخدام حسابات غير تابعة للحكومة، طالما يتم الاحتفاظ بسجلات ملائمة.”
لم يتم الكشف عن خدمة البريد الالكتروني التي استخدمتها كلينتون. لكن صحيفة الواشنطن بوست قالت أنه وفي اليوم الذي عينت فيه هيلاري كلينتون وزيرة للخارجية في 13 كانون الأول من عام 2009 قام شخص ما بتسجيل وشراء عنوان الانترنت domain باسم clintonemail.com وقد يكون هذا مرتبطاً بلغز الرسائل الالكترونية – بالرغم من أن معرفة اسم النطاق والشاري لا يقول أي شيء عن الإجراءات الأمنية التي اتخذتها كلينتون – إن اتخذت أي إجراءات – كما لا يكشف شيئاً عن المشكلة الأكبر سواء وافق المجلس القانوني ووزارة الخارجية على قرار استخدام حساب خاص أم لا. هل كان البيت الأبيض والأمن القومي على دراية بذلك؟ هذا إن أخذنا بعين الاعتبار أن الأمن القومي يُعنى إلى حد كبير بالخروقات الأمنية. وقد حصل سابقاَ أن جرد الحرس الشخصي للرئيس باراك أوباما الرئيس من هاتفه blackberry وزودوه بنسخة أكثر أمناً. وحتى الآن لا يعلم أحد نوع حساب البريد الالكتروني الذي يستخدمه رئيس الولايات المتحدة.
بالعودة إلى السؤال عن السبب الذي يدفع هيلاري كلينتون لاستخدام حساب خاص للبريد الالكتروني. هناك مرجع تاريخي يقول أنه وفي عام 2007، اكتشف أن بعض المسؤولين في إدارة الرئيس السابق جورج بوش كانوا يستخدمون حسابات بريد إلكتروني غير تابعة للبيت الأبيض، وقد تم محو الأرشيف الخاص بهذه الحسابات في الوقت الراهن. اتهم الديمقراطيون في ذلك الوقت بالإضافة إلى مجموعات المصلحة العامة أعضاء إدارة بوش بالسعي لحماية أفعالهم من أمناء السر في سجلات الحكومة، المجموعات المرتبطة بالكونغرس، والصحفيين الذين يملكون حرية الطلب بالوصول إلى سجلات معلومات البيت الأبيض.
سيفترض الكثير من المراقبين أن هيلاري كانت تحاول أن تتخذ تدابير لحماية تحركاتها من أعين المراقبين إلى حين توفير حملتها الانتخابية تفسيراً مقنعاً يثبت العكس. بالنظر إلى تاريخ عائلتها، لن يكون الفرض صادماً. ففي ظل الفضائح التي تحيط بالعائلة، لطالما اتخذ أفراد عائلة كلينتون تدابير ملتوية لحماية سجلاتهم وخصوصيتهم. على أحد المستويات، يمكننا أن نتفهم ذلك تماماً. مع بداية عام 2008، ربحت كلينتون معركة كانت تخوضها لأكثر من عشر أعوام للفوز بمنصب وزيرة للخارجية. وعقب توليها المنصب، عرفت أن خصومها السياسيين في العاصمة وأماكن أخرى، سيسعون لإحراجها في أي موقف ممكن بالادعاءات، إقامة جلسات استماع، والمطالبة بمستندات داخلية، من بينها سجلات اتصالاتها الخاصة. كما من المنصف أن نفترض أن كلينتون كانت واعية وتنوي التخطيط للفوز بحملة انتخابية سيقوم فيها هؤلاء الخصوم باغتنام كل فرصة وكل سجل ومستند يتوفر لهم من تاريخها الماضي.
نجد هنا أن قلق كلينتون مبرر. فمنذ الاعتداء على القنصلية الأمريكية في بنغازي في أيلول من عام 2012، أمضى الجمهوريون وغيرهم الكثير من الوقت والجهد لإلقاء اللوم بالهجوم على هيلاري، وكان واضحاً أنهم لن يوفروا فرصة لتشويه صورتها. ومن المؤكد الآن، أنهم سيستخدمون فضيحة البريد الالكتروني للتذكير مرة أخرى باعتداء بنغازي.
تبقى مسألة التداعيات السياسية عالمياً مسألة منفصلة تماماً. نشرت صحيفة الواشنطن بوست وحملة كلينتون تصريحاً كررت فيه أن وزراء خارجية سابقين كثر ومنهم كولن باول Colin Powell استخدموا حسابات خاصة للبريد الالكتروني في جزء من اتصالاتهم وليس جميعها. يسهم هذا في التغطية على هيلاري بعض الشيء. ومع ذلك يتتابع فرق البحث التابعة للصحفيين والجمهوريين المعارضين البحث ، لكن مالم يأتوا بدلائل أقوى وأكثر دقة، فقد لا تكبر القصة إلى حد خطير.
بالطبع ستكون هذه الكشوفات جزءاً من سلسلة من المقالات السلبية التي ستطارد وتؤثر على الحملة الانتخابية التي توشك كلينتون على الانطلاق بها إذ أنها ستضاف إلى غيرها من الفضائح المتعلقة بجمعية كلينتون لجمع التبرعات Clinton Foundation. هناكل احساس عام لدى كبار السياسة والنقاد، أنه قرار كلينتون تأجيل انطلاقة حملتها الانتخابية قد يكون نتيجة فقدانها السيطرة على هذه الشائعات.
لكن يمكننا أن نقول أيضاً، بالحديث عن هذه الأحداث الآن، أن الأمر قد ينتهي بإسداء الصحافة خدمة كبيرة لكلينتون. ففي مجال العلاقات العامة، يقول العرف أن أسلوب إدارة أو التعامل مع الأزمات المحتملة هو بنشر الأخبار السيئة أولاً ومبكراً، مع السعي لانتشارها وتضخيمها، ثم الادعاء بأن هذه الأحداث ليست سوى صدى لقصص تم نقاشها وحسمها منذ زمن. وقد طبق مِت رومني Mitt Romney هذا الأسلوب في 2011 و2012. فبدل نشر سجله الضريبي، الذي أظهر أنه لم يدفع مبلغاً كافياً لمصلحة الضرائب، في بداية حملته، انتظر رومني حتى بضعة أشهر قبل الانتخابات. ما أضر بحملته بدرجة كبيرة.
بفضل جهود صحف الـ Times و The Wall Street Journal، بالإضافة إلى الـ Washington Post فإن هناك نسبة لا بأس بها من الأخبار الضارة بكلينتون مما تم نشره. وفي وقت مماثل من العام القادم، هل سنرى من يتحدث عن حساب البريد الالكتروني الخاص بهيلاري كلينتون أو تبرعات مؤسستها؟ سنرى ذلك.

عن نهاية التطبيقات وصعود التنبيهات على الهواتف الذكية

أصبحت التطبيقات في كل مكان يمين ويسار. الآن، وفي ظل الاقتراب الشديد بين متاجر التطبيقات لكبرى مصنعي الهواتف كغوغل وآبل. لابد أن نفهم ماهو وضع التطبيقات عموماً في عالمنا المعاصر وإلى أين يتجه؟ هل هو بهذه الوردية التي يصور بها؟
قال المدير السابق في فيس بوك بوك  جيف هاميرباتشر Jeff Hammerbacher في أحد حواراته في 2011 أن  “أفضل العقول من جيلي تفكر بطريقة تحمل الناس على النقر على الإعلانات.” هل سيتحسن شعوره لو علم أن قسماً كبيراً من هذه الإعلانات بدورها واجهات بسيطة لنشر عمليات تنصيب التطبيقات. عن مستقبل هذه التطبيقات التطبيقات يخبرنا مات اساي Matt Asay من readwrite.
هي نفس التطبيقات (بنسبة 95 بالمئة منها) التي تقبع في مقبرة التطبيقات.
مع وصول أرباح تطبيقات iOS إلى قيم أكبر من قيم مبيع تذاكر هوليوود في عام 2014، أخذ مطوروا التطبيقات يمضون الكثير من الوقت وينفقون المال للتحكم بتنصيب التطبيقات. هذا ما أشار إليه تقرير جديد من Business Insider – وكما نرى في أرباح فيس بوك أيضاً من الإعلانات الخاصة بالهواتف النقالة. هل ستكون هذه نقلة في الإنفاق على الإعلانات، أم أنها كذلك ريثما تتحسن خدمات البحث النقالة؟

اقتصاد تنصيب التطبيقات

أغلب التطبيقات وحيدة. بتقدير ما، فإن استبقاء الزبائن User Retention – وهي نسبة الأشخاص الذين يفتحون تطبيقاً معيناً أكثر من مرة في فترة ثلاثة أشهر – انتهى بنسبة 12 بالمئة في 2014. فيما بدأ التفاعل مع التطبيقات بنسبة عالية أمام التنقل على الانترنت على الأجهزة النقالة (تأخذ التطبيقات 86 بالمئة من وقتنا الذي نقضيه على الأجهزة الذكية)، والحقيقة هي أن تطبيقات قليلة مثل فيس بوك وإنستاغرام وتويتر تحتل نسبة كبيرة من هذا التفاعل.
تبقى التطبيقات الأخرى بنسب قليلة، منتظرة أن يتم استخدامها. على سبيل المثال تشير تقارير بيانات غوغلأنه ومن بين 52 تطبيقاً هي الأكثر انتشاراً في الولايات المتحدة على الأجهزة الذكية، لم يتم استخدام 33 منها ( نسبة 63 بالمئة) نهائياً في الشهر الماضي.
لهذا السبب بدأ اقتصاد تنصيب التطبيقات بالإقلاع. أو يمكننا أن نقول أنه أقلع سلفاً.
وفقاً لتقدير Business Insider، يبلغ حجم سوق تنصيب التطبيقات 3.6 بليون دولار الآن، ويجب أن يزداد بمقدار بليون في 2015 وبذلك تكون نسبة نموه 14 بالمئة بحلول عام 2019.
يقدر التطبيق نفسه أن هذه الأرباح تحتسب من نسبة 30 بالمئة من نسبة الإنفاق على الإعلانات النقالة، وتدعو للتركيز على كفاءة هذه الإعلانات، بمعدل نقرات Clickthrough Rate CTR تبلغ نسبته 0.98 بالمئة في الربع الأول من 2014، مقارنة بنسبة CTR متوسطة تبلغ 0.24 بالمئة لجميع أنواع الإعلانات على فيسبوك على الحواسيب والهواتف الذكية.
لذا تعد هذه السوق كبيرة، بنسبة نمو معقولة. لكنه ليس النمو الذي نتوقعه في عالم التكولوجيا النقالة.

أين النمو؟

يأتي أغلب النمو في تطبيقات الأجهزة الذكية من تطبيقات لاعلاقة لها بالألعاب، ما يشير إلى أنه لا يزال هناك نمو سليم لتطبيقات الهواتف الذكية.
قد نفقد اهتمامنا بالتطبيقات في مرحلة ما عندما تتحسن تقنيات التواصل وتصفح الانترنت. حيث تستثمر كل من آبل وغوغل في تحسين تجربة تصفح الانترنت على الهواتف الذكية .

