هل الإدمان على الانترنت موجود فعلاً؟

هل تعتقد أن بعض الناس مدمنين على الانترنت؟ هل هذا الادمان مثبت علمياً؟ تحقيق مميز من ماريا كونكوفا Maria Konnikova على The New Yorker.
أمضى الطبيب النفسي مارك باتينزا Marc Patenza والذي يعمل في جامعة يال Yale أكثر من عقدين من الزمن في معالجة حالات الإدمان. ركز في بداية سيرته المهنية كالكثير من زملائه على المشاكل المتعلقة بالآثار السيئة للمواد ــ مثل الكوكائين والهيروئين والكحول ومثيلاتها. لكنه سرعان ما لاحظ وجود مرضى آخرين يعانون من مشاكل أخرى أصعب تشخيصاً.كان هناك مثلاً، مرضى يعانون من التريكوتيلومانيا، وهي رغبة جامحة بجذب الشعر والاستمرار في ذلك حتى سقوطه. وعانى مرضى آخرون من مشاكل تتعلق بالمقامرة: حيث لم يتمكنوا من التوقف عن المقامرة مهما بلغت ديونهم. كانت هذه المشاكل متعلقة بهذا الصنف الثاني من السلوك. في ذاك الوقت، لم يطلق على هذه المشاكل اسم إدمان ــ الذي لفت انتباه مارك. تساءل مارك، هل كانت هذه حالات إدمان؟ وهل كانت تحمل شيئاً مشتركاً فيما بينها؟
من ناحية، ليست الحالات التي شك بها مارك حالات إدمان. تؤثر المادة على الإنسان فيزيائيّاً وجسدياً بطريقة مخالفة تماماً للسلوك: مهما كانت التريكوتيلومانيا حادة لدى المريض ، فإنه لا يضيف عنصراً جديداً إلى مجرى الدم لديه. لكن ومن ناحية أخرى تتشارك التريكوتيلومانيا والمواد الكثير من الصفات المشتركة كما يرى مارك باتينزا وزميله الباحث روبرت ليمان Robert Leeman في مراجعة سريعة للعقدين المنصرمين من الأبحاث، هناك الكثير من الصفات المشتركة بين هذين النوعين من الإدمان.
يتم تشخيص كل من الإدمان السلوكي والمادي بعدم القدرة على التحكم بمدى انخراط الفرد بنشاط معين، حتى عندما يكون على دراية بالعواقب السلبية لهذا النشاط. يقوم الفرد على الرغم من ذلك بهذا النشاط ويسعى للقيام به في كل مرة دون تفكير: تشعر بحاجة ملحة ومفاجئة بالمراهنة أو أن تأخذ جرعة من أي مادة أثناء تناولك لوجبتك ولا تستطيع أن تتوقف. يبدو أيضاً أن كلاً من الإدمان السلوكي والمادي يملكان بعض الأسس الجينية، ووجد بوتينزا أن الجينات تملك الكثير من الصفات المشتركة بين حالتي الإدمان.
توجد نفس التغيرات التي تحصل في الجينات في حالة الإدمان على الكحول والمخدرات مثلاً ، في المدمنين على المقامرة. ولنذهب أبعد قليلاً فإن التفاعلات الكيميائية في الأعصاب والتي تطرأ في الدماغ بين هاتين الحالتين متشابهة. المخدرات على سبيل المثال، معروفة بتأثيرها على حركة الدوبامين في الدم ــ وهو المسؤول عن الشعور بالسعادة والسرور في الدماغ. تقوم المقامرة بتحفيز نفس المناطق من الدماغ والمسؤولة عن الشعور بالسرور نتيجة الحصول على الجوائز. أتى تريفور روبينز Trevor Robbins وهو عالم أعصاب في جامعة كامبريدج مع زميله الطبيب النفساني لوك كلارك Luke Clark، والذي كان يعمل في جامة كامبريدج ويعمل الآن كمدير في مركز أبحاث المقامرة في جامعة كولومبيا البريطانية بنتائج مشابهة لنتائج مارك بوتينزا بعد إجراء دراسة للأبحاث الطبية المتوافرة الآن عن الإدمان السلوكي. وأظهرت الدراسة ارتكازاً على التأثيرات العصبية لنوعي الإدمان المادي والسلوكي تشابهاً كبيراً بين النوعين.
قام بوتينزا على مدى السنوات الأخيرة وبوتيرة متزايدة بمعالجة نوع جديد من المشاكل: حيث يأتيه أشخاص يشكون عدم قدرتهم على ترك الانترنت. ويبدو هذا بشكل كبير مشابهاً لحالات الإدمان السلوكي التي أمضى السنوات الأخيرة في علاجها، مع الكثير من الآثار المدمرة لهذه الأنواع من الإدمان. يقول بوتينزا “هناك بعض المميزات الأساسية التي تتقاطع مع هذه الحالات، الرغبة والحافز على القيام بتصرفات معينة ووضع عناصر أخرى مهمة من الحياة جانباً فقط للقيام بهذه التصرفات” أو وكما يقول روبينز وكلارك ” سلوكيات لغاية سلوك معين.”
مع ذلك، هناك أمر مختلف، وأكثر تعقيداً، يرتبط بالإدمان على الانترنت. فعلى عكس المقامرة وحتى التريكوتيلومانيا، يصعب علينا أن نحدد التأثيرات السلبية لاستخدام الانترنت. ففي حالة الإدمان على المقامرة، تخسر النقود وتلحق الضرر بنفسك وبأحبتك. لكن ماذا عن الأعراض التي تعانيها هذه المريضة ولنسمها سو Sue، وهي مريضة من مرضى بوتينزا؟ سو، طالبة جامعية شابة.
أتت سو إلى عيادة بوتينزا بطلب من أهلها في البداية، والذين شعروا بالقلق نتيجة التغيرات التي بدأت تحصل لابنتهما. فبعد أن كانت طالبة جيدة ــ واجتماعية ــ في المرحلة الثانوية، وجدت نفسها محبطة، تتغيب أو تهرب من دروسها، وتتجنب جميع النشاطات التي تحصل في جامعتها، وتستخدم الانترنت بشكل متزايد لترتب لعلاقات حميمة مع أشخاص لم ترهم من قبل. تمضي سو أغلب وقتها على شبكات التواصل الاجتماعيّ، لكن هل يعني هذا أن لديها مشكلة مع الانترنت أم في التحكم وإدارة حياتها الاجتماعية والحميمية؟ ماذا لو كانت مهووسة بالبقاء متصلة بالانترنت طوال حياتها تتعلم لغة ما أو تعدل على محتويات ويكيبيديا؟ فالانترنت في النهاية ليس مجرد وسط وليس نشاطاً بحد ذاته. لو أمضيت وقتك في المقامرة على الانترنت، فلربما تعاني من الإدمان على المقامرة، وليس الإدمان على الانترنت. ولو أمضيت وقتك بالتبضع على الانترنت، فلربما تعاني من الإدمان على التسوق. يتابع بوتينزا “يقول البعض من الخبراء أن الانترنت أشبه بعربة اضطرابات وليس اضطراباً بحد ذاته” هل يمكن أن تكون مدمناً على الاتصال الافتراضي بنفس الطريقة التي يمكن أن تكون فيها مدمناً على الشرب؟
في عام 1997 وقبل أيام الانتشار الواسع للهواتف الذكية والحواسب الشخصية Laptops، وفي الحقبة التي سيطرت فيها اتصالات الطلب الهاتفي Dial-Up بالإنترنت، كان الأخصائيون النفسيون يختبرون ” القدرة الإدمانية” للانترنت عالمياً. وحتى في حينها عانى بعض الأشخاص من الأعراض التي تترافق بأنواع أخرى من الإدمان: مشاكل في مكان العمل، العزلة الاجتماعية، وعدم القدرة على الابتعاد عن الانترنت. وصولاً إلى الدرجة التي دفعت الناس لتسمية الأمر بالإدمان، وبدا أنهم يشيرون إلى وسط الانترنت بحد ذاته بهذا المصطلح ــ الشعور بالاتصال بشيء ما ــ بدلاً من الارتباط بنشاط يمكن إنجازه عبر هذا الوسط.
بحلول عام 2008، تفاقم القلق من الإدمان على الانترنت إلى درجة نشرت فيها المجلة الأمريكية للطب النفسي مقالاً يقترح إضافة مصطلح الإدمان على الانترنت إلى النسخة الخامسة للمعجم الطب النفسي Bible of Psychiatry، والدليل الثابت لتشخيص الأمراض النفسية DSM. كتب الأخصائي النفسي جيرالد بلوك Jerald Block أن عقداً من الأبحاث أثبت ما قاله، وشك بالدراسة التي أجريت في عام 1997 وهو احتمال أن يسبب الانترنت أعراضاً معينة نتيجة الاستخدام المفرط مثله مثل أي مادة أخرى تسبب الإدمان. استنتج بلوك” إن الإدمان على الانترنت يقاوم العلاج، وينطوي على مخاطر معينة.” إنه وباء يحتاج إلى علاج بنفس القدر الذي تحتاجه غيره من الأوبئة.
بدأ الإدراك الذي يشك في أن الانترنت قد يكون مسؤولاً عن تحريض بعض السلوكيات الشبيهة بالإدمان يكبر وينتشر. وجدت دراسة أجريت في عام 2012 على قرابة 12 ألف شخصاً في حوالي 11 دولة أوروبية أن نسبة 4.4 بالمئة منهم يستخدم الانترنت بطريقة تؤثر سلباً على حياتهم وصحتهم. وصف هذا الاستخدام أنه مكثف يفوق الوقت اللازم لأداء نشاطات مهنية واجتماعية. سيؤدي استخدام الانترنت بشكل مفرط إما إلى اضطرابات عقلية أو إعاقات جسدية معينة،تعود إلى عدم القدرة على أداء وظائف أخرى بشكل مشابه لما يحصل في حالات الإدمان على المقامرة. أما بالنسبة لاستخدام الانترنت وعدم القدرة على التأقلم على استخدامه وهي حالة أكثر اعتدالاً يتم تشخيصها على أنها مشكلة، لكنها لم تصل إلى مرحلة السلوك السلبي الضار ــ كان الرقم 13.5 بالمئة. كان الأشخاص الذين يعانون مشاكلاً لدى استخدام الانترنت أكثر عرضة لمشاكل واضطرابات نفسية أخرى مثل القلق، الإحباط، وغيرها.
لم يتم إدراج الإدمان على الانترنت في قائمة أمراض الإدمان السلوكي، لكن الإدمان القهري على المقامرة حصل على مكان في القائمة. تطلبت المقامرة عدة عقود من الأبحاث المكثفة للوصول إلى هذه القائمة، ولم يكن هناك ببساطة ما يكفي من البيانات المنظمة والمتوافرة على فترة طويلة من الزمن عن الإدمان على الانترنت. لكن بالنسبة لبوتينزا، فإن استنتاج بلوك صحيح. لم تكن حالة سو الأولى التي رآها خلال السنوات الماضية، وأبلغ زملاؤه مراراً عن حالات مماثلة.
تعامل بوتينزا لسنوات مع الكثير من حالات الإدمان، وكانت المشاكل التي تعاني منها سو شبيهة مع المشاكل التي يعانيها كل من يملك نفس حالاتها متشابهة مع الموجودة في المدمنين على المقامرة. لم يكن ما عانته سو نفوراً من الجامعة بشكل جديد. بل كان مرتبطاً بالوسط الذي تتعامل معه مباشرة. يقول بوتينزا “أظن أن هناك أشخاصاً يجدون صعوبة في قضاء الوقت دون وجود تكنولوجيا رقية كالهواتف الذكية أو طرق أخرى للاتصال بالانترنت”. وسواء كانت المشكلة في المعرفة الكامنة بالاتصال أو نقصها، فهي مشكلة في كلتا الحالتين.
لا يزال الإدمان على الانترنت جزءاً صغيراً من عمل بوتينزا ــ يقدر بوتينزا أن عدد الحالات التي أتته تشكو من الإدمان على الانترنت هي 10 حالات من أصل كل 40 حالة مرضية. يميل المرضى الذين يعانون هذا النوع من الإدمان إلى فئة الشبان، ويبدو له أن هناك فرقاً في الجنس بين المرضى: يميل الشباب إلى الإدمان على الألعاب على الانترنت، أما الشابات تميل إلى الإدمان على الشبكات الاجتماعية . لكن من الصعب أن نقوم بالتعميم، لأن طبيعة المشكلة تتغير بشكل مستمر.
يقول بوتينزا “الحقيقة أننا لا نعرف ماهو طبيعي” ” ليس الأمر مشابهاً للكحول حيث لدينا عدد معين من الجرعات ننصح الناس بالتقيد به. “بكلمات أخرى، لا يعنيأن تكون متصلاً بالانترنت طوال النهار أنك مدمن عليه: ليس هناك قيود أو أرقام يمكن أن تثبت أنك مدمن على الانترنت أم لا.
تكون السلوكيات الإدمانية واقعية، وبكل الحالات فإن الإدمان على الانترنت يتشارك في بعض الخصائص مع غيره من مشاكل الإدمان السلوكي. لكن الاختلاف الذي يبعده عن كونه مرضاً هو أن مجالات العلاج قد تختلف بعض الشيء عن تلك الحالات التقليدية التي تترافق باضطرابات سلوكية ــ ومادية.
إن أحد أكثر الطرق فعالية في علاج حالات الإدمان هذه هي في التعرف على وإقصاء الأدوات المساعدة. ألغ بطاقتك الائتمانية مشابهة لـ “تخلص من كل زجاجات الشراب” أو “تجنب الأماكن التي تقصدها للشرب أو المقامرة”، وفي بعض الحالات ينصح المريض بتجنب الناس الذين يمارس معهم هه النشاطات. انتبه لدوافعك.
من جهة أخرى ومع الانترنت، فإن الحل بحد ذاته مشكلة. أصبحت الحواسيب وكافة تقنيات الاتصال جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية. لا يمكنك أن تطفئ هذه الأجهزة ببساطة وتعود لحياتك.قد تعاني الشابة الجامعية مما تفعله على الانترنت، لكنها قد تحتاجه لأداء فروضها وواجباتها.
يأمل بوتينزا أن يتم إدراج هذا الاضطراب في إحدى اللوائح التي تعترف به كاضطراب نفسيّ. قد لا نتمكن من إلغاء الأسباب، لكن يمكنك أن تعيد برمجة الأمر بحد ذاته، يمكنك أن تعتبر الموضوع أشبه بزجاجة افتراضية تغلقها عندما تكتفي من الشرب أو كازينو يطفئ أضواءه عندما تدخل في مرحلة خطرة. يقول بوتينزا “آمل أن يتم حصر هذه التقنيات ضمن مجال الصحة النفسية لنرتقي بالصحة بشكل عام”. هناك تطبيقات موجودة الآن تقوم بحجب صفحات ويب معينة أو تعطل اتصال الحاسب بالانترنت.وهناك تطبيقات أخرى أيضاً تخبرك بموعد معين لتترك فيه هاتفك الذكي. لم لا تستخدم هذه التطبيقات بالتنسيق مع طبيبك، لتتجنب التأثيرات السلبية التي قد تؤثر على شخصيتك. وكما هي الحال والفرضية دائماً، قد تكون التكنولوجيا هي الحل والجواب في نفس الوقت.