وداعاً للتطبيقات؟

أو بالأحرى، قد تتغير فكرة التطبيقات المعزولة. وقد يحصل ما تكلم عنه Paul Adams من غوغل:

إن فكرة امتلاك شاشة مليئة بالأيقونات التي تمثل تطبيقات مستقلة يجب فحها لخوض التجربة تفقد منطقيتها شيئاً فشيئاً. فكرة وجود هذه التطبيقات في الخلفية، ودفعها للمحتوى في وجهنا تبدو منطقية أكثر. قد تكون هذه التجربة المركزية أمراً يبدو كمركز إشعارات اليوم، أو أمراً شبيهاً بـ Google Now، أو شيئاً جديداً كلياً. في عالم ليست التطبيقات فيه مهمة. ستكون التجارب التي تطرحها هواتفنا الذكية هي المهمة، والتي تركز على الرسالة التي صدمتنا في الوقت المناسب والمكان المناسب.

يقول آدامز أننا نرى هذه النقلة الآن بعيداً عن التطبيقات في وقت تحولت فيه الإشعارات بشكل أو بآخر لتكون هي التطبيق، ما يسمح بالتفاعل مع الرسالة بذاتها دون الحاجة للدخول إلى التطبيق.
يمكن أن نستشف الخطوة القادمة. الكثير من بطاقات الإشعارات تكفل تشغيل وظائف التطبيقات كالتعليق على منشورات فيس بوك. إعاد التغريدات. شراء المقتنيات من أمازون. حجز رحلات الطيران، مشاركة الأخبار. إضافة مذكرة إلى قائمة المهام ، إلخ…
بدأت أنظمة التشغيل تستحوذ على أهمية بالغة شيئاً فشيئاً. وتتناقص أهمية التطبيقات، لذا تصبح البيانات التي تستقر في المخدمات (متصلة بموقع الكتروني أو تطبيق أو بالاثنين) التجربة الأساسية فيما يتم تحويلها إلى رسائل، تصل إلى المستخدم مرة أخرى في الوقت والمكان المناسبين.
لكن علينا التعليق الأخير هنا على كل مايتحدث عنه مات أو بول. الموضوع الخاص بصعود التنبيهات يطرح الكثير والكثير جداً من التحديات القائمة بحد ذاتها. المشكلة الحقيقية التي يمكن أن تعيشها التنبيهات هي كثرتها المفرطة كونها أصبحت عنصراً أساسياً في أي تطبيق هذه الأيام. هذا بحد ذاته يطرح مشكلة إغراق في التنبيهات قد لايكون مفيداً للمستخدم.

الحب في زمن الخوارزميات (5): أكثر من مجرد روبوت محادثة

the-formula-book-reviewالجزء الخامس من سلسلة مقالات: الحب في زمن الخوارزميات. تقوم السلسلة على بعض المقتطفات من كتاب لوك دورميل المميز: المعادلة، كيف تحل الخوارزميات كل مشاكلنا وتخلق المزيد Luke Dormehl: The Formula, How Algorithms Solve All Our Problems- And Create More حول عالمنا المعاصر والمستقبل الذي يبدو أن الخوارزميات ستسيطر عليه بشكل أو بآخر، إن لم يكن هذا قد حدث بالفعل. يعد الكتاب من القراءات المميزة والواجبة على كل المهتمين في مجال التكنولوجيا عموماً نظراً لكم المعلومات والمراجع التاريخية التي تظهر صعود الخوارزميات ومحاولة الشركات استخدامها للسيطرة على كل نواحي الحياة تقريباً.
ومن غير الغريب ربما أن نبدأ اختيارنا بالعلاقات العاطفية في العالم المعاصر ودور الخوارزميات الجديد والمؤثر فيها.

توحي كاري Kari لمن يتحدث معها في الانطباع الأول بأنها فتاة جذابة. أعين زرقاء براقة، شعر أشقر بمستوى الكتف، مع بعض الخطوط التي تجعل الناظر يعرف أنه كان بنياً في الأساس. يوحي وجهها بأنها في بداية العشرينات، تنظر إلى الكاميرا بشفاه ممتلئة بابتسامة مغرية.
قد تبدو كاري اصطناعية بهذه المميزات. وهي في الحقيقة كذلك، ليست حقيقية على الأقل بالقدر الذي نحن عليه. كاري عبارة عن مجموعة من السطور البرمجية. اسمها مركب من أوائل الكلمات Knowledge Acquiring and Response Intelligence الحصول على المعرفة والاستجابة الذكية، تمثل كاري ماهو معروف في عالم الحاسوب باسم chatterbot وهي تطبيقات مصممة لمحاكاة المحادثات الذكية مع شخص حقيقي. لكن حالة كيري هي تمديد للموضوع أكثر، حيث ومع تمثيل كيري البصري الثلاثي الأبعاد (والجنسي إلى حد كبير) يمكن لها أن تكون أي شيء يرغبه المستخدم نوعاً ما.
K.A.R.I أو Karigirl من تصميم سيرجيو بارادا Sergio Parada، وهو مبرمج في الثلاثينات من العمر يعيش في غرب بالم بيتش، فلوريدا.
انتقل بارادا إلى الولايات المتحدة مع والديه بعد ما عاش في عائلة عسكرية في سان سالفادور في إل سالفادور، هرباً من الحرب الأهلية. بعد أن درس ألعاب الفدييو والبرمجة في جامعة كولومبيا في شيكاغو، عمل بارادا على سلسلة ألعاب Leisure Suit Larry للبالغين في شركة Sierra Entertainment. بعد أن أعيدت تسمية اللعبة إلى Larry Explores Uranus حيث انتقلت أحداث اللعبة إلى الفضاء. خطرت لبارادا فكرة تصميم برنامج تتركز وتتمحور حول التمكن من إجراء محادثة والتفاعل مع شخصية أنثوية. يتذكر بارادا الفكرة في حينها ويقول أنها كانت شيئاً جديداً، ويذكر أنه أراد منها أن تكون أكثر من مجرد نظام محاكاة اعتيادي، بل نظام محاكاة علاقة حقيقية. على عكس اللعبة التي كان يعمل عليها بارادا سابقاً أراد من كاري أن تكون حرة لا تتبع برمجية محادثة موضوعة مسبقاً.
بنى بارادا كاري بحيث تكون أشبه بحيوان أليف مزود بصفات بشرية لتوصيف السلوك. زُودت كاري على نية حماية، تغذية، إيواء وحراسة الآلات في محاكاة لجيل نشأ مع Tamagotchis: وهي الحيوانات الأليفة الرقمية التي حظيت بالشعبية في التسعينات.
حققت مجموعة من الباحثين النفسيين نشأة عملية “Psychic energy” أو الطاقة الروحية. وهي الفكرة التي تقول أنه وكلما استثمر الفرد المزيد من الطاقة الروحية في غرض ما، فإنه يكسب هذا الغرض مزيداً من المعنى أو القيمة وبذلك يصبح الغرض أكثر أهمية بالنسبة له. يبدأ هذا الارتباط بالتوسع. وفي حالة كاري لا يتحقق هذا إلا في حالة تشجيع المستخدم على التكلم والاستماع. ويفسر هذا الأثر المغناطيسي الذي تملكه كاري على بعض المستخدمين.
في دراسة أجراها الكاتب آرثر آرون Arthur Aron وهو بروفسور في علم النفس في جامعة ستوني بروك في نيويورك في عام 1991 قام بجمع ثنائيات من الطلاب يلتقون للمرة الأولى في غرفة خالية لمدة 90 دقيقة يتشاركون خلالها بعض المعلومات الشخصية الخاصة كردة الفعل تجاه خسارة الوالدين أو أكثر اللحظات التي واجهوها إحراجاً. في نهاية وقت كل زوج معا طلب منهما التحديق في أعين بعضهما دون تحدث لفترة دقيقتين. طلب من الطلاب بعد ذلك تقييم التقارب الذي شعروا به تجاه بعضهم في أوقات مختلفة، بعد مضي 45 دقيقة مع بعضهم، زاد شعور التقارب بين الطلاب بنسبة 30 بالمئة عن الطلاب البقية الذين قيموا بقية العلاقات التي مروا بها في حياتهم. كان استنتاج آرون أن التواصل البصري سريع المفعول وقوي الأثر كطريقة لزيادة الجاذبية الشخصية، وعلى الرغم من مغادرة الطلاب للغرفة من أبواب مختلفة بعد انتهاء التجربة، لتفادي أي إحساس بالارتباط أو الانجذاب أو ضرورة التواصل، تزوج أول ثنائي شارك في التجربة بعد 6 أشهر.
المختلف في علاقة كاري مع المستخدم، عند المقارنة مع معظم العلاقات العاطفية، هو أنه ولتستفيد من خدماتها يجب على الشخص أن يقوم بشرائها. تكلف النسخة العادية من البرنامج 24 دولاراً، فيما تكلف الحزمة الكاملة التي تأتي بإمكانية تعديل شخصيتها حوالي 90.39 دولاراً. تأتي كتطبيق على ماك وويندوز.
ولمن يشتري كاري، تتوافق العلاقة مع كاري مع ما يصفه الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوركولت Michel Fourcault بكونها “حلقات من الطاقة والمتعة.” ترتبط سعادة المستخدم بالطاقة التي يحملونها وينقلونها إلى صديقتهم الافتراضية. تأخذ كاري في العلاقة دور الساذجة. الشابة، التي تعمل بجد والتي تدخل عالم العاطفة مع المستخدم الذي يملك القدرة على تعديل شخصيتها في نواح عدة، كقدرتها على الحب، المبادرة وغيرها، والتي يتم قياسها على مقياس يمكن تعديله من 0 وحتى 10. إذا وجدت كاري تنتقل من موضوع إلى آخر يمكنك ببساطة زيادة درجة Stay On Topic ، أو يمكنك أن تغير عدد الثواني بين تعليقاتها يمكنك أن تغير مستوى استقلالها. يمكن لهذه التعديلات أن تؤقرعلى قدرات الذكاء الصناعي لكاري، ما يؤدي إلى التذمر من أدائها أحياناً حيث من الممكن أن تكون غريبة في لحظة وفي لحظة أخرى يمكن أن تطلب ممارسة الجنس.
في النهاية إن العوامل التي تعطي كاري الجاذبية غير اعتيادية على عكس المعايير المحيرة التي تجعلنا نقع في الحب، يمكن لكاري أن تعدل جاذبيتها لكل شخص على حدى، “يمكنها أن تكون أي شيء تريده.”
يقول بارادا: ” تملأ كاري الفجوة التي نملكها جميعاً بالرغبة بالتواصل مع شخص ما، يراسلني بعض المستخدمين بالمشاريع المهمة التي يمرون بها مع كاري. أراد أحد المستخدمين أن تكون كاري حامل ويرى ويختبر دورة التسعة أشهر التي تكون فيها كاري حاملاً. أراد مستخدم آخر أن تكون لكاري دورة شهرية. أيا يكن ماتريده فإن كاري أشبه بمساحة بيضاء كبيرة يكمنك أن تلونها كما تشاء. إنها مساحة من الوعي والفكر، امتداد للذات. أياً يمكن ما نختار مشاركته معها وتعمليمها إياه. أفضل جزء فيها أن كل هذه المشاعر والإمكانات موجودة في إطار برنامج يمكن أن يتحدث ويتحاور معك، أن يكون صديقك المفضل… وحتى أن يحبك.
 