هل إنتاج نماذج ورقية للتطبيقات إهدار للوقت؟

يتفق كثيرون أن عملية الرسم الأولي أو Sketching للتطبيقات والأفكار مهمة جداً أثناء بناء التطبيق، فهي تساهم في إعطاء فكرة واضحة عنه قبل بذل المجهود التصميمي الحقيقي عليه. الآن يرى كثيرون أن القيام بعملية الرسم النموذجي الأولي هذه على الورق تحديداً خطوة جيدة ولها أسلوب عمل ومعجبون كثر، لكن يبدو أن جايك ناب Jake Knapp من Google Ventures لايشاركهم هذا الرأي. يرى جايك في الأمر مشكلة، بل أكثر “مضيعة للوقت”! لماذا؟ لنتابع معاً مايراه جايك.
في عالم تطوير البرامج، يعد استخدام النموذج المبدئي الورقي كتصميم عمل فني من حبات المعكرونة.
هل عشت مع طفلك متعة إنتاجه لعمل فني من حبات المعكرونة والورق الملون والصمغ؟ حيث لايهمك نوع العمل الذي امامك والفوضى التي احدثها مقارنة بما ينتظره منك طفلك من دعم وتشجيع كقولك: ” أنت حقاً مبدع، لقد بذلت مجهود رائع.”
الخبر السئ: اذا كنت ممن يستخدمون النموذج المبدئي الورقي لتجربة منتج او خدمة جديدة، أنت تطلب إذاً المعاملة ذاتها، ورغم أن استخدام الورق وسيلة رائعة في التصميم، إلا أنها إهدار لوقت البحث! لماذا؟ إليكم الأسباب