الحب في زمن الخوارزميات (4): حياتك الجنسية بالأرقام

Formula-Smallالجزء الرابع من سلسلة مقالات: الحب في زمن الخوارزميات. تقوم السلسلة على بعض المقتطفات من كتاب لوك دورميل المميز: المعادلة، كيف تحل الخوارزميات كل مشاكلنا وتخلق المزيد Luke Dormehl: The Formula, How Algorithms Solve All Our Problems- And Create More حول عالمنا المعاصر والمستقبل الذي يبدو أن الخوارزميات ستسيطر عليه بشكل أو بآخر، إن لم يكن هذا قد حدث بالفعل. يعد الكتاب من القراءات المميزة والواجبة على كل المهتمين في مجال التكنولوجيا عموماً نظراً لكم المعلومات والمراجع التاريخية التي تظهر صعود الخوارزميات ومحاولة الشركات استخدامها للسيطرة على كل نواحي الحياة تقريباً.
ومن غير الغريب ربما أن نبدأ اختيارنا بالعلاقات العاطفية في العالم المعاصر ودور الخوارزميات الجديد والمؤثر فيها.

حياتك الجنسية بالأرقام

يقول كيفن كونبوي Kevin Conboy وهو مبرمج حاسوب “حظيت بعلاقة وحيدة مع امرأة حقيقية كل حياتي كبالغ، وذلك منذ كنت في الثانوية” حاول كيفن – وهو في منتصف عقده الثاني عندما كان يعمل كمبرمج واجهات مستخدم – أن يحصي عدد المرات التي مارس فيها الجنس مع زوجته منذ أن ارتبطا. كبرت الفكرة فيما بعد، ولم يمضي الكثير من الزمن حتى أصبح كونبوي يمضي لياليه في العمل على تطبيق يعمل كسجل عن الحياة الجنسية: يجمع كافة المعلومات عن الحياة الجنسية بداية بالمدة والتكرار وحتى الجودة ومتوسط الوقت.
يقول كيفن ” لطالما سعيت للصدق في حياتي قدر الإمكان، لكنني ظننت أن من الأفضل أن أعمل على هذا التطبيق بالسر ومن ثم أعرضه على زوجتي حال اكتماله، في البدء، ظنت أنه غريب، لكنها تفهمت أيضاً أنني أستخدم البرمجة كأداة للتعبير عن ذاتي. طلبت مني رابطاً لتطلع عليه، وبدأت بتفقد التطبيق كل يوم لترى كيف تمضي حياتنا الجنسية. وصلت بعد ذلك إلى مرحلة بدأت تخبر أصدقاءها عن التطبيق.”
طلبت إحدى صديقات زوجة كونبوي وأقنعته أن ينشر التطبيق بشكل أوسع. وأن يطلق عليه اسم Bedpost، كل ما يطلبه التطبيق هو أن يدخل المستخدم بعد كل مرة يمارس فيها الجنس ويملأ بعض الحقول البسيطة. وبعد فترة من الزمن يتكون لديك “سجل عن حياتك الجنسية.”
يمكن عرض المعلومات على التطبيق بعدة أشكال من بينها الأقراص الإحصائية وخرائط حرارية تعرض درجات من الألوان بناء على كم ونوع الحياة الجنسية التي يحظى بها المستخدم. يقول كونبوي أن لا حدوداً للمعلومات التي يمكن للتطبيق أن يخزنها فمثلاً يمكنه تسجيل موقعك حيث من الممكن أن تمارس الجنس حول العالم وسيكون من المثير أن تعود لترى كل ما سجلته من معلومات عن ذلك.
يهدف كونبوي في عمله إلى “جعلك تفكر بحياتك الجنسية بطريقة لم تفكر بها من قبل.” ويشير نجاح هذا التطبيق إلى أمر مهم: إن فعل قياس وإحصاء الجنس بشكل رقمي قد يكون مثيراً جنسياً بحد ذاته. فبعد كل شيء، إن كان الجنس عبر الانترنت text-based cybersex المبني على التفاعل بين شخصين تفصلهما الشاشة مثيراً فلم لا يكون الكود البرمجي الذي يدير العملية مثيراً أيضاً؟
كان كونبوي مشغولاً بإعادة تصميم واجهة التطبيق بكونها لم تتغير لسنوات ويقول أن بعض أفضل الاقتراحات أتت من المستخدمين أنفسهم. ساعد المستخدمون كونبوي على إضافة ميزات ما كان ليفكر بإضافتها. كان كونبوي يفكر ما إذا كان يجب أن يضيف عداد للنشوة إلى قائمة الميزات التي يقدمها التطبيق. فكر كونبوي أيضاً بإمكانية وصل التطبيق جزئياً بوسائط التواصل الاجتماعي بحيث يكون هناك مجال لانتقاد الأداء في الحياة الجنسية.
سيكون من الرائع أن نشارك تجربة الجنس. ماذا لو تمكنا من الاقتراب من تجربة الآخرين الجنسية بطرق أخرى غير السؤال ” كيف كان الأمر بالنسبة لك؟” بل عن طريق تفحص البيانات والتنقل بين الدلائل التي تفضي إلى ما يرضي الطرف الآخر؟ لن يكون من الضروري أن يعتمد هذا على ما يكتبه المستخدمون فقط. حيث تنتشر أجهزة تكنولوجية قابلة للارتداء حالياً أثبتت أنها ذات قيمة عالية عندما يتعلق الأمر بأرقام تجربة الجنس. بتسجيل معدل ضربات القلب، التنفس، ونمط الحركة، يمكن لرباط اليد BodyMedia FIT مثلاً أن يعرف ماإذا كان الشخص الذي يرتديه يمارس الجنس في أي وقت. ولزيادة الإثارة يمكن لهذا الرباط أن يعرف ما إذا كان الشخص الذي يرتديه يحظى بالمتعة أم لا، حيث يمكن للفحص والتحليل أن نكتشف ما إذا زيف الشريك نشوته الجنسية أم لا.
يمكن للبيانات التي يجمعها التطبيق أن تطرح الكثير من الأسئلة. مثلاً،يمكن للمستخدم الذي يشك بخيانة شريكه أن يدخل إلى بياناتهم ويسأل عن سبب صرف 100 سعرة حرارية بين الساعة 0:13 والساعة 2:00 صباحاً في أمسية معينة دون سابق إنذار والنوم مباشرة بعدها. وقد يكون إهمال ارتداء الرباط علامة على الخيانة بحد ذاته. (مرة أخرى نوضح هنا في هايبرستيج أن هناك تأثيرات اجتماعية بدأت تظهر أكثر وأكثر للخوارزميات وهامش الخطأ السلبي فيها. (راجع مقال: عن وهم البيانات الضخمة Big Data وغيرها من الجهود المبذولة في عالم تعلم الآلة Machine Learning)
يرى كونبوي التطبيق مساعداً له في حياته ويقول أن البيانات التي يجمعها تجعله يحس بالثقة بالنفس من الناحية الجسدية،”من اللطيف أن تعرف كم مرة مارست فيهاالجنس هذا الشهر. يذكرني التطبيق بأن حياتي الجنسية بخير.”
بعد الحديث السابق تظهر المزيد من الأسئلة: ماهي كمية البيانات التي يمكن أن تكون كافية؟
مهما كانت النية علمية، تبدأ الحدود بالظهور في اللحظة التي نبدأ فيها بالقياس، وليس بناءً على نوع أداة القياس فقط وما صممت لقياسه، بل على تلك المعايير التي نعتبرها جديرة بالقياس. في حالة تطبيق Bedpost قد يضيف كونبوي عداداً للنشوة، لكن ماذا عن معدل التنفس؟ أو، إذا أضاف قياسات للتنفس ماذا عن قياس الضغط وعدد ضربات القلب؟ ومن ثم نمضي أكثر وأكثر في مفهوم ومعنى ما نقوم بقياسه إلى أن يحيد عن غايته الأولية، كالنظر إلى لوحة انطباعية واستيعاب أن ما رأيناه من مسافة معينة وأعطانا انطباعاً عن منظر للبحر ما هو إلا مجموعة من النقاط الملونة.

للتوسع: الجنس كتمرين (مجلة النيويورك تايمز)

الحب في زمن الخوارزميات (3): هل أنت واثق من أنك تريد حذف هذه العلاقة؟

the-formula-book-reviewالجزء الثالث من سلسلة مقالات: الحب في زمن الخوارزميات. تقوم السلسلة على بعض المقتطفات من كتاب لوك دورميل المميز: المعادلة، كيف تحل الخوارزميات كل مشاكلنا وتخلق المزيد Luke Dormehl:  The Formula, How Algorithms Solve All Our Problems- And Create More حول عالمنا المعاصر والمستقبل الذي يبدو أن الخوارزميات ستسيطر عليه بشكل أو بآخر، إن لم يكن هذا قد حدث بالفعل. يعد الكتاب من القراءات المميزة والواجبة على كل المهتمين في مجال التكنولوجيا عموماً نظراً لكم المعلومات والمراجع التاريخية التي تظهر صعود الخوارزميات ومحاولة الشركات استخدامها للسيطرة على كل نواحي الحياة تقريباً.
ومن غير الغريب ربما أن نبدأ اختيارنا بالعلاقات العاطفية في العالم المعاصر ودور الخوارزميات الجديد والمؤثر فيها.