الرسم المبدئي الورقي يعطي انطباع ايجابي خاطئ

اولا، علينا ان نعرف معنى النموذج المبدئي الورقي، هو مجموعة من التصورات الأولية ممثلة برسومات ورقية تعرض من خلالها كيفية عمل منتجك. وهذا جيد الى حد ما بالنسبة لي، فانا احب الورق، ومن خلال عملي في Google Ventures أدير العديد من منافسات سرعة التصميم مع الشركات التي نتعامل معها ( اكثر من 80 شركة خلال السنتين الماضيتين) حيث نقضي كامل يومنا في رسم تفاصيل التصميم على الورق- وأعترف انها طريقة فعالة جداً للتفكير من قبل أن تستخدم الماوس.
تصلح هذه الرسوم التوضيحية الورقية للاستخدام الشخصي، هي لك فقط وليست رسمية للزبائن. بالطبع هي مميزة ولكن إن حاولت عرضها للزبائن المستهدفين وتوقعت منهم تعلم شيء مفيد! فانك ستضيع وقت الجميع.
مثلما أعجبك مشروع المعكرونة الفني للطفل، سوف يعجب الزبائن المستهدفون بإبداعك ولكن سيستخدمون مخيلتهم لملئ الفراغات.

“أنت مبدع جداً، مجهود رائع”

لكن عندما تريد أن تتعلم عن منتج أو عمل ما، آخر ماتتمناه آن يستخدم الزبائن مخيلتهم وإعطائك ملاحظات بناء عليها.
من المؤكد أنك ترغب في الحصول على ملاحظة حقيقية من عملاء من العالم الحقيقي. فإذا كان المنتج يبدو خيالياً، ستبدو استجابة العملاء خيالية أيضاً.

إبحث عن ردة الفعل، لاتبحث عن الملاحظة

عندما تعرض على الزبون نموذجاً ورقياً، أنت تبحث عن ملاحظة وليس ردة فعل. هناك فرق مهم بينهما: تأتي الملاحظة من العقل أما ردة الفعل تكون تلقائية أو عفوية. تكون ردود الأفعال مفيدة أكثر عند البحث عن إجابات متعلقة بمنتجك .هي أقرب لما يفكر به الزبون.
فكر بآخر مرة طلبت من أحدهم ملاحظة، ما هو أول ما قام به؟ التفكير. سيفكر بشيء يقوله لك بأسوء الحالات، فقط لأنك طلبت منه ذلك.
لكن عندما تعرض منتجك على أحدهم لاول مرة، ستكون ردة الفعل تلقائية. ستلاحظ الارتباك او البهجة او المفاجأة او الحماس.
تذكر: أنت مصمم المنتج أو المدير التنفيذي أو المهندس أو مدير الانتاج. عملك هو مراقبة ردور أفعال المستخدمين بالعالم الحقيقي لتقرر ماعليك فعله. من الجيد و المفيد سؤال الأصدقاء او المرشدين عن ملاحظتهم، لكن مع العملاء والمستخدمين عليك الحصول على ردات الفعل من خلال حديثك معهم.

النماذج الورقية لاتوفر الوقت

الجدال المهم هو أن النماذج الورقية تصنع بسرعة، كل ماعليك فعله هو الرسم! كم هذا سهل؟
أولاً الرسم ليس بهذه السهولة، يجب أن يكون متقناً بدرجة كافية ليراه الزبائن، وأن تكون النصوص وكل ما يتعلق بالتنسيق جيداً – هذا يعني أنه رسم متقن جداً. أعتقد جازماً أنه أخذ الكثير من الوقت.
لكن حتى إذا كنت قادراً على رسم نموذج ورقي خلال 39 ثانية فإنك تضيع وقتك اذا اختبرته مع المستخدمين.
الاختبار مع المستخدمين ياخذ وقت، وقت لتصل الى شريحة المستهدفين. وقت لتجدولهم. وقت لتحضير مقابلة لتتعلم أكثر مايمكنك عنهم وتتجنب طرح الأسئلة الأساسية ووقت للمقابلة الحقيقية، ناهيك عن الوقت الذي ستحتاجه بعد ذلك لمعالجة ماتعلمته.
بعد كل هذا الوقت، إذا اختبرت النموذج الورقي، لايمكنك ان تثق بما تقوله لك الشريحة. ستحصل ربما على 5% ثقة، من 100% من وقت البحث.
لملاحظة أمثل، إصنع شيئاً يبدو حقيقياً بما يكفي للمقارنة مع منتجات منافسيك، ستتفاجئ بمدى سهولة ذلك، يمكنك بناء نموذج أولي عالي الدقة بوقت لا يتجاوز 4-8 ساعات باستخدام تطبيقات مثل Keynote أو Keynotopia.
إذا كنت مهتماً، إليك هذا الدرس عن إنشاء نماذج أولية سريعة بيوم واحد على GV
الورق جيد لبداية عمل التصميم. لكنه أداة خاطئة للاختبار. لذلك ضع المعكرونة وابدأ العمل الحقيقي.
من المهم أن نقول هنا في هايبرستيج أن المقال أو رأي جايك بالتحديد محصور عملياً بعالم الأعمال الحقيقي خصوصاً عندما يتعلق الامر بتطبيقات كبيرة وزبائن حقيقيين. عملية اختبار تصاميم التطبيقات قد تكون على عدة مراحل وقد لايمنع أن يكون الورقي أحدها، لكن مع الانتباه إلى أنها مرحلة أولية جداً وفعلاً قد لاتكون النتائج كالمتوقعة منها. النماذج الورقية مفيدة إذا أردنا فقط أن نجعل فكرة معينة مصقولة أكثر قبل نقلها إلى برامج النماذج كون الرسم على الورق يجعلنا نفكر بشكل مختلف ونختبر بسرعة أكبر.

هل يمكن لكُتاب الخيال العلمي أن يتوقعوا التوجهات المستقبلية للتكنولوجيا؟

إلى أين يمكن للخيال العلمي أن يصل في الدقة؟ وأين حقوق كتاب الخيال العلمي عملياً في مكاتب براءات الاختراع؟ عن هذا، كتب بيتر هاملتون Peter Hamilton لمجلة New Statesman مناقشاً الموضوع. بيتر هو كاتب خيال علمي معروف بقصص مايسمى “أوبرا الفضاء Space Opera” وهي أحد تصنيفات كتابة الخيال العلمي.
نشرت طبعة أكتوبر 1945 لمجلة Wireless World magazine مقالاً لآرثر سي كلارك Arthur C Clarke بعنوان “التبديلات الكونية الإضافية Extra Terrestrial Relays”. كان مفهوم استخدام الأقمار الصناعية في المدار الثابت بارتفاع 35,786 km حول الأرض أن يرسل أشعة إشارات الراديو من قارة إلى أخرى. تذكر بأن سبوتنيك Sputnik لم تذهب إلى المدار حتى أكتوبر عام 1957، والتي وصلت فقط الى ارتفاع 577 كيلومترا. لذا فإن المقالة اُستقبلت في عام 1945 على أنها فكرة عظيمة وممكنة نظرياً ولكنها غير عملية بشكل كبير وذلك وفقاً لمعايير ما بعد الحرب العالمية الثانية لعلم الصواريخ.
ومع ذلك، فإن أول قمر اتصالات صناعي لاستخدم هذا المدار (والمسمى الآن بأوربيت كلارك the Clarke Orbit) كان قمر الاتصالات التزامني سينكوم 3 Syncom 3، أُطلق في آب 1964، أي بعد 19 عاماً من مقال كلارك Clarke. كان مقالاً قد تم تفصيله بما فيه الكفاية للحصول على براءة اختراع لأنه قام بإرساله إلى مكتب براءات … الاختراع بدلاً من إرساله إلى المجلة. أقمار الاتصالات الصناعية هي صناعة بمليارات الدولارات. جمع كلارك Clarke بين عدد من العلوم: الميكانيكا المدارية، تصميم الراديو، علم الصواريخ، و قدّر كل شيء استقرائياً بإتقان. إنها واحدة من أفضل الأمثلة على ما يراه الناس كوظيفة كاتب الخيال العلمي: التنبؤ بالمستقبل.
ليت الأمر بتلك … السهولة.
يقامر الناس باستمرار، ليس فقط على ألعاب الحظ، ولكن على كيف سيتبدل المستقبل في كل جانب من جوانب المجتمع. خلقت استطلاعات الرأي صناعة كاملة بدعم وتأجيج حاجة السياسيين النهمة لصنع سياستهم القادمة الحائزة على التصويت. لم تعد التنبؤات البسيطة كافية للوزراء، يطالبون بمعرفة الاتجاهات التي تتطور تحت أفق وسائل الإعلام قبل أن تظهر في مجموعة الأخبار على مدار 24 ساعة.
تعتبر الاتجاهات المستقبلية أكثر أهمية لأسواق المال. ليس قسم المحللين حكراً على البنوك، بل هناك شركات بأكملها لا توظف إلا المحللين الذين يدرسون كل التفاصيل الصادرة عن الشركات ويكتبونها في تقاريرهم السنوية. يعد الهدف الاساسي من هذه العملية هو معرفة الطريقة التي تجعلهم يسبقون الخصم بخطوة واحدة أو يُفضل أن تكون عشرة خطوات.
وكالات الاستخبارات الرسمية ومدراء الخدمات الطبية الوطنية NHS وسلطات النقل وشركات التأمين. كلهم يتبعون سياسة التدقيق في الأدلة من مصادر مختلفة وجمعها في محاولة الحصول تلك النظرة المستقبلية التي كان يدّعيها العرافين لعدة قرون.
نشر روبرت هيينلين Robert Heinlein في عام 1939أول قصة قصيرة له تُدعى “لايف لاين Life-Line”. كانت القصة تدور حول البروفوسور بينر Professor Piner وهو رجل قام ببناء آلة ستحدد إلى متى سيعيش شخص ما وذلك عن طريق إرسال إشارة على طول الخط الزمني لهذا الشخص والكشف عن صدى من النهاية البعيدة – نوع من مثل الرادار العرافي إن صح التعبير.
نقوم ككتاب الخيال العلمي، بتصميم عوالمنا الخيالية المستقبلية من خلال الاستقراء. لا يهم نوع الكتاب الذي نكتب … هجائي، عسكري، فضائي، أم واقعي، يجب أن تكون أسس المجتمع قابلة للتصديق بطريقة ما. للقيام بذلك نأخذ ما نراه حولنا اليوم، وننزلق معه. اتفوق على هيينلين Heinlein وغيره من نفس العصر هي أن القرن العشرين شهد تسارعاً هائلاً في مجال التنمية التكنولوجية والاجتماعية. أصبح هذا التغيير بالنسبة لنا هو المعيار، ونحن نفهم ونسلّم بأن حياتنا هي في تغيُر مستمر – بالتأكيد نحو أدوات استهلاكية أكثر إشراقاً، وتهدف نحو مجتمع أفضل. ولأن الصمامات الالكترونية كانت محور كل الأجهزة الكهربائية قبل عام 1940، افترض الناس بأن الصمامات ستبقى في المحور. لم يكن لديهم منعكس التطلّع للأمام الذي يبدو بأننا قد اكتسبتاه. اليوم عندما يظهر هاتف جديد الطراز كل ما يخطر ببالنا هو: إذا كان هذا ما يفعله، إذاً ماذا سيفعله الطراز القادم؟
إذا ما أخذنا مقالة كلارك القديمة بعين الاعتبار، هل يجب أن نرسل نحن كُتاب الخيال العلمي مسوداتنا الأولى لمكتب براءات الاختراع بدلاً من المحررين في المجلات؟ سجلنا في هذا المجال غير مكتمل إلى حد ما عندما يتعلق الأمر بالتفاصيل. كان واحدا من أفكار هيينلين Heinlein الأقل خيالية هو سرير الماء الموصوف في روايته عام 1942 “ما وراء الأفق Beyond This Horizon”. تم منح براءة اختراع لسرير الماء الحديث (لا لهيينلين Heinlein) في عام 1971. كتب اتش جي ويلز H G Wells حول مدرعات الأرض (الدبابات) في عام 1903.
في نوفمبر 2013 تقدمت موتورولا بطلب للحصول على براءة اختراع باسم Coupling An Electronic Skin Tattoo To A Mobile Communication Device وهو الوشم الإلكتروني الذي يعمل بطريقة تشبه تقنية التواصل القريب Near Field Communication. كان الأمر مثيراً للاهتمام، حيث كنت أكتب عن Organic Circutiry Tattos في عام 2004 في رواية Pandora’s Star – وجد هذا المفهوم منذ عشر سنوات وستتحدى موتورولا أي شخص يتقدم بالطعن فيه أمام المحكمة.
نستنتج حقيقة بسيطة وهي أن هذه الأمثلة وبعض الأمثلة الأخرى تعطي الخيال العلمي نفس معدل إصابة (التوقع بشكل صحيح) لمستبصر مهني. مع ذلك، فإنه مع التنبؤ باستمرار، نساهم في التوقع بأن التغيير ثابت ومستقر. حيث أن إعداد الناس لقبول أن مستقبلهم مجهول إلى حد كبير، وجعلهم يتقبلون ذلك، ليس سيئاً بعد كل شيء.

عندما ينام الإنترنت

يشبه الانترنت كائناً حياً بعض الشيء -عملاق جداً ربما لكن حي. كائن مكون من أربعة مليارات عنوان منطقي متصل شبكياً عبر العالم. كيف يتصرف الانترنت من يوم لآخر؟ ما هي دوراته الطبيعية؟
قرر جون هايدمان John Heidemann ، وهو بروفسور مساعد لعلوم الحاسوب ومدير مشاريع في مدرسة USC Viterbi School of Engineering الهندسية أن يحاول الإجابة على هذه الأسئلة.
بالتعاون مع لين كوان Lin Quan ويوري برادكين Yuri Pradkin ، استطاع هايدمان أن يرسل 3.7 مليون طرد تحقق إلى كتل من العناوين المنطقية المختلفة، والتي تقابل ما يقارب المليار عنوان منطقي فريد –وذلك على مدى شهرين بمعدل طرد كل إحدى عشرة دقيقة في السنة السابقة. وكان هناك سؤال واحد يتردد على ذهنهم: متى تكون تلك العناوين نشطة ومتى تكون نائمة؟
لاحظ الفريق وجود بعض الظواهر المثيرة للاهتمام. كانت العناوين الممثلة لأجهزة متصلة بشبكات واي فاي في بلدان كالولايات المتحدة الأمريكية وبلدان أوروبا، نشطة على مدار الساعة، بينما كانت الأجهزة المقابلة في أوروبا الشرقية وأميركا الجنوبية وآسيا تزداد وتنقص نشاطا بشكل منتظم مع تناوب الليل والنهار.

لماذا نهتم بهذا الأمر؟ يمكنك التفكير بها كطريقة للتفريق بين الانترنت عندما “ينام” وعندما “يتعطل”.
“تساعدنا هذه البيانات على تكوين قاعدة لنشاط الانترنت،” يقول هايدمان ويكمل: “نسعى لفهم آلية العمل، وذلك كي نحصل على فكرة أوضح حول مرونة الانترنت ككل، وأيضاً بهدف زيادة قدرتنا على اكتشاف المشاكل بسرعة أكبر”.
يشبه الاستخدام الأبسط لهذه المعطيات عملية تحقق صحية، ولكن قد تكون هناك نتائج مثيرة أخرى. فمثلاً، يمكن أن يرتبط الانترنت “النشط دائما” بالتطور الاقتصادي. وعلى مدار السنوات، قد يكون بإمكاننا تعقب تطور الدول عبر أخذ بيانات الانترنت بعين الاعتبار إلى جانب بيانات إحصائية عامة أخرى كمعيار الناتج الإجمالي تماماً.
يمكن أيضاً أن تكونوا قد لاحظتم وجود ثقوب كبيرة في خرائط كل من افريقيا وآسيا وأميركا الجنوبية. ترتبط هذه الظاهرة مع المناطق الفقيرة سكانياً، ولكن تبين أيضاً بعض الأماكن التي ما تزال خدمة الانترنت فيها متقطعة. وبالفعل، ما يزال العديد من الناس حول العالم يفتقرون إلى خدمة اتصال ثابتة بالانترنت (وهي حالة تعزم غوغل وفيس بوك على معالجتها).
تحفز خريطة هايدمان على الفضول قليلاً إذ تظهر بشكل واضح مقدار اتصال العالم ببعضه –وكم من المحتمل أن يزداد اتصالاً وترابطاً خلال السنوات والعقود القليلة القادمة.