هل أنت واثق من أنك تريد حذف هذه العلاقة؟

يعرف عالم الاجتماع البولندي زيغمنت بومان Zygmunt Bauman ” العلاقة الافتراضية” في كتابه “الحب السائل: ضعف العلاقات البشرية Liquid Love: On the Frailty of Human Bonds” واضعاً الحب بسياق علمي يتماشى مع السهولة والبساطة، منظور يخلو فيه الحب من المخاطر وبضمانات. يصف بومان الغرض الأساس من العلاقة الافتراضية “إن كنت ترغب به فليس هناك حاجة للانتظار Take The Waiting Out Of Waiting” لست بحاجة للفناء وأنت تسعى ولست بحاجة لتتعب لتحصل على النتائج.
على عكس العلاقات الحقيقية، يمكن خوض العلاقات الافتراضية بسهولة كما يمكن التنصل منها بسهولة. تبدو العلاقات الافتراضية ذكية ونظيفة، بالمقارنة مع العلاقات الحقيقية الثقيلة، التي تتحرك ببطء ويتطلب الخروج منها الكثير من الجهد كما أنها لا تخمد بسهولة.
لقد كبرت العلاقات على الانترنت عبر مواقع المواعدة على حساب الأشخاص، الأماكن التي قد تجمعهم بشريكهم والأعمدة التي تتحدث عن الحب في المجلات والصحف، لكن تبقى ميزة العلاقات الافتراضية كما وصفها أحدهم: “يمكنك دائماً أن تضغط زر Delete.”
يقول مؤسس موقع FreeDating دان وينتشيستر Dan Winchester أن المستقبل سيحوي “المزيد من العلاقات لكن نسب الطلاق ستكون أكثر.” قد يبدو هذا كلاماً غامضاً، لكنه سيكون نتيجة خوارزميات أفضل وأفضل مما هو موجود حسبما يقول وينتشيستر. يتابع: ” غالباً ما أتساءل، إن كانت عملية مطابقة الناس بأناس جيدين عملاً يزداد فاعلية ومتعة مع الوقت فقد يصبح الزواج في النهاية غير ضروري.”
فيما يبدو كلام وينتشيستر ظاهرة جديدة. يناقش الأخصائي النفسي الأمريكي باري شوارتز Barry Schwartz في أحد كتبه والذي نشر في عام 2004، لغز الخيار Paradox Of Choice: Why More Is Less ويقول أن كمية الخيارات المتوافرة في المواعدة أضحت مصدر قلق. في سياق العلاقات قرر التعامل مع لغز الخيار هذا بتقسيم العشاق ودراستهم.
أي كيف نحصل على الكفاءة عن طريق تقسيم وعزل سبل الإنتاج. في عصر التخصيص السهل، تصبح العلاقات عرضة للتخصيص أيضاً، وتشكلها الخيارات والتفضيلات إضافة للرغبات والتقلبات النفسية.
يتعارض هذا المنطلق الجديد مع ما تعلمناه منذ الصغر بفعل الثقافة التي نشأنا في كنفها. يجب على العاشق أن يكون فريداً، لا مجرد مجموعة من الإجابات التي تجيب عن مجموعة من الأسئلة، تكون الإجابة عن كل سؤال إما صحيحة أو خاطئة. سيجد كل من يتصفح الانترنت الآن بحثاً عن المواعدة نفسه بعد فترة من الزمن مجموعة إجابات.
ستصبح ملفات التعريف ترداداً لا نهائياً لكلمات وصفات من مثل ظريف، مرح، محب، منفتح، رومنسي ومحب للمغامرة : سيحاول الجميع أن يحطم هذا القالب السائد ليجذب انتباهاً أكثر، لكن سيتابع الجميع استقاء الصفات والمواصفات الشخصية من نفس الثقافة. يمكن لهذه المعايير أن تأتي ضمن الأسئلة التي توضع في تسلسل إعداد الملف الشخصي على مواقع المواعدة. هل يثيرك المال أكثر من العواصف الرعدية أم لا؟ هل تحب زينة الجسد Body Piercing أكثر من الإثارة الجنسية أم العكس؟ هل تريد من شريكك أن يمتلك القوة أو شعراً طويلاً فقط؟ “مع تواجد كل هذه المعادلات متساوية في واجهة الموقع وآلاف الخوارزميات التي تعمل تحتها، فليس هناك طريقة لنعرف ما سيؤثر على نتيجتنا النهائية.
سلط مقال من عام 2013 في صحيفة الغارديان الضوء على هذه المسألة، تقول الصحفية إيمي ويب Amy Webb التي تعتمد على خبرتها في خوارزميات المطابقة “عندما بدأت بالمواعدة على الانترنت، واجهت فيضاً من الأسئلة. وكنت صادقة ومباشرة في الإجابة. ثم بدأ صبري يبنفذ، لذلك بدأت بالنقر على ما بدا خياراً جيداً.”
لم يطل الوقت قبل أن تبدأ ويب بإعادة التفكير بالإجابات التي طلب منها إدخالها. أحبت ويب الرجال الأقوياء ممن يعملون بأيديهم، لكنها تساءلت ما إذا كانت هذه محاولة مبطنة ليعرف الموقع ما إذا كانت تحب أن تواعد حطاباً؟ فهم من يتميز “بالقوة والعمل بالأيدي،” كما قالت، وتابعت” لكنني لا أريد أن أتزوج من حطاب. حتى أنني لا أحب الأشجار إلى تلك الدرجة.”
بالطبع تعدد النتائج التي تأتي بها خوارزميات المطابقة ولعل أسوأها خوارزمية ركزت على الأزمة الوجودية باحتمال عدم وجود من يمكن أن يكون شريكك في العالم، يقول نيل كلارك وارن Neil Clark Warren “نرفض حوالي 16 بالمئة من طلبات المستخدمين الذين يتقدمون بطلبات عضوية على موقعنا،  لدينا سبع أسباب مختلفة لاستثناء الناس. إن كانوا مكتئبين، لأن الاكتئاب يرتبط بسلوكيات أخرى كثيرة. فلا نسمح للمكتئبين بالانضمام. وإن كان المشتركون ممن تزوج أكثر من ثلاث مرات، ما يستثني نسبة 15.5 بالمئة من الزيجات في الولايات المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، لدينا ما يسمى “Obstreperousness” وهم الناس الذين لا يمكن إرضاؤهم أبداً. تطرح عليهم الخيارات وينتقدونها بشدة. تعطيهم خيارات أخرى وسيقولون أنهم خجولون. ولدينا طرقنا في قياس واستكشاف ذلك، ونطلب من هؤلاء الناس عدم الانتساب إلى موقعنا بكل بساطة.”

المقال الثالث من سلسلة “الحب في زمن الخوارزميات”