من singularityhub

من Gmail إلى Inbox: سعي غوغل لإعادة اختراع البريد الإلكتروني

ليس من المصادفة أن يكون عام 2014 مهماً جداً بالنسبة لغوغل ولـ Gmail بالتحديد. عامنا الحالي هذا هو الذكرى السنوية العاشرة لخدمة البريد الإلكتروني من غوغل. كان التاريخ هو الأول من نيسان/ أبريل 2004 على وجه الدقة. هذا المشروع الذي غيرت فيه غوغل مفهومنا لخدمات البريد الإلكتروني وللخدمات السحابية بشكل عام. اليوم، أعلنت غوغل عن خدمة Inbox وهي أكثر محاولات غوغل الجريئة لإعادة تعريف البريد الإلكتروني بعد فشلها في مشروع Google Wave سابقاً.
لكن، وقبل الحديث عن Inbox ومايمكن أن يعنيه في عالم التواصل والبريد الإلكتروني تحديداً. لابد أن نتعرف على تاريخ هذه الخدمة وماالذي جعل غوغل مهتمة بالبريد الإلكتروني و Gmail أساساً. 10 سنوات مضت، كانت فيها غوغل شركة مختلفة تماماً عما هي عليه اليوم.
أخذ هذا المشروع من غوغل حوالي 3 سنوات من العمل. بدأ الأمر بمجوعة من الشائعات عن عمل غوغل على خدمة بريد إلكتروني مجاني وتسرب الأمر. ذهل كثيرون وقتها من حجم الإشاعة. لم يفهم أحد سبب تقديم غوغل لمساحة 1 غيغابايت لهذه الخدمة المجانية المشاع عنها، هذا أكثر بـ 500 مرة مماقدمته مايكروسوفت في هوتميل! بعد الإشاعات أصدرت غوغل بياناً صحفياً حول الموضوع في الأول من نيسان/ أبريل 2004.

إذاً خدمة جي ميل حقيقية!

Paul
بول بوشايت، أثناء عمله في غوغل 1999. اللصورة من Time.com

Gmail مهم لعدة أسباب، فهو فضلاً عن كونه أول خدمة بريد إلكتروني مجاني نوعية هو أول خدمة سحابية حقيقية من غوغل منذ بدايته كمحرك بحث عام 1998. لنضف لهذا أنها حسمت الأمر أمام منافسيها من هوتميل وياهو! حتى أن الحصول على خدمة جيميل وقتها كان نوع من الأفضلية لأنه اعتمد نظام الدعوات. الواجهة النوعية التي اعتمدها جيميل أيضاً كانت غير معروفة في عالم الويب وقتها. اعتماد البساطة القائمة على اللون الأبيض والمكان المدروس جداً للأزرار وطريقة عرض البريد إضافة إلى البحث القوي المعتمد على أسلوب غوغل. كل هذا بدأ مدرسة جديدة في عالم الويب خصوصاً فيما يتعلق بالاعتماد على الويب كواجهة ليست مكملة للتطبيقات المكتبية فحسب، بل حتى قادرة على استبدالها.
ضمن غوغل نفسها، كان الأمر كبيراً جداً. عمل عليه الفريق لثلاث سنوات تقريباً قبل ظهوره للعموم. كانت فترة مهمة داخل غوغل نفسها لأن كثير من العاملين في غوغل نفسها كانو مشككين في الموضوع. تقنياً وفلسفياً حتى لم يفهم كثير من العاملين في محرك البحث هذا (وقتها) الفائدة الحقيقية للخدمة. كيف سيثق بنا المستخدمين حول العالم إذا عرفوا أننا نمسح محتويات الرسائل لعرض الإعلانات؟

أسطورة الـ 20 بالمئة من الوقت

كان لجيميل تأثير حتى في عالم إدارة الأعمال بالطريقة الغوغلية إن صح التعبير. هو أول مشروع حقيقي لفكرة الـ 20 بالمئة من الوقت. تلك الأسطورة التي تسمح لمهندسي غوغل تخصيص 20 بالمئة من وقتهم للعمل على مشاريع خاصة بهم. كان هذا هو مشروع بول بوشايت Paul Buchheit، مؤسس Gmail الذي انضم إلى غوغل عام 1999 كالموظف رقم 23 في الشركة.
كالعادة، بدأ الأمر بالبحث.
في حديث لمجلة Time يشرح بوشايت أن الأمر بدأ عام 1996 حتى، عندما أراد بناء خدمة بريد قائمة على الويب. عمل عليها لفترة ثم مل من الموضوع. عندما انتقل لغوغل أعاد إحياء المشروع – الذي حمل اسماً رمزياً Caribou وقتها- وكان المخدم الخاص بخدمة البريد هذه على مكتب بول. كان يعمل عليها بشكل شخصي للبحث في بريده.
حقيقة أن جيميل بدأ بميزة البحث هذه كان أفضل من أي شيء موجود في تلك الفترة وساهم في تحديد شخصية الخدمة هذه وماستقدمه في المستقبل حتى. كالمساحة على سبيل المثال، فإذا أرادت غوغل تبيان قوة بحثيها في البريد الإلكتروني يجب أن يكون هناك الكثير من البريد وبالتالي إعطاء المستخدمين الكثير من المساحة. كـ  1 غيغابايت في وقتها مثلاً.
كان هناك الكثير من الشك وقتها، ظن كثيرون أن الأمر فكرة سيئة جداً من توجه الشركة الاستراتيجي إلى العبئ التكنولوجي نفسه في إدارة خدمة نوعية كهذه. لكن هناك أمر مميز وهو رؤية غوغل لنفسها وكيف بدأت تتبدل. فحقيقة أن كل شيء في غوغل دار حول خدمة البحث وقتها وهو ماميزهم فيها عن غيرهم، جعل رؤية جديدة تظهر:  يجب ألا يقتصر التركيز فقط على البحث وبدأت الشركة ترى نفسها كـ Portal أو بوابة خدمات. كل شيء، من الطقس إلى الرياضة ونعم! البريد الإلكتروني. لحسن حظ بول، لم يكن مؤسسي غوغل – سيرجي برين ولاري بيج – من معارضي الفكرة. شهد عام 2002 ظهور خدمة Google News وهي أحد التغييرات المحورية في اعتماد عقلية البوابة.
من هنا بدأت الفكرة بالتطور، وبدأت غوغل تضيف شخصيات لمساعدة بول في عمله. مثل سانجيف سنيغ Sanjeev Singh الذي ترك غوغل لاحقاً وبدأ شبكة FriendFeed الاجتماعية التي استحوذ عليها فيس بوك في 2009. ماريسا ماير التي تخدم كمديرة ياهو! التنفيذية اليوم كانت من مدراء براين راكوسكي Brian Rakowski المباشرين وهو أول مدير مشروع يعين رسمياً من غوغل.
خلال فترة التحضير هذه، كان هناك الكثير من الأفكار والمشاكل التي تظهر أمام الفريق. حتى بعد عامين من بدء العمل الفعلي (2003 تحديداً) ظهرت مشكلة التصميم، وهنا عندما أتى كيفن فوكس Kevin Fox الذي كان مسؤولاً عن تصميم الواجهة الثورية ذلك الوقت.
عرف فوكس وقتها أن غوغل تريد لشكل الخدمة أن يكون “غوغلياً”، التحدي هنا أن لايمكن معرفة مامعنى هذا بالضبط، لذلك قرر الاعتماد على خدمة Google News الذي ظهرت في أيلول/ سبتمبر 2002. إضافة لهذا بدأ بالبحث ضمن التطبيقات المكتبية التي كانت شائعة وقتها، لكن دون محاولة تقليدها حرفياً بل عبر الاعتماد على الخدمات.
التحدي التقني كان عظيماً أيضاً، فخدمات البريد الإلكتروني الأخرى كهوتميل وياهو ظهرت في منتصف التسعينات من القرن الماضي تقريباً. كان هذا يعني أن أغلب الواجهات مكتوب بـ HTML وكان الأداء بطيئاً وكل حركة على الواجهة تقريباً تتطلب إعادة تحميل الصفحة. صحيح أن الأمر كان مقبولاً وقتها، لكن لم يكن هناك أي مجال للمقارنة بين الويب والتطبيقات المكتبية.
حاول بوشايت هنا تجاوز مشاكل HTML بالاعتماد على لغة برمجية تدعى جافاسكريبت، كان اللغة جديدة نسبياً ولم تمتلك معدل ثقة عالي بين المطورين. جعل هذا واجهة التطبيق أقريب نوعاً ما للتطبيقات المكتبية حيث تم تخفيف الشعور بأن الأمر هو عبارة عن سلسلة من صفحات الويب المترابطة فقط بل تطبيق متكامل شبيه بالمكتبي. تطور اعتماد جافاسكريبت لاحقاً مع تقديم تقنيات مثل AJAX ووصلت اللغة اليوم إلى قدر عالي من التطور جعل أغلب التطبيقات اليوم تعتمدها بشكل أساسي. كان هذا مخاطرة كبيرة من بوشايت وغوغل وقتها. أهم أمر في الموضوع أن المتصفحات لم تكن جميعها قادرة على التعامل مع هذا الأمر الجديد ولم تكن بهذا التطور أصلاً.
كل هذا العمل أدى للإطلاق الرسمي للخدمة في يوم كذبة أبريل من 2004. ومع أن الخدمة نفسها مرت بالكثير من المطبات والاهتمام الإعلامي والنقد خصوصاً من مفهوم الخصوصية والإعلانات. استطاعت الخدمة فرض نفسها على الجميع، وتقديم مفهوم جديد للبريد الإلكتروني.

من Gmail إلى Inbox

الآن وبعد عقد على الخدمة. وصل Gmail إلى مئات الملايين وأصبح خدمة لايمكن الاستغناء عنها تقريباً، ليس فقط في أهميته للتواصل بل في ارتباطه الوثيق بكل خدمات غوغل السحابية الأخرى.
لكن مايجعل Gmail مميزاً فعلاً هو عمل غوغل المتواصل على الخدمة وتطوريها بشكل جذري كل فترة. في كل فترة، تأتي غوغل بحل جديد للبريد الإلكتروني كوصيلة تواصل إنترنت أساسية ترفض أن تموت. من الميزات الخفية كالقدرة على تمييز الأشخاص الأكثر مراسلة والاقتراحات وتمييز الأمور الهامة في البريد كالمواعيد والاجتماعات إلى أمور جديدة كالترتيب الآلي للرسائل وإعطاء كل رسالة وزن وترتيب. وطبعاً كانت التفاصيل هي التي تلعب الدور الأساسي في ردود الأفعال على الخدمة، لعل أهمها تلك التي تسمح بالتراجع عن إرسال البريد الإلكتروني التي كانت شبه “المخلّص” للمشاكل التي تأتي من إرسال بريد بالخطأ.
لكن لايعني هذا طبعاً أن الأمر كان بهذه السهولة. فطبيعة غوغل كشركة تعتمد على التجربة والاختبار جعلها تقدم خدمة مثل Google Wave سابقاً، تحدث عنها الجميع كخدمة ستقتل البريد الإلكتروني وتقدم نوعاً جديداً من التواصل. فشلت الخدمة طبعاً فشلاً ذريعاً وأغلقتها غوغل في النهاية.
كان هذا الوقت الذي فهمت غوغل فيه أن عليها التركيز على جي ميل وجي ميل فقط! بدأ هنا ضخ الخدمات والبحث العميق في مشاكل البريد الإلكتروني وتقديمها على شكل تحديثات بسيطة كل فترة، أهمها دمجه في Google Now مؤخراً مثلاً (لهذا أهمية كبيرة في تطبيق Inbox الذي قدمته مؤخراً) هذا ماجعل الرضى عن جيميل غير مسبوق، مع استثناء الخوف الدائم من موضوع الخصوصية والأمان طبعاً الذي تفجر مع فضيحة وكالة الأمن القومي الأمريكية في التنصت على الكثير من خدمات الإنترنت تقريباً.

اليوم تأتي غوغل بشيء جديد. فبعد عقد تقريباً من الاختبار والتجربة، تريد غوغل أن تقدم منافساً جديداً لجي ميل لكن يعتمد عليه. منافساً لجي ميل لكن منها. Inbox هو التطبيق الذي تقدمه غوغل الآن كإجابة على كيف يمكن أن يكون البريد الإلكتروني أفضل؟
Inbox هو تطبيق جديد غيرت فيه غوغل واجهة البريد الإلكتروني بالكامل. أخذت غوغل على عاتقها إعادة ترتيب كل الرسائل وتقديمها بشكل مختلف كلياً.  يتوقع أن يكون هذا التطبيق بديلاً لتطبيق Gmail الموجود حالياً. لكن هناك ماهو أهم من ذلك ، يبدو أن غوغل تحاول أن تفعل المزيد وهو دمج البريد الاكترونيّ بواجهة Google Now الشهيرة بطريقة يتلاشى فيها مفهوم البريد الالكترونيّ.
يجب أن أذكر هنا أن Google Now أكبر من أي شيء آخر في غوغل حالياً. عندما أعلنت غوغل عن نظام Android L مؤخراً وتقديم مفهوم الـ Material Design الشهير، شعرت مباشرة أن نظام البطاقات الخاص بـ Google Now هو الوحي ورائه وهو أول تطبيق عملي للـ Material Design قبل إعلانه أصلاً (تسنى لي لحسن الحظ مؤخراً التأكد من الأمر عبر أحد أصدقائي العاملين في Google Now.) الخدمة هي ماتركز عليه غوغل حالياً ومن المنطقي أن يكون Gmail هو ماسيدمج بشكل كامل في الخدمة، فهو يعتمد عليها بشكل كبير الآن.
بمعنى آخر، ليس المراد من تطبيق Inbox أن يكون تطبيقاً للبريد الالكترونيّ. بل يراد منه أن يكون في خانة تطبيقات المساعد الشخصيّ، أداة للتذكير Reminders، وطريقة تسمح للمستخدم بمعرفة جميع المعلومات الوافدة إليه في تطبيق واحد، لنلاحظ هنا أنها معلومات وليست بريد إلكتروني فقط.
فبطريقة مشابهة لطريقة عمل مشغل Google Now الذي اشتهرت به غوغل بمسحه لجميع البيانات التي تملكها غوغل عنك وعن تحركاتك لتعطيك تحديثات مفيدة كتأخر موعد رحلتك في القطار أو في الطائرة. سيقوم تطبيق Inbox بعمل مماثل مع بريدك الالكترونيّ، يريك صوراً من روابط، ومواعيد رحلاتك من الرسائل الالكترونيّة الخاصة بالحجوازت، مذكرات من رزنامتك، وما إلى ذلك. يقول العاملون في غوغل أن هدف الشركة يكمن في عمل نسختين من كل شيء فمثلاً من المفروض أن يكون Inbox النسخة الثانية من Google Now. هذا الرأي الذي ناقشه ليو ميراني Leo Mirani من Quartz هو أفضل تفسير أجده إلى الآن عن الخدمة وأكثره منطقية.
شخصياً – ومع أني متحمس لفكرة التخلي عن Gmail نفسه – لازلت أشكك في أن يتحول الأمر كبديل حقيقي عن البريد الإلكتروني وجيميل تحديداً في القريب العاجل. هذا هو السبب نفسه ربما الذي جعل غوغل تحافظ على Gmail كماهو لكن لم يمنعها من أن تقدم خدمة نوعية جديدة معتمدة عليه.
لنعترف بالأمر، عنوان البريد الإلكتروني لن يموت وسيبقى. المهم هو كيف ننظر لهذا العنوان وكيف نتعامل معه. يبدو أن غوغل على أول خطوة صحيحة من الموضوع.