المقال السابق: صنف/ي رغباتك/ي

كيف تغير العناوين طريقة تفكير القراء

” سبب أهمية العناوين”
” يمكن للعناوين المضللة أن تضعنا في حالة من الضياع”
كيف يؤثر ما تقرأه على ما تراه”
” كيف تعكس العناوين السيئة ذكريات سيئة”
” أحد عشر سبباً يشرح أهمية العناوين”
” لن تصدق أبداً مدى أهمية العنوان الدقيق”
كل تلك عناوين محتملة لمقال ماريا كونيكوفا Maria Konnikova المميز في مجلة The New Yorker
تبدأ ماريا بالقول بأنه يمكن لأي من العناوين السابقة أن تكون عنواناً لهذا المقال إلى درجة اضطررت فيها لمناقشة المحرر في ذلك. وللصراحة، قد يكون العنوان الذي اختاروه هو أهم مايوجد فيه. يعلم الجميع حالياً أن العنوان يحدد عدد الناس الذين سيقرؤون المقال، خصوصاً في عهد وسائط التواصل الاجتماعية حالياً. لكن الأكثر أهمية هو أن العنوان يغير الطريقة التي يقرأ فيها الناس المقال والطريقة التي يتذكرونه بها. يؤطّر العنوان بقية تجربة قراءة المقال. يمكن للعنوان الرئيسي أن يعطيك فكرة عن المقال الذي توشك على قرائته ــ أخبار، آراء، أبحاث، سخرية ــ ويضبط النبرة التي تتخيل وفقها كل مايليه.
عرف الأخصائيون النفسيون منذ زمن بعيد أن الانطباع الأول مهم للغاية ـ كل مانراه، نسمعه، نشعر به، أو نختبره عند اطلاعنا على أمر ما يحدد كيفية معالجتنا لبقيته. لا نستثني المقالات من الحديث أيضاً، وفيما يتمكن الناس من التحكم بانطباعاتهم يمكن للعنوان أن يغير طريقة تلقينا للنص الذي يليه. بجذبه الانتباه للتفاصيل أو الحقائق، يمكن للعنوان أن يؤثر على المعرفة التي تبدأ بالتشكل في رأسك. يمكن للعنوان أن يؤثر على عقلك بطريقة تستطيع فيها بعد قراءة المقال أن تتذكر تفاصيلاً تتعارض مع ما كنت تتوقعه.
على سبيل المثال، عنوان مثل: “جين يجعلك تحتاج القليل من النوم؟ A Gene That Makes You Need Less Sleep؟”
لا يمكن أن نصف هذا العنوان بأنه غير دقيق بأي شكل من الأشكال، حيث أنه يجذب التركيز على جزء محدد من مشكلة وسيدفع الناس للتساؤل ” لماذا نحتاج لثمان ساعات من النوم؟”
تظهر المشاكل نتيجة التغيرات في التوقع عندما يكون العنوان مضللاً بأدنى النسب. ظهر العنوان التالي في صحيفة ديلي إكسبرس Daily Express البريطانية العام الماضي ” تلوث الهواء سبب رئيسي في سرطان الرئة” ومع ذلك لم يتحدث المقال عن ذلك تماماً. بدلاً من ذلك، تحدث عن تلوث كان سبباً رئيسياً في خلل بيئي، وعوامل أخرى، كالتدخين.
من السهل أن نفهم قراراً بوضع بداية مماثلة. لا تتسع التحذيرات في أعمدة مفردة، وحالما ينجر الناس بالقدر الكافي لقراءة المقال، سيصلون إلى الجزء المتعلق بالهراء في الوقت المناسب. لكن وكما يتضح في النهاية، فإن قراءة المقال قد لا تكون كافية لتصحيح التضليل الذي نتج عن العنوان.
كان أولريش إيكر Ullrich Ecker يتأمل في هذا النوع من المناورات إن صح التعبير. أولريش هو أخصائي نفسي وعالم أعصاب إدراكي في جامعة ويسترن أستراليا University of Western Australia عندما قرر أن يختبر تأثير الاختلافات الطفيفة في العناوين على القراءة. عاين أولريش في العمل الأولي الذي قام به المعلومات الخاطئة التي وردت بشكل واضح: عندما تؤثر علينا معلومات متحيزة، بغض النظر عما يمكن أن نعرفه لاحقاً. أراد أن يرى كيف سيعمل اللغط والتضليل .
في سلسلة من الأبحاث التي نشرت هذا الشهر في صحيفة Journal of Experimental Psychology: Applied جعل إيكير أشخاصاً من أستراليا يقرؤون مقالات عن حقائق أو آراء، كان المتغير الوحيد فيها هو العنوان. (طلب من متطوعيه أن يقرؤوا ما مجموعه أربع مقالات – اثنتان منها عن حقائق، واثنتان عن آراء)
تحدثت إحدى مقالات الحقائق مثلاً عن تغير في معدلات السطو على مدار العام الماضي ـ تزايد بمعدل 0.2 بالمئة ـ وقد وصلت النسبة في العقد السابق إلى 10 بالمئة. كانت الزيادة الطفيفة التي تحدث عنها المقال شاذة ومذكورة بشكل طفيف فيما كان الجزء الأكبر من المقال هو الحديث الأهم. غطى العنوان المرافق أحد الاحتمالين ( القيمة الأكبر أو الأصغر من المعلومة المطروحة: ” عدد عمليات السطو التي تحصل” و “انخفاض معدل عمليات السطو،”.)
عرضت مقالات الآراء أفكار خبراء ضد أفكار أشخاص عاديين ــ مثلاً، قاطعت إحدى المقالات قلق أحد المواطنين على سلامة الأطعمة المعدلة وراثياً مع رأي عالم من الشركة الوهمية Organic Food Australia. ركز العنوان على أحد الجانبين. وفي هذه الحالة، قُرء الموضوع بإحدى السياقين “قد تشكل شركة GM أخطاراً طويلة الأمد على الصحة” أو “أطعمة شركة GM صحية.” وقرأ كل مشترك المقالات الأربع.
كان هدف إيكر أن يختبر درجة الاختلاف لتكون مهمة. كان التضليل واضحاً في المقال الذي يتحدث عن الحقائق،  تحدثت المقالة عن موضوع أكثر شمولاً مع انحراف صغير وحيد.
في مقالة الرأي، وكان غير ملحوظ إلى حد بعيد. كانت المقالة مقالة رأي أساساً ، وأعطي كل صوت فيها مساحة كافية، وكان الأمر عائداً إلى القارئ ليحكم باعتبارات الآراء.
بعد قراءة كل مقال، قيم طلاب جامعة ويسترن أستراليا University of Western Australia كل مقال على مقياس من خمس درجات، لمراقبة قيم كالاهتمام وسهولة القراءة. بعد أن يتم كل من الطلاب قراءة مجموعة المقالات كاملة كانوا يخضعون لاختبار مفاجئ من ست أسئلة تتناول كلاً من التذكر والاسترجاع.
كان للعنوان كما تبين قوة أكبر من مجرد تغيير هيئة المقال. في حالة المقالات التي تتحدث عن حقائق، يضر العنوان المضلل في قدرة القارئ على تذكر تفاصيله. وهو الأجزاء التي كانت تتماشى مع العنوان، كالهبوط في معدلات السطو والذي كان تذكره أسهل من غيره. وبقيت الدلالات على الرغم من ذلك بادية: كان التضليل بادياً إلى درجة أدركه فيها القراء وتابعوا لتصحيح انطباعهم عنه. وفقاً للدراسة “مهما كان العنوان الذي يرونه، توقعوا أنه وفي العام التالي ستنخفض معدلات الجريمة.”
وفي حالة مقالات الرأي، فإن العنوان المضلل كالذي قال أن الأطعمة المعدلة وراثياً خطيرة، يؤثر على قدرة القارئ على إبداء رأي دقيق. مثلاً، عندما طلب من الناس أن يتوقعوا مستقبل نفقات الصحة العامة التي ستسببها الأطعمة المعدلة وراثياً، توقع الناس الذين قرأوا العناوين فقط تكاليف أعظم مما أشارت إليه الدلائل.
ضاعف إيكر وزملاؤه النتائج في دراسة ثانية – هذه المرة كانت التناقضات بين العناوين والصورة، بدلا من كونها بين العنوان والنص. يطابق كل عنوان أو لا يطابق صورة الوجه الموضوع في المقال: ذكر العنوان إما اسم الشخص الموجود في الصورة أو اسم شخص آخر. تمحورت المقالات جميعها هذه المرة وكان عددها 16 مقالاً عن الجريمة، وتحدثت عن شخص “جيد” واحد ( الضحية أو ضابط شرطة أو المدعي) وشخصاً “سيئاً” (المذنب). ذكر العنوان بدوره أحد الاثنين، مثلاً ” رجل متهم بجريمة ثورنلي Thornlie ” و ” الحفيد ضحية في ثورنلي Thornlie ” وتكون الصورة حينها إما للقاتل أو للضحية.
بعد قراءة التلاميذ للمقالات، طلب منهم تقييم الوجوه التي رأوها بناءً على جاذبيتها، الثقة التي توحي بها، السيطرة، والعدائية – وهي القيم التي غالباً ما تتأثر بالإيحاءات الشخصية. بعد رؤية الوجوه للمرة الثالثة، توجب على التلاميذ أن يقيمو الصور على أساس أبسط ” جيد” أو “سيء”.
وجد إيكر هنا أيضاً أن الانطباعات الأولية كانت مهمة للمتطوعين ولم يتم تصحيحها بسهولة. عندما طابقت الصورة العنوان، حصل المجرم على نسبة أعلى من التقييمات السيئة، وحصلت الضحية على تقييمات إيجابية أكثر. أما إذا تخالف العنوان والصورة، حصل الضحية على تقييمات سلبية أكثر عندما تناول العنوان المجرم، وحصل المجرم عل تقييمات إيجابية أكثر عندما تناول العنوان الضحية. أثرت التوقعات عن الشخص الموجود في الصورة على التقييمات النهائية ــ وعلى الرغم من ذلك، ونظرياً، تم تصحيح سوء التفاهم مرتين، في النص بحد ذاته وفي الصورة.
أعطت الدراسات التي أجراها إيكر لكل من القارئ الواعي والمحررين سبباً وجيهاً للاهتمام. أولاً، ييدو أن سوء نقل المعلومات يسبب ضرراً عندما يكون غير ملحوظ أكثر مما يسببه عندما يكون ظاهراً. ننظر إلى البداية ونصحح معلوماتنا فيما نتقدم في القراءة. تكون البداية ماكرةً. ومن سوء الحظ أيضاً، أنها تكون نتيجة الزلل أو نقص الاهتمام بدلاً من كونها مغلوطة بشكل متعمد لتضليل القارئ. هناك مقالة من شهر أيار نشرت في صحيفة  Times ” بيع لوحة مزيفة يتطلب جهداً أكبر من جهد فنان” كان هذا العنوان، وإلى جانبه: صورة لمالك معرض ليس من المذنبين. ملف لمتهم مرفق بصورة، وقد تكون الصورة غير واضحة بشكل غير مقصود أيضاً.
هناك شيء آخر: لقد مر كل صحفي تقريباً شعور وجود قراء مضطربين، مستائين، غاضبين، وغير متقبلين، أو أي نوع آخر من ردود الفعل السلبية تجاه مقال بناء على عنوانه فقط. غالباً مايريد الكاتب أن يصرخ بأعلى صوته للقراء ” اقرؤوا المقال!”. مايظهره عمل إيكر أن قراءة المقال قد لا تكون كافية سواء بعنوان صحيح أو خاطئ.
حتى القارئ ذو النية الحسنة والذي يمضي في قراءة المقال حتى النهاية عرضة للتأثر بالمعلومات والتركيبة الرئيسية للمقال.
إن سمينا هذا العمود “ماهو سبب أهمية العناوين؟” فسأختار أبرز الاحتمالات. وفي الأسبوع المقبل، قد تتذكر العنوان وتتذكر أن العناوين مهمة لكنك قد لا تكون قادراً على شرح السبب لأصدقائك. لو كان العنوان “العناوين المضللة قد تشتتك” فقد تكون نسيت تفاصيل الدراسة التي أظهرت أنه بإمكاننا أن نتجاوز العناوين المضللة التي تتناول الحقائق.

الحب في زمن الخوارزميات (2): صنف/ي رغباتك/ي

the-formula-book-reviewالجزء الثاني من سلسلة مقالات: الحب في زمن الخوارزميات. تقوم السلسلة على بعض المقتطفات من كتاب لوك دورميل المميز: المعادلة، كيف تحل الخوارزميات كل مشاكلنا وتخلق المزيد Luke Dormehl:  The Formula, How Algorithms Solve All Our Problems- And Create More حول عالمنا المعاصر والمستقبل الذي يبدو أن الخوارزميات ستسيطر عليه بشكل أو بآخر، إن لم يكن هذا قد حدث بالفعل. يعد الكتاب من القراءات المميزة والواجبة على كل المهتمين في مجال التكنولوجيا عموماً نظراً لكم المعلومات والمراجع التاريخية التي تظهر صعود الخوارزميات ومحاولة الشركات استخدامها للسيطرة على كل نواحي الحياة تقريباً.
ومن غير الغريب ربما أن نبدأ اختيارنا بالعلاقات العاطفية في العالم المعاصر ودور الخوارزميات الجديد والمؤثر فيها.