ماذا لو تحكم أحد ما بأقوالنا، هل سيلاحظ أحد؟

يدخل أحد الأشخاص إلى غرفة فيها طفل يبلغ من العمر 12 عاماً جالس على كرسيّ. تجري محادثة بين الاثنين لمدة 20 دقيقية. يطرح الشخص البالغ عدداً من الأسئلة على الطفل ليختبر ذكاءه وشخصيته. لكن الطفل لم يبد طفلاً في إجاباته.
يرتدي الطفل ودون علم الشخص الآخر سماعة في رأسه يتم خلالها نقل الإجابات إلى الطفل من غرفة قريبة عبر بروفسور يجلس في غرفة مجاورة. يملك الطفل بالنسبة لعمره إجابات ملفتة ومعلومات مذهلة عن الاقتصاد مثلاً. ومع ذلك لم يشك أي من الأشخاص الذين تحدثوا معه أن كلامه ليس من نتاج أفكاره.
أجريت هذه الدراسة في London School of Economics and Political Science من قبل باحثين في علم النفس، وتم نشرها في وقت سابق من هذا الشهر في مجلة العلوم الاجتماعية Journal of Social Psychology. يخبرنا عن هذه الدراسة غريك ميلار Greg Miller من Wired
يطلق على الناس الذين لا ينطقون بأفكارهم الناشئة من جملتهم العصبية بالـ CYRANOIDS.
يقول كيفن كورتي Kevin Corti وهو كاتب في مجلة العلوم ” بعيداً عن العناصر الماديّة، نميل للاعتقاد بوجود عنصر من نوع ما مزروع في داخلنا جميعاً ويشكل جزءاً أساسياً من طبيعتنا كبشر،” جمعينا مقتنع بأننا قادرون على تمييز هذا العنصر في الآخرين وأن جميع أقراننا قادرون على تمييز هذا العنصر فينا. لكن الأبحاث تشير إلى عكس ذلك في الواقع.
فإذا أجبرت على إجراء محاثة مع صديقتك أو مديرك في العمل عبر شخص ثالث كوسيط فكيف سيغير هذا من طبيعة المحادثة بينكما؟ وهل سيعرف أحدكما أن الوسيط ليس من يتكلم ؟
أتت فكرة ها البحث من الباحث ستانلي ميلغرام Stanley Milgram ، والمعروف بتجاربه عن طاعة الإنسان والتي لم تلق صدىً من الأهمية، خضعت مجموعة من المتطوعين في هذه التجارب لما قيل لهم أنه صدمات كهربائية قوية سيعطونها لشخص موجود في غرفة مجاورة وذلك عبر توجيههم من قبل شخص يلبس زي طبيب. (كان الشخص الموجود في الغرفة المجاورة ممثلا يدعي تلقيه الصدمة). وأجرى الأبحاث على الـ cyranoids منذ السبعينات وهو من أتى بالتعريف الذي ذكر في الأعلى ” هم أشخاص لا يتحدثون بجمل مصدرها جملتهم العصبية الداخلية” بلإن كلماتهم تأتي من أشخاص آخرين ينقلون حديثهم إلى الـ cyranoids عن طريق وسائل نقل راديوية.

ليس من الواضح بعد السبب الذي دفع ميلرام للخوض في هذا النوع من الأبحاث. في التجربة واظب الأشخاص على إعطاء الصدمات الكهربائية للمثل مستسلمين لتعليمات الشخص الي يرتدي زي الطبيب. أي أنهم لم يستعملوا عقلهم في التصرف بل أنهم أصبحوا شبيهين بالcyranoids .
يشرح مليغرام وجهة نظره لمن يتساءل عن تجاربه ويسأل” تخيل لو أننا نعيش في عالم تخرج فيه أفكار أحدنا عبر فم شخص آخر” وما العواقب التي تترتب على ذلك لو كان ممكنا؟.
يقول ميلغرام أن انتشار الهويات المزيفة على الانترنت أصبح شائعاً بشكل أو بآخر لذلك فإن دراسة ظاهرة الـ CYRANOID ستساعد في التعرف أكثر على هذه الظاهرة وآثارها.
تبدو حالة الـ Cyranoid أداة جيدة لدراسة التفاعلات الاجتماعية بين البشر. حيث يمكن دراسة سلوك البشر في المنظمات، وبالأخص كيفية تأثير المظهر الخارجي للأشخاص في المنظمات والمجموعات التي ينخرطون فيها، ستعطي هذه الدراسة إجابات أوضح عما إذا كان مظهر الشخص أهم من أقواله أو بالعكس.

خطة فيس بوك (وأشباهه) لنشر الإنترنت إجبارياً

حسناً لنفكر بالأمر قليلاً، كيف يمكن لشركات التكنولوجيا الاجتماعية الحديثة مثل فيس بوك أو التي تقوم على مستخدمي الإنترنت أن تتوسع؟ وصل بعضها لبلايين المستخدمين ولايزال يبحث عن المزيد. هناك المزيد. هناك قسم كبير من سكان العالم لم يتصل بالإنترنت بشكل دائم بعد. ومع أن الأمر نعمة حقيقة في هذا العالم المليء بالتشويش والإنترنت والإتصالات، إلا أنه ولو كان الأمر بيد شركات مثل فيس بوك وغوغل لكان الوصول إلى الانترنت ممكناً للجميع حول العالم خلال العقد الحاليّ ، سواء عن طريق مشروع غوغل للبوالين الناقلة للإنترنت مثلاً أو نقاط الاتصال الطائرة التي تستخدم الـ طائرات بدون طيار Drones. لكن وفيما تملك شركات كهذه المال، الخبرات، والنيّة لتحقيق هذا الهدف يقول الخبراء أنّ الطريق سيكون وعراً للغاية.
تنقل مجلة وايرد Wired (النسخة البريطانية) عن يال ماغواير Yael Maguire كبير المهندسين في مخبر الاتصالات الجديد في فيس بوك أن هناك الكثير من التحديات في نشر الانترنت عالميّاً على نطاق أوسع تتمثّل في العمل على تطوير تكنولوجيا الاعتماد على الطاقة الشميّة، وتكنولوجيا المدخرات وغيرها.
قامت شركة فيس بوك بافتتاح مخبر الاتصالات في وقت سابق من هذا العام. للعمل على مشروع مارك زاكربرغ Internet.org وهدفه من هذا المشروع يتلخص في بناء وإطلاق اسطول من المركبات دون طيّار Drones ستصل الملايين من الناس الذين لا يملكون وصولاً إلى الانترنت بالشبكة العنكبوتيّة. أتى هذا المشروع بعد شهر على شراء غوغل لشركة Titan Aerospace وهي شركة ناشئة متخصصة في تصنيع الطائرات drones التي تعمل على الطاقة الشمسية، ويقول ماغواير أنّ مشاريع كهذه بعيدة كل البعد عن النجاح. حيث تعاني من العديد من العقبات التقنيّة وغيرها.
“علينا أن ندفع بتقنيات الطاقة الشمسيّة، المدخرات والمركبات إلى حدّ أبعد.”
يقول ماغواير أن على طائرات فيس بوك أن تحلق على ارتفاعات تصل إلى 90 ألف قدم لتقدم خدمة الانترنت على مدار أشهر وأعوام بشكل متواصل. وهذا ما سيخلق مشكلة حيث لا توجد قوانين تخص تحليق طائرات على هذه الارتفاعات. كما يتوجب على فيس بوك أن يجد طريقة للالتفاف على القانون الذي يوجب وجود مشغل بشري لكل طائرة بدون طيار والذي سيحد من قدرته على زيادة عدد هذه الطائرات. يقول ماغواير أن فيس بوك بحاجة لقانون يسمح لمشغل واحد بالتحكم بـ10 إلى 100 طائرة في آن واحد.
على الرغم من جميع العوائق الموجودة يقول ماغواير أن من المتوقع أن تكون طائرات فيس بوك من دون طيار جاهزة للاختبار في العام المقبل. وأفصح فيس بوك عن 21 موقعاً في كل من أمريكا الجنوبيّة،آسيا، وأفريقيا حيث ستنشر طائراتها لتوفير خدمة الانترنت للناس ويتوقّع مغواير حصول ذلك في فترة تتراوح بين سنتين إلى خمس سنوات. يقول مغواير أن فيس بوك غير قادر على إدارة هكذا مشاريع لوحده وأنّه يبحث حاليّاً عن شركاء على الأرض، مثل الحكومات، المجتمعات، أو الشركات الصغيرة في البلدان المستهدفة.
 

للمصممين: الدليل الاستراتيجي للتغيير السلوكي من Artefact

تساعد بعض النظريات والحقائق من مجالي السلوك الاقتصادي وعلم النفس المعرفي المصممين في تصميم وبناء منتجات أفضل.
في عالم التصميم، يميل مفهوم ” تصميم مقنع” للمزج بين التآمر، والشك، وأحياناً الاشمئزاز. ( أليس من الإقناع أن نجبر الناس على فعل أشياء هم بالعادة لا يريدون فعلها؟) إنه حقاً تصميم مقنع، مثل العديد من الأدوات، التي يمكن استعمالها للخير أو للشر ولكن في الحقيقة، وبغض النظر عن تسمية العمل بالتصميم المقنع أم لا، تؤثر الأشياء التي نصممها من فرشاة الأسنان وحتى الإشارات الطرقية في قرارات الناس وسلوكهم بطريقة ما. ربما لم نقصد أن يحدث ذلك، ولم نأخذ حذرنا منه، ولكنه يحدث.
فكر فيما تناولته على الفطور هذا الصباح. ربما تبينت من بعض الأشياء التي تؤثر في خيارك: ربما على غير العادة تختار ذات الطبق الذي تناولته البارحة، أو تختار وجبة أخرى مفيدة. ربما يقودك قلقُ طبي حالي لاختيار أشياء صحية أكثر. ولكن ماذا عن العوامل الأقل أهمية التي تؤثر في خيارك، كحجم الطبق الذي ستأكل منه و لونه، أو التقرير الإخباري التي تعرض في التلفاز؟
تتأثر كل القرارات التي نتخذها في كل يوم بمجموعة من العوامل المختلفة—البعض منها نتنبه له، لكن أغلبها لا نحذرها. لسنوات عدة، درس كل من المسوقون، علماء الاقتصاد السلوكي والعلماء النفسيون كيفية اتخاذ الناس لقراراتهم ولماذا، والسبب في ابتعادنا في بعض الأحيان إلى مناطق السلوك اللاعقلاني، أو السلوك الذي لا يقدم مصلحتنا في الدرجة الأولى.
كمصممين، يمكننا الاستفادة من النتائج التي توصل لها كل من السلوك الاقتصادي وعلم النفس المعرفي، ونصبح أكثر وعياً للأشياء ذات التأثير الأكبر على الناس في تصاميمنا. يمكن أن تساعدنا بعض الرؤى من هذه المجالات لفهم الطريقة التي يتصرف بها الناس، وتصميم منتجات وخدمات تؤثر إيجابياً في سلوكهم، وتقديم تنبؤات عن تأثير منتجاتنا على الناس في نهاية المطاف عندما نجعلهم يخسرون في العالم الواقعي. يكمن التحدي في أن العديد من الأفكار العظيمة للمجالات السابقة قد دفنت في أوراق الأكاديمية و المؤتمرات، مما يجعل دمجها في العملية الإنشائية أمراً صعباً ( خاصةً عندما يقترب الموعد النهائي للعملاء).
قدمت شركة التصميم المميزة Artefact بطاقات تغيير السلوك الإستراتيجية للمساعدة في عملية التصميم. وقد ضمت هذه المجموعة 23 بطاقة تساعد المصممين، والباحثين، وأي شخص يواجه تحدي تغيير السلوك، التفكير من خلال استراتيجيات تدفع الناس نحو السلوك إيجابي النتائج. إنها تعمل بشكل جيد ولاسيما عندما يكون لديك سلوك معين في ذهنك تعمل على تغييره (كمثال، ” نريد المزيد من الناس يركبون الحافة” أو،” نريد من الناس أن يتوقفوا عن التدخين”).ونعمل على جعل هذه الإستراتيجيات سهلة الفهم، متدرجة، وقابلة للتطبيق.
تقسم هذه البطاقات إلى خمسة أقسام رئيسية، كل قسم منها يحوي على أمثلة تشرح ما الذي يجعل هذه الإستراتيجية فعالة، ويجعلك تفكر في كيفية استخدامها.
1. جعلها شخصية: قوة الإقناع لـ “أنا ” و “لي”.
2. قلب الموازين : تصور كيف ستؤثر الخسارة والربح في خياراتنا.
3. صياغة الرحلة: لماذا تهمنا هذه التجربة
4. إعداد الخيارات: التمهيد لاتخاذ القرار
5. أبقيها بسيطة: تجنب النتائج غير المرغوبة
ينبغي أن نعتبر هذه البطاقات نقطة انطلاق، تساعدنا على التفكير من خلال استراتيجيات معينة وتبادل لأفكار جديدة ربما لم تكن مطروحة سابقاً. يجب أن نبقي في أذهاننا أن أي إستراتيجية معطاة لا تكون الرصاصة الفضية من تلقاء نفسها. تعتبر بطاقات الإستراتيجية المغيرة للسلوك محاولة لمساعدتنا لنكون أكثر انتباهاً للطرق التي تؤثر مسبقاً في سلوكناو بالتالي في قراراتنا، وأداة لتوجيه الناس نحو السلوك الإيجابي الأكثر فاعلية.
للاطلاع على البطاقات وتحميلها.

هل تأتي الموهبة الموسيقية في الجينات؟

ترتبط الموهبة الموسيقية باعتقاد أن الأمر يرتبط بشكل أساسي بالتمرين المستمر، لكن تقترح دراسة جديدة أن الأمر ليس كذلك.
قام مجموعة من الباحثين بمقارنة مجموعات من التوائم المتطابقة ووجدوا أنه بغض النظر عن محاولة واحد من التوأم التدرب على الموسيقى كان الآخر الذي تدرب أقل أفضل في مهارات موسيقية معينة.
ووفقاً لهذا تقترح الدراسة بأن الأمر قد يكون قائماً على الجينات.
الدراسة التي قامت بها ميريام موسي Miriam Mosey وزملائها، ميريام هي عالمة أعصاب من معهد كارولينسكا Karolinska Institute في السويد، قامت على دراسة الـ DNA لـ 1211 زوج من التوائم المتطابقة الذين يتشاركون 100 بالمئة من الجينات تقريباً إضافة لـ 1358 زوج من التوائم الغير متطابقة، والتي تتشارك بحوالي 50 بالمئة من الجينات. طلب بعد ذلك ممن يمتلك القدرة على العزف بآلة موسيقية أو الغناء بتقرير هذا وكم كانت مدة تدريبهم خلال السنوات الماضية وبشكل يومي.
طرحت ميريام بعد ذلك مجموعة من الأسئلة والاختبارات التي درست فيها قدراتهم الموسيقية.
وخلافاً لما اعتقدته سابقاً، كانت بعض نتائج التوائم المتطابقة حتى أنه لايوجد علاقة بين التدريب والموهبة الموسيقية نفسها. في أحد الحالات، وجدت ميريام أن أحد التوائم يمتلك نفس القدرات الموسيقية لأخيه الذي يمتلك حوالي 20 ألف ساعة تدريب موسيقية.
وبناء على هذا استنتج البحث أن السبب قد يكون جينياً.
لايعني هذا طبعاً أن التدريب غير مهم، هناك مهارات لايمكن أن يمتلكها الإنسان إلا عبر التدريب لكن تقترح هذه الدراسة أن الجينات قد تضيف بشكل كبير على الموهبة الموسيقية الموجودة جينياً بالأساس.
نشرت الدراسة في مجلة العلوم النفسية Psychological Science

من Live Science

من يدري.. قد نكون وصلنا لحد التخمة من التطبيقات

الآن وفي زمن أصبحت فيه التطبيقات كل شيء على الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية، يجادل كثيرون أننا وصلنا إلى حد الإشباع أو التخمة منها. هناك مئات الآلاف بل ربما الملايين من التطبيقات والتي لاتزال تظهر في كل يوم. أصبحت متابعة التطبيقات الجديدة أمراً صعباً جداً وكما أصبح استخدامها مشتتاً إلى حد كبير. حتى وإن كنا مهتمين بالموضوع، سنجد بعد فترة أن هاتفنا أصبح مستودعاً لتطبيقات أصابها الصدأ ولم نعد نتذكر وجودها حتى. 

عن هذا تتحدث آدريان لي من ReadWrite بناء على أرقام جديدة من مؤسسة comScore الرائدة للإحصائيات الرقمية. هذه الأرقام التي ظهرت في تقرير تطبيقات الموبايل في الولايات المتحدة The U.S. Mobile App Report يبدو فيها أن المستخدمين يستعرضون المعلومات الرقمية عبر التطبيقات عموماً، لكن الأغلبية لاتحمل تطبيقات جديدة بشكل شهري. 

ويقدم التقرير العديد من الأرقام، كثير منها غير مفاجئ حقيقة. من المعلومات المدهشة مثلاً حقيقة أن استهلاك المحتوى على الهواتف الذكية أعلى من الأجهزة اللوحية (88 مقابل 82 بالمئة.) أكثر من نصف مستخدمي الهواتف الذكية يستخدمون تطبيقاتهم كل يوم، بنسبة حوالي 57 بالمة. 

يبدو أننا نحب التطبيقات، لكن يبدو أيضاً أننا نكره فكرة تحميلها. تظهر الأرقام أيضاً أن عدد قليل من المستخدمين مهتم بمتابعة التطبيقات الجديدة مع أن أغلب عملية استهلاك المحتوى تتم عبر التطبيقات. وجد التقرير أن أكثر من ثلث مستخدمي الهواتف الذكية قد يحمل تطبيقات أو أكثر بالشهر، مع ثلثين لايحمل شيئاً. 

الموضوع واضح وتحدث عنه كثيرون سابقاً حقيقة، هناك مشكلة تخمة في التطبيقات وموضوع استكشاف الجديد منها أصبح مشكلة. يعطي هذا أيضاً تحدياً حقيقياً أمام المطورين المستقلين، حيث يؤدي هذا التقرير بالضرورة إلى استنتاج خطير: حظاً أوفر في إيجاد مستخدمين جدد لتطبيقك، مالم تكن علامة تجارية كبيرة.