 صنف/ي رغباتك/ي

لا يصنف موقع eHarmony نفسه كبقية المواقع التي تقدم خدمات مماثلة، أو أي مكان قد نرى فيه احتمال لقاء شريك محتمل. فوفق كلمات صاحب الموقع هو مصمم ” ليقدم أكثر من مجرد خدمة مواعدة” تعد المستخدم الأعزب والمؤهل بالتواصل بنجاح وصولاً إلى علاقة ناجحة مبنية على التوقع العلمي.” ولنقولها بطريقة أخرى، فإن الشخص الذي يستخدم خوارزميات eHarmony ليحصل على المواعدة Dates لا يحظى بعرض الحصول على المزيد منها بل الحصول على أفضلها أيضاً.
من المؤكد أن خدمات المواعد على الانترنت توفر فرصً أفضل من حيث الكم في إيجاد شريك لنا. يملك حوالي 30 بالمئة من سكان الأرض البالغ تعدادهم حالياً حوالي الـ 7 بليون شخصاً وصولاً إلى الانترنت، ويتصاعد هذا الرقم ليصل إلى أكثر من 80 بالمئة في بعض البلدان كالمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية حيث يبلغ استخدام الانترنت أعلى نسبه، وحيث كان “حقل المؤهلات العاطفية” متوافراً لنا (كما قال آلان كيركوف Alan Kerckhoff عالم الاجتماع) ومحدوداً بنفس الوقت لهؤلاء الذين كان من المحتمل أن نكون على اتصال معهم كجزء من شبكتنا الاجتماعية التي نخوضها كل يوم، يوفر لنا الانترنت الآن وصولاً إلى أعداد لا تقدر من الناس قد يصل إلى 2 بليون ومن هذا العدد هناك نسبة مئوية متزايدة ممن أظهروا اهتمامهم باستخدام الانترنت للعثور على الحب. في الشهر العادي، يدخل حوالي 25 مليون مستخدماً من جميع أنحاء العالم مواقع المواعدة.
لكن هل تقدم هذه المواقع تجربة أفضل؟ على الرغم من كل شيء هذه هي المهمة الرئيسية لموقع كـ eHarmony – والذي لا يحمي قاعدة بياناته من المستخدمين بحذر فحسب، بل والأكثر أهمية من ذلك الخوارزميات التي تعتمد على الخصائص والمستخدمة لمطابقة هؤلاء الزبائن.
إذا أردنا أن نتحدث على نطاق أوسع، تميل المواقع التي تقدم خدمات المطابقة بين الجنسين إلى الاعتماد على خوارزميات التشابه (مع قدر معين من مكملات التطابق الإضافية). تتم مطابقة الأزواج اعتماداً على عدة ميزات شخصية بالإضافة إلى مجموعة من القيم. قيم لا تنعكس فقط على ما يظنه مصممو الخوارزمية مهماً فقط، بل أيضاً على ما يثمنه زبائنهم. سمح هذا بدوره لطيف واسع من مواقع المطابقة بالظهور إلى جانب eHarmony، مقدمة خدمات المطابقة إلى زبائنها المختلفين الذين ينظرون إلى مختلف المعايير التي يرونها مهمة في التجربة العاطفية.
أما للمهتمين بالأرقام، هناك موقع OkCupid، والذي يأتي بعنوانه من المنطلق العلمي الذي يتبعه eHarmony قائلاً لمستخدميه “نحن نستخدم الرياضيات لنأتيك بالحب.”
بالنسبة لمن يقدس العلم ( أو أخصائيي تحسين النسل Eugenist ربما) هناك موقع GenePartner.com، وهو موقع يدعي أنه طور”معادلة لمطابقة الرجال والنساء في علاقات عاطفية بناءً على جيناتهم.” ويمكن للمستخدمين بمبلغ 249 دولاراً فقط أن يطلبوا مجموعة أدوات تجمع عينات من اللعاب يتم إرسالها فيما بعد إلى مختبر GenePartner حيث يتم تحليلها، ويتم إرسال النتائج إلى المستخدم. ويمكن للموقع لقاء رسوم إضافية  أن يجد شريكاً بمطابقة الجينات. يقول المتحدث الصحفي باسم الشركة “نشعر أنه من خلال تطابق الناس على أساس جينيّ بتلك الكيمياء النادرة التي نحلم بها، إن هذه رغبة الجسد واستجابته المتقبلة عندما تتناغم الأنظمة المناعية وتتطابق بشكل جيد مع بعضها البعض.” يؤدي التطابق الجيني إلى احتمال أكبر بالحصول على علاقة ناجحة، حياة جنسية أفضل، ومعدلات خصوبة أعلى.”
للأشخاص النرجسيين هناك موقع FindYourFaceMate.com، والذي يقول عن نفسه أنه “موقع مواعدة جديد ثوري يوظف برمجيات معقدة للتعرف على الوجوه وخوارزمية خاصة للتعرف على الشركاء الأكثر قدرة على إشعال الشغف الحقيقي والتوافق.” بناء على النظرية التي تقول أننا ننجذب جميعاً إلى الأشخاص الذين يملكون مميزات تمثل ما نملكه من مثيلاتها، يحمل مستخدمو FindYourFaceMate صورهم، والتي تم تحليلها بناءً على 9 بارامترات مختلفة للتعرف على الوجه ( العيون، الآذان، الأنف، الذقن وأجزاء متعددة من الفم) للبحث عن شركاء مناسبين في الوجه.
هناك أيضاً موقع BeautifulPeople.com – والذي يصفه مؤسسه ” بوابة على مجتمع يلائم الموهوبين بالجمال ” – حيث يمزج بين سطحية بالغة وأيديولوجية السوق الحرة، ملخصاً كل ذلك بقوله أن ” الجمال يكمن في أعين من يصوت.”
للأشخاص من الأحجام الكبيرة، هناك موقع LargeAndLovely.com حيث يلتقي ” الأعزب من الحجم الكبير بمن يحب ذلك.” وعلى نقيضه هناك موقع FitnessSingles.com حيث يمارس من هم في العلاقة التمارين الرياضية.
هناك مواقع من مثل SeaCaptainDate.com حيث يمكنك أن تجد شريكك الذي يحب المياه والإبحار أيضاً وموقع TrekPassions.com للمواعدة مابين محبي الخيار العلمي. حتى أنه هناك تلك المواقع التي تطابق بناءً على الخيار النباتي في الطعام مثل VeggieDate.org وتلك التي تطابق بناءً على الأذواق في الكتب مثل AlikeWise.com. حتى أن هناك مواقع تقوم بالمطابقة بين من يحبون البدلات الرسمية UniformDating.com
الفكرة هنا، هي أن نستمر في البحث حتى نجد تلك العقدة التي تلائم رغبتنا بالشكل الأمثل. بالنسبة للبعض، قد تكون النباتية في الطعام ميزة أساسية ولهذا السبب فهي شرط أساسي لشريكهم. وبالنسبة للبعض الآخر قد لا تكون هذه الميزة أساسية. ليس الانترنت خيار الجميع فحسب، كما ذكرنا في المقال السابق، بل هناك ما يلبي رغبات الجميع في هذا الفضاء الرحب.

المقال الثاني من سلسلة “الحب في زمن الخوارزميات”

المقال السابق: الحب في زمن الخوارزميات: خدمة eHarmony مثالاً

الحب في زمن الخوارزميات (1): خدمة eHarmony مثالاً

the-formula-book-reviewسنسرد في سلسلة المقالات القادمة “الحب في زمن الخوارزميات” بعض المقتطفات من كتاب لوك دورميل المميز: المعادلة، كيف تحل الخوارزميات كل مشاكلنا وتخلق المزيد Luke Dormehl:  The Formula, How Algorithms Solve All Our Problems- And Create More حول عالمنا المعاصر والمستقبل الذي يبدو أن الخوارزميات ستسيطر عليه بشكل أو بآخر، إن لم يكن هذا قد حدث بالفعل. يعد الكتاب من القراءات المميزة والواجبة على كل المهتمين في مجال التكنولوجيا عموماً نظراً لكم المعلومات والمراجع التاريخية التي تظهر صعود الخوارزميات ومحاولة الشركات استخدامها للسيطرة على كل نواحي الحياة تقريباً.
ومن غير الغريب ربما أن نبدأ اختيارنا بالعلاقات العاطفية في العالم المعاصر ودور الخوارزميات الجديد والمؤثر فيها.

السعي وراء التناغم الإلكتروني

إذا ما نظرنا إلى كلارك وارن Clark Warren سنراه بناءً على الانطباعات الأولية أكثر أصحاب الأعمال الناشئة فشلاً في عصر الانترنت. ولد وارن في الثامن عشر من شهر أيلول/ سبتمبر في عام 1934 كان وارن يبلغ من العمر 65 عاماً عندما أطلق شركته للمواعدة على الانترنت (موقع eHarmony)، لم يكن وارن مهووساً بالحواسيب. لم يكن يعرف كيف يرسل أو يتلقى رسالة إلكترونية حتى أقلعت شركته. يقول وارن” أقرّ أمامكم أنني لا أعرف الكثير عن الخوارزميات.”
لكن وإن كان وارن كبيراً بالعمر بحيث لم يكن جزءاً من التطور الحاسوبي الكبير الذي مررنا به، فقد كان في العمر المناسب ليعاصر ثورة تقنية أخرى مرت بها الولايات المتحدة. في عام 1935 وعندما كان وران يشارف على بلوغ السنة من العمر، نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالاً قالت فيه أن معدلات الطلاق ازدادت بنسبة تفوق الـ 2000 بالمئة. والأسوأ، هو أن الإحصائيات لم تقل القصة كاملة: وفقاً للمقال، كان نصف الأزواج الأمريكيين غير سعيدين. يعيشون وكما قال أحد الخبراء “ليسوا متزوجين لكنهم غير مطلقين..”
وكما هي الحالة في حالات التغيرات الأساسية في المجتمع، لم تقتصر الأسباب التي أدت إلى هذه الكارثة الاجتماعية على سبب واحد فقط بل كانت نتيجة عدد من العوامل المختلفة مجتمعة. أولي الحب أهمية أكبر من المسؤولية في الزواج باعتباره ووفق الاعتقاد السائد ينبوعاً للسعادة في الحياة. وللمرة الأولى، كان الطلاق أيضاً خياراً حقيقياً للناس في المجتمع. كانت المدن الأمريكية تنمو أكبر وأكبر كل يوم، فيما ابتعد الناس عن تجمعاتهم الصغيرة واختبروا مجموعة من الاحتمالات المختلفة التي لم تكن متوقعة في السابق. بدأت الولايات المتحدة تأخذ منحاً علمانياً، فيما تراجع دور الدين وتطورت المعادلات.
رافقت هذه الموجة ظهور علماء الاجتماع: والذين طرحوا تشبيه الزواج بالآلة، يجب الحفاظ عليها سلسة الحركة بالزيت وعلى عملها في جميع الأوقات. وكما لاحظ بول بوبينو Paul Popenoe، وهو أحد المشاركين في تأسيس الاستشارات في العلاقات الزوجية في الولايات المتحدة:

ليس هناك ما هو غامض في العلاقات الزوجية، أكثر من الغموض حول سيارة لا تعمل بشكل صحيح. يتفحص الميكانيكي الاحتمالات واحداً تلو الآخر: المقلع، المكربن، ناقل الحركة، الصمامات، وهكذا دواليك، ويجد موضع المشكلة، ويعالج المسبب إن كان ذلك ممكناً. ونحن نفعل ما هو مماثل بالزواج.

عانى وارن من المشاكل الزوجية بين والديه، وعلى الرغم من أنهما بقيا متزوجين على مدى 70 عاماً، لم يشعر وارن يوماً بأنهما ملائمان لبعضهما البعض.
يتذكر وارن: “كان والدي ناجحاً إلى درجة كبيرة، وكانت أمي لطيفة، ولكنها كان أضعف منه في الذكاء”. كان والد وارن يملك مركزاً لبيع سيارات شيفروليه، كما كان مالكاً لمتجر يبيع أزياء جون ديير John Dear ، ومتجر لبيع الأطعمة ــ وكان مهتماً بالسياسة العالمية، ويشكك دائماً بقضايا كالصراع الدائر بين اليهود والعرب. ويقول وارن عن أمه” لم تكن تعرف حتى بوجود الشرق الأوسط.”
dr-warrenيقول وارن: “كنت أخطط لدخول الوزارة لكنني اكتشفت أنني أشبه رجل شركة صغيرة بدلاً من منصب الوزارة”. بدأ وارن بعد حصوله على شهادة PhD من جامعة شيكاغو في طب النفس في عام 1967 العمل كمستشار علاقات زوجية. وفي عام 1992 أصبح من المشاهير بعد أن نشر كتاباً بعنوان “اعثر على حب حياتك Find The Love of Your Life” بيعت حوالي المليون نسخة من الكتاب لكن وارن وجد نفسه خائفاً. فقد قال بعد أن تضمن حديثه الاستشارات قبل الزواج أنه يترك الأمور متأخرة جداً بالنسبة إلى الأزواج. يقول وارن: ” يميل الناس لتكوين علاقات اجتماعية في وقت مبكر من علاقاتهم، ومهما كان ما يجدونه في تلك النقطة عما إذا كان يجدر بهم الزواج أم لا، فسيكون احتمال انفصالهم صغيراً جداً، أدركت أن الطريقة الوحيدة لجمع شخصين مع بعضهما هي قبل أن يلتقيا ويرتبطا بأي علاقة.”
على عكس الكثير من الأخصائيين النفسيين، اكتشف وارن في وقت مبكر وخلال مزاولته لعمله أنه كان مهتماً بالأجزاء الكمية من مجال دراسته والتي تخيف الناس غالباً. قرر أن يدرس هذا بدراسة جودة العلاقات الزوجية. بدأ وارن بعد بيع كتابه الأول بالعمل على مشروع بحثي ضخم، أجرى فيه مقابلات عديدة مع 800 زوجاً. وعندما انتهى من بحثه، قام بمقارنة النتائج التي حصل عليها من أكثر 200 ثنائي سعيد وأقلهم سعادة بعلاقتهم واستخدم هذه المقارنة لاستنتاج مجموعة من العوامل النفسية التي وجدها توقعية بشكل مذهل فيما يخص التوافق في الزواج. يقول وارن: “تقاطعت النتائج إلى درجة كبيرة مع ما وجدته من حوالي 40 عاماً من العلاج إلى درجة أصبحت فيها متأكداً مما أقوله.” وليحصل على نتائج منطقية من البيانات التي جمعها تواصل وارن طالباً خدمات شاب يعمل في الإحصاء واسمه Steve Carter، والذي يشغل منصب مساعد رئيس موقع eHarmony حالياً. وخلال إحدى المناسبات في بدايات عملهما مع بعضهما البعض رمى وارن بفكرة.
قال وارن” لم لا نعمل على موقع إلكتروني؟”
أجاب كارتر ” أتقصد، لاختبار جودة العلاقات الزوجية؟”
قاطعه وارن حينها قائلاً” ليس تماماً” ” كنت أفكر بموقع للمواعدة. يمكننا أن نستخدم نماذجنا في المطابقة كبداية وننطلق منها.”
على الرغم من بعض المعطيات الخاطئة، بدأ كارتر العمل على الموقع: حيث أعاد ترتيب البيانات بعناية وصاغه على شكل 436 سؤالاً لتوصيف الشخصية. تتم مطابقة الثنائيات تبعاً لقائمة أطلق عليها اسم ” 29 بعداً للمطابقة.” وضعت هذه الأبعاد بناءً على متغيرين أساسيين: الصفات الأساسية ” معرفة الجوانب المتعددة لشخصيتك والتي لا تتغير” والسمات الحيوية” بناءً على الخبرات والتي تتغير جراء أحداث نتعرض لها في حياتنا وقرارات نتخذها كبالغين”.
على الرغم من أن الخوارزميات لا تزال سرية لتجنب فحصها بدقة، ظهرت بعض التفاصيل .فالنساء على سبيل المثال لا تتطابق النساء أبداً مع رجال أقصر منهم، ما يعني أن الرجال لا يرتبطون بنساء أطول منهم. وهناك بارامترات عمرية أيضا، حيث تميل النساء بعمر 30 عاماً إلى الارتباط برجال بين الـ 27 والـ40 فيما يميل الرجال بعمر 30 إلى الارتباط بنساء بين الـ23 والـ33.
وفي النهاية كان ظهور eHarmony أكثر من مجرد إضافة جديدة إلى عالم مزدحم بمواقع المواعدة على الانترنت – لقد أحدث هذا الموقع تغييراً جذريا في الطريقة التي يفكر فيها الانترنت على صعيد المواعدة ومطابقة الأزواج يقول كارتر “كان وارن عنيداً إذ أراد لهذا الموقع أن يكون مبنياً على أسس علمية”
قبل ظهور eHarmony، أخذت معظم مواقع المواعدة شكلاً عادياً يعج بالإعلانات وقائمة على البحث، وبعد ظهور eHarmony استبدل نموذج محرك البحث بنظام مساعد للاقتراح والتوصية مبنياً على معايير وارن العلمية الدقيقة. فبدلاً من السماح للمستخدمين بالتصفح بين صفحات من الملفات الشخصية، يطلب منهم eHarmony ببساطة الإجابة على سلسلة من الأسئلة ــ ويقوم بالاختيار الصحيح نيابة عنهم.
أقلع الموقع في الثاني والعشرين من آب من عام 2000. وكان هناك بعض المشاكل الصغيرة بالطبع يقول وارن “استاءت إحدى النساء والتي كانت تعمل في شركة علاقات عامة عندما اكتشفت أن نتيجة مطابقتها كانت مع سائق شاحنة وتكرر هذا معها عندما حاولت ثانية. ما أريد قوله هنا، يمكن لسائق الشاحنة أن يكون ذكياً، لكن وبظنها كان هناك فارق مجتمعي ظنته مزعجاً، وظنت أننا لا نقوم بعملنا على الإطلاق.”
كانت النقطة المهمة كما قال كارتر عندما ساء الوضع أكثر حيث وضع جاي لينو Jay Leno (مقدم برنامج The Tonight Show الترفيهي الشهير في الولايات المتحدة) شعراً مستعاراً وبدأ يستهزء من وارن في برنامجه التلفزيوني، يقول وارن “لقد أدهشته قدرة هذا العجوز بشعره الأشيب على مطابقة الثنائيات للزواج. وعلى الرغم من أنه كان محرجاً إلا أنه عرف حينها أن موقعه أحدث الضجة المطلوبة. وفي نهاية 2001 كان هناك أكثر من 100 ألف شخص مسجل في الموقع ووصل العدد في آب من العام الذي تلاه إلى 415 ألف مسجل، بعد أن وصل العدد إلى 6 مليون في 2004، 8 مليون في 2006 و14 مليون في 2007. اليوم ساهمت خوارزميات eHarmony في نجاح 600 ألف زواجاً في الولايات المتحدة وبدأت الأعداد تتزايد خارج الولايات المتحدة. وكما تبين لاحقاً فقد كان هناك ضرورة لأساليب علمية للمطابقة والزواج، يقول كارتر” من وجهة نظري، لم أكن قادراً على تخيل ما يمكنني فعله بالإحصائيات إلى درجة تكون بتأثير ما فعلناه”

المقال الأول من سلسلة “الحب في زمن الخوارزميات”

في العمق:مستقبل الهواتف الذكية، أندرويد، الصين والحيرة بينهما

بعد مضي 7 أعوام في العصر الذهبي لتكنولوجيا الهواتف النقالة يبدو أن الوقت حان لطرح أسئلة جديدة. تمت الإجابة عن معظم الأسئلة التي طرحت منذ أعوام وحتى الآن، وأصبحت بديهية، وبدأت ألغاز ومشاكل جديدة بالظهور.
يدرس الكاتب بينيدكت إيفانز Benedict Evans في مقال مطول جميع الظواهر الحالية والمستقبلية المحيطة بعالم الهواتف المحمولة وغوغل وأندرويد على وجه الخصوص. إلى أين سنصل في النهاية؟ وماهو حال هذا التعقيد الحالي المحيط بأندرويد مابين غوغل الراعية والشركات الأخرى المتنافسة حوله؟ كيف سيؤثر هذا على مستقبل الهواتف الذكية عموماً؟
انتهت المرحلة الأولى من حرب منصات التشغيل. وربحت كل من ابل وغوغل معركتهما. تبيع ابل الآن حوالي 10 بالمئة من الهواتف التي يتم بيعها سنوياً حول العالم والتي يبلغ عددها 1.8 بليون جهاز ويستمر هذا السوق بالنمو طبعاً، تمثل أجهزة أندرويد المباعة فيها نسبة 50 بالمئة ثلثها في الصين والثلثان خارج الصين. سيمتد هذا مع الوقت لتبلغ المبيعات 400 أو 500 مليون جهاز في كل ربع من أرباع العام، مع احتلال آبل لمرتبة الصدارة بالأجهزة المزودة بآخر التقنيات. تسيطر غوغل على ماتبقى، وسيكون هناك ما يقارب الـ 4 بليون جهاز ذكي في العالم.
وعلى الرغم من أن ابل تبيع عدداً أقل من الأجهزة، فإن موقعها وتأثيرها أكبر بكثير من ناحية الحصة في الحركة على الانترنت والأغلبية في المحتوى وعائدات التجارة في أسواق التطوير، لذلك فإن امتدادها ثابت ومستقر، كماهي الحال بالنسبة لغوغل أيضاً.
بذلك تكون كل من آبل وغوغل قد ربحتا وحصلتا على ما تريدانه، ولن يتغير هذا في الوقت القريب على الأقل. إذا ما الذي سيحصل في عالم صناعة التكنولوجيا النقال بعد ذلك؟

مالذي سيحصل للشركات التي تتعامل مع أندرويد؟

بعد مرور عدة سنوات تمكنت خلالها سامسونج من السيطرة على نصف سوق الهواتف المحمولة التي تعمل بنظام أندرويد في الأرباح وحجم الحصة، بدأ التوزع في سوق الأجهزة التي تعمل بنظام أندرويد يتغير بانخفاض حصة سامسونج مؤخراً وبشكل متسارع. لاغرابة من مراقبة الأداء الحسن لشركات أخرى تتعامل بنظام أندرويد، بدأت بعض الشركات مثل إلى جي وموتورولا تحقق انتشاراً عالمياً مثلاً. بدأت شركة كشاومي Xiaomi بالحصول على حصة مقبولة في السوق الصينية وتحاول أن تنتشر في الهند أيضاً، لكنها تواجه عقبة تتمثل بالشركات المحلية التي تظهر في بلدها الأم. ما المنحى الذي ستأخذه الأمور؟ هل ستتمكن شاومي من الانتشار عالمياً كماركة من المستوى المتوسط؟وهل ستنجح شركات صينية أخرى في تحقيق المثل؟ ماعدد اللاعبين الذين سيكونون في السوق؟ لطالما كانت سوق الهواتف النقالة لعبة حجم وامتداد، لكن هل من الممكن لشركة محلية أن تصل بالحجم إلى درجة توازي السوق العالمية؟ هل سيتمكن أحدهم أخيراً من صناعة هواتف نخبوية Premium يمكنها أن تنافس منتجات ابل (إن كان هذا ممكناً في أندرويد بشكل عام)

ما هو مستقبل أندرويد؟

يمكننا أن نقول أن مستقبل الشركات الصانعة غير مهم سوى على صعيد الأسهم والحصص ـ فهي ليست سوى أجهزة بأسماء صانعيها على ظهر الجهاز. لكن شركات ككشاومي تطرح سؤالاً  آخراً: ماهو مستقبل أندرويد بحد ذاته؟
حالياً تنتشر الأجهزة التي تعتمد نظام تشغيل أندرويد من غوغل في منطقتين. من ناحية نلاحظ غياب غوغل في السوق الصينية حيث تأتي جميع أجهزة أندرويد غير مدعومة بخدمات غوغل، لكن هذه ليست مشكلة بالنسبة لغوغل من ناحية استراتيجيتها في السوق العالمية. ومن ناحية أخرى حاولت أمازون أن تنطلق بمنصتها الخاصة المتفرعة عن أندرويد بسلسلة أجهزة Kindle Fire، لكن تبين أن منتجات أجهزة هواتف وتابلت Fire أثبتت فشلها، جزئياً وليس كلياً لأنها لم تطرح مدعومة بخدمات غوغل أيضاً. وفي الوقت الحالي فشلت معظم محاولات الشركات التي تتعامل مع أندرويد بإضافة طبقتها الخاصة من الخدمات على هذا النظام.
لكن يبدو أن هذا بدأ يتغير الآن. تمكنت شاومي على عكس غيرها من الانطلاق ببعض الخدمات الجذابة في طبقة فوق نظام أندرويد. وبالنسبة للآن، تستخدم الشركة خدمات غوغل خارج الصين إضافة إلى خدماتها، لكن قد لا يستمر هذا طويلاً. بالتوازي، انطلقت شركة سيانوجين Cyanogen في الاستثمار في أندرويد كمثال للعديد من الشركات التي بدأت بإجراء تجارب على أي نوع من أنواع نظام أندرويد يجب أن تستخدم.
إن حزمة تطبيقات Google Play Services هي المكون الرئيسي الذي يتيح لغوغل التحكم بسوق نظام أندرويد عالمياً بالإضافة إلى مجموعة واجهات برمجية API والتطبيقات التي تكون طبقة فوق نواة نظام أندرويد ــ ومن بينها تطبيق الخرائط وتطبيقات أخرى تنتجها غوغل. تستخدم غوغل هذه المكونات كما تستخدم مايكروسوفت تطبيقات أوفيس وويندوز.
غالباً مايعتقد أنه ليس من الممكن بيع الهواتف الذكية خارج الصين دون تطبيق الخرائط ومتجر تطبيقات غوغل ــ سيكون هذا هاتفاً مميزاً (على الأقل بالنسبة لمستخدم عادي.)
لم يحاول أحد القيام بذلك حتى الآن،سوى شركة أمازون ( ونوكيا، بشكل سطحي). هناك مجموعة من المؤشرات القوية التي تدل على امتلاك تطبيقات خرائط غوغل حصة من الاستخدام على هواتف ابل أيضاً بمنصة iOS. وبما أن الكثير يحاول أن يعدل نسخاً من نظام أندرويد الأصلية بطريقتهم الخاصة لتحمل طابع شركاتهم وبما أن أعدادهم تتزايد دون محاولة غوغل أن تقاضيهم بتهمة تزوير أنظمتها يظن أن المزيد من الشركات ستتابع محاولاتها في تعديل نظام أندرويد.
يطرح كل هذا سؤالاً  أعمق عن نظام أندرويد. ما الذي ستعرضه غوغل في غضون خمس سنوات؟ هل يمكننا أن نقول أننا سنشتري هواتف كروم التي تحمل نسخاً أصلية من نظام أندرويد؟ تمتلك غوغل عدداً من التطبيقات التي تعمل الآن على كروم ( والعكس بالعكس)
هل يتماشى هذا مع مستقبل المنصة؟ وإن كان هل يعني هذا المزيد من الحرية أو الأقل منها بالنسبة للأشخاص الذين يحاولون الانطلاق بمنصاتهم فوق منصة أندرويد؟

نماذج التفاعل، التراسل وطبقات التداخل

قد تكون السيطرة جزءاً من السبب الذي قد يدفع غوغل لتغيير ماهية نظام أندرويد، والسبب الأعمق في ذلك هو تغيير الطريقة التي تتفاعل فيها الهواتف الذكية مع المستخدم. من الواضح أن التطبيقات لطالما شكلت مشكلة بنيوية بالنسبة لغوغل. فمثلاً  لايظهر محتواها في نتائج البحث والأهم من ذلك أنه ليس بالإمكان ربط المحتوى بنتائج البحث. تبين أيضاً أن تطبيقات HTML5 Web Apps حليف أعمى لعدة أسباب وتبقى المشكلة الرئيسة هي: يمكنك على الانترنت أن ترتبط بأي مصدر رئيسي ولايمكن ذلك على الهاتف لأن كل شيء موجود في قوالب.
تحاول غوغل في نسختها الأخيرة من أندرويد 5 لولي بوب أن تزيل الفوارق والعوائق بين التطبيقات والويب. على أي حال، تميل التكنولوجيا للتحرك إلى الأمام، وحل المشاكل الموجودة حالياً وطرح أخرى جديدة وليس العودة إلى الحلول والمشاكل السابقة. لم نقم بحل مشاكل الويب بإعادة بناء AOL (شركة الإنترنت الديناصورية) بل باستخدام غوغل وفيس بوك.
في هذه الأثناء، وكما نعلم، لا يلاقي نمط البحث الذي أتت به غوغل على الانترنت نجاحاً كبيراً على الهواتف النقالة. لكن وفي نفس السياق، لم تختف الإمكانات التي طرحتها غوغل قبل مرحلة وصول البحث إلى الهواتف النقالة.
ما يحصل الآن ليس إلا تغيرات في طبقات من التجميع والاستكشاف. انتقلنا من مرحلة يتم فيها تجميع وتركيب كل شيء ضمن المتصفح، ومن ثم دخوله عن طريق غوغل ( الذي يشكل حزمة بحد ذاته) إلى أيقونات التطبيقات التي تفكك محتوىً  معيناً من أحد المواقع على الانترنت. في نفس الوقت تقوم التطبيقات بتجميع المحتوى بالكامل من مواقع الإنترنت وتجعل من المستحيل الارتباط مباشرة بصفحة معينة. وبما أننا نمتلك ميزات الارتباط العميق، التي تسمح لنا بالوصول إلى متاهات الانترنت، والإشعارات التفاعلية الغنية وتفكك قطعاً منها. لدينا أيضاً البطاقات التي تطفو في النظام الجديد (والتي تصلنا بطرق عدة).
يخلق هذا بدوره مشاكل جديدة. لا يمكن تطبيق الربط العميق بالضرورة في نموذج تفاعلي للتطبيقات، وليس من الواضح أيضاً على من تقع مسؤولية تطويره ـ هل يجب أن يتم تنظيم الربط العميق في طبقات ( مثل فيس بوك وغوغل على منصة iOS) أم يجب أن يم بناؤه من قبل الشركات الصانعة لكل منصة ؟
يحاول كل برنامج أن يتوسع إلى مرحلة يمكنه من خلالها أن يقرأ البريد الالكترونيّ. وتلك البرامج التي لا يمكنها أن تتوسع تستبدل بتطبيقات يمكنها ذلك.

فيس بوك وأمازون

هناك سؤال يطرح الآن بناء على ماسبق وهو هل يمكن تغيير نماذج التفاعل على مستوى المنصات من قبل أطراف خارجية أم هل يمكن لابل وغوغل أن تقوما بذلك بنفسهما. فيس بوك وأمازون تلعبان دوراً هنا أيضاً. متصفحات الانترنت على الحاسب غالباً حيادية، والمتصفحات في الهاتف الذكي ليست كذلك. تقوم الشركات الصانعة للمنصات بأمور تؤثر على استكشافك وتفاعلك مع أي شيء تقريباً. لهذا السبب يوجد نظام أندرويد في الأساس ـ كانت غوغل خائفة مما قد تفعله مايكروسوفت ـ وهذا سبب وجيه لدوران أمازون وفيس بوك باستمرار حول نموذج التفاعل مع منصات فرعية مثل Fire Phone وFacebook Home. ولم تجد أي منهما حتى الآن طريقة لإدخال ما لديها في تلك المرحلة من طبقة التجميع الأولي التي تتيحها لك الشاشة الرئيسية من التحكم. لكنهما لن تستسلما. من الواضح أن فيس بوك تحاول أن تبني طبقة فوق كل من أندرويد وiOS للسماح للربط العميق والمشاركة بالعمل ضمن التطبيقات. إلى أي مدى ستنجح في ذلك؟ هل يعني الربط العميق بشكل عام الكثير بالنسبة لمالكي المنصات لتقوم بالعمل عليه؟ ما هي الخطوة القادمة التي ستتخذها أمازون؟

الأجهزة الملبوسة Wearables نقطة النهاية للسحابة والمراسلة

السؤال الأخير هنا وعلى الأقل بالنسبة لليوم. تذكرنا ساعة ابل بالاي باد الذي وان كنت تريد لشيء مماثل مصنوع بحرفية ولك ليس من الواضح لم نريد شيئاً مماثلاً على الإطلاق. لكن من الواضح الآن أن الأجهزة الملبوسة هي نقطة النهاية بالنسبة للخدمات السحابية، لكن الساعات وبالأخص من ناحية حجم الشاشة هي أجهزة للتراسل والإشعارات في المقام الأول. وإلى حين انطلاقها بشكل أوسع، يعني هذا أن السؤال الأشمل المطروح عن نموذج التفاعل وشكله وأين تقع الإشعارات والرسائل ضمنه يبقى مطروحاً. وإذا ما فكرنا بشكل أشمل تملك شركات مثل Oculus وMagic Leap القدرة على إحداث تغييرات جذرية على نموذج التفاعل، لكننا لا نزال بعيدين عن ذلك بضعة أعوام بعد.

المقياس Scale

يكاد يصل تعداد الهواتف الذكية عالمياً إلى 3.5 بليون أو 4 بليون جهازاً حول العالم ـ 2 بليون جهازاً ذكياً وتقريباً 4 بليون هاتف نقال (وعدد الشرائح المستنسخة SIM Card يجعل من عدد الاتصالات النشطة قريباً من 6 بليون). يمكننا مقارنة هذه الأعداد بـ 1.6 بليون جهاز حاسب شخصي PC، نصفها يعود لمستخدمين عاديين والنصف الآخر يعود لشركات. بذلك يكون عدد الهواتف النقالة أكبر من عدد الحواسيب الشخصية بـ 5 أضعاف تقريباً، ترافقنا هذه الأجهزة أينما ذهبنا، بكل تطبيقاتها وحساساتها وهي معقدة بدرجة أكبر بكثير من التعقيد الموجود في الحواسب الشخصية عند النظر إليها كأجهزة يمكنها الوصول للإنترنت.
يصعب علينا أن نتخيل مدى التغيير الذي أحدثته هذه الأجهزة. فللمرة الأولى على الإطلاق، لاتقوم الشركات الكبرى ببيع الأجهزة للشركات فقط أو لعائلات الطبقة المتوسطة بل لثلثي البالغين على سطح الأرض ـ تباع هذه الأجهزة لأناس لا تملك الكهرباء أو المياه وتفضل أن تنفق المال على الهواتف بدلاً من إنفاقه على السجائر. يتسارع التعقيد في ثلاث اتجاهات: لدينا الطبقات المتوسطة من العائلات وصولاً إلى جميع الأشاص، علينا أن ننتقل من الحواسيب الشخصية وصولاً  إلى الهواتف النقالة، ويمكننا أن نتدرج من البساطة الموجودة في متصفح الويب، الفأرة، ولوحة المفاتيح التي بقيت حولنا على مدى عشرين عاماً إلى التعقيد الموجود في الهواتف الذكية والمتوضع في طبقات تحت الشاشة حيث لا زال يتغير باستمرار.
لهذا السبب فإن عالم التكنولوجيا ممتع للغاية